شاعر عراقي يلعب بالألفاظ ويذهب إلى ما بعد الكتابة

يقدم الشاعر العراقي، المقيم في باريس، عبدالقادر الجنابي، في مجموعته “ما بعد الياء: أعمال شعرية وشقائق نثرية”، الصادرة عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، في بيروت وعمان، شعرا يتسم إجمالا بالكثير من الصور الموحية لكن بسمة ربما أرهقت القارئ. جاءت المجموعة في 397 صفحة متوسطة القطع، بلوحة غلاف للفنان الهولندي جيروم بوش.
الأربعاء 2015/06/24
الجنابي خارج "الجثمان" الأدبي وفي مهب ذاته الملتهبة

بيروت – قصائد عبدالقادر الجنابي في مجموعته “ما بعد الياء: أعمال شعرية وشقائق نثرية” تحتشد بالرمزي والمجازي وصولا إلى السوريالي أحيانا. وليس في وجود كل ذلك ما يسيء إلى النص الشعري لولا الإكثار فيه. هذا الإكثار الذي يعطي للعمل ما يوحي باصطناع وافتعال فيتحوّل ما كان منتجا للجمال إلى منتج للضيق والشعور بالإرهاق.

فالشاعر يستغرق في “الألعاب العقلية” بما ينقلنا إلى بعض الذين أغرقوا قراءهم في الماضي في عالم البديع بجمالياته وبما يؤذي الجماليات أحيانا.

ويصح في بعض نصوص الجنابي ما قيل في فن البديع وما أعطاه من طباق وجناس ومحسنات معنوية ولفظية أخرى مما بلغ ذروته، وبجمالية عند الشاعر أبي تمام قبل أن يتحول إلى افتعال وأحيانا إلى نوع من لزوم ما لا يلزم.

وقضى هذا الإغراق على الجمالية التي أعطاها هذا الفن للشعر العربي. ويومها قيل في البديع ما يمكن أن يقال في بعض نتاج عصرنا إذ قيل إن المحسنات البديعية المعنوية واللفظية هي أشبه بالملح في الطعام؛ قليله يجعله طيبا مستساغا وكثيره يفسده.

في ختام الكتاب قال الشاعر عن نتاجه المتنوع الممتد عبر زمن طويل “يضم هذا الكتاب الجزء الأكبر مما نشر لي من قصائد وشقائق خلال أربعين عاما من التحليق الشعري” في مجلات وصحف عربية عديدة. أما ما سمّاه شقائق فهو كناية عن كتابات نثرية فنية تطول

إلى حد نصف صفحة أو تقصر إلى حد السطر أو السطرين. وقد شملت هذه المجموعة القسم الأكبر مما نشره من نتاجه من سنة 1973 إلى سنة 2014.

وعبدالقادر ناجي علوان الجنابي شاعر عراقي ولد في بغداد سنة 1944 وقصد لندن سنة 1970 ومكث فيها أكثر من سنتين ثم قصد باريس حيث يقيم.

حملت الدفة الأخيرة للكتاب كلاما كتبه الشاعر اللبناني الراحل أنسي الحاج في الجنابي. قال: كلما قرأت له ألقى أحجارا في بركة وعيك. تظل كتابته تثيرك لأنها تقفز أبعد من “الكتابة” ولأنه مهما أمعن في تقصي الألفاظ واللعب بكيميائها يظل خارج “الجثمان” الأدبي وفي مهب ذاته الملتهبة بألف حريق: من نار الغربة الأهلية والوجودية إلى جحيم الحياة والموت.

14