شاعر من إسطنبول

السبت 2016/04/16

يعتبر تكرول طنيول أحد أهم الأصوات التي طبعت المشهد الشعري بتركيا منذ ثمانينات القرن الماضي. حظيت تجرتبه الشعرية باهتمام نقدي داخل تركيا. كما منحته حضورا بعدد من المهرجانات الشعرية العالمية كملتقيات شتروغا بمقدونيا ولوديف بفرنسا وميدلين بكولومبيا.

تابع تكرول طنيول دراساته الجامعية في السوسيولوجيا، وكان ذلك ربما امتدادا لجانب من اختيارات عائلته الثقافية، حيث كان أبوه عالم اجتماع وكان مقتنعا بكون السوسيولوجيا في آخر مراحلها الذهبية. كما كانت عائلته محاطة بالعديد من الشعراء والروائيين والأساتذة الجامعيين. أما الشاعر الذي كان أقرب إليه شخصيا فلم يكن غير يحيى كامل مؤسس القصيدة التركية الحديثة. وإذا كان تكرول طنيول يشتغل الآن أستاذا لعلم الاجتماع بالجامعة، فلم يسبق له أبدا أن مارس الكتابة السيوسيولوجية، بينما حرص في غالب الأحيان على أن يظل شاعرا. وبذلك كانت سيرته معاكسة لنموذج والده، فقد كان الأخير شاعرا سيئا وناقدا أدبيا جيدا، كما يقر طنيول بنفسه.

علامتان أساسيتان تطبعان قصائد تكرول طنيول؛ تكمن الأولى في انشغاله بالاقتصاد في اللغة، إذ يقر بأن الشعراء الذين يغبطهم هم بالضبط الذين يستطيعون أن يقتحموا قلب القارئ بأبسط الكلمات، ومن دون أي تكلف. أما العلامة الثانية فتتجلى في الطابع السردي الذي تحفل به قصائده. لكنه يحرص في نفس الآن على أن يوهم القارئ بأنه سيحكي له قصة وهو الأمر الذي لم يفعله بتاتا.

في حوار أجريته سابقا مع تكرول طنيول، لصالح مجلة كندية، يقر الشاعر بمحدودية معرفة القارئ التركي بالشعر العربي. ويرجع جانبا من ذلك إلى توجيه تركيا، مع إطلاق مسار تحديثتها، نظرها للغرب محجمة بذلك عن الانتباه للشرق وللعالم العربي، حيث يظل عدد الشعراء العرب الذين تُرجمت أعمالهم إلى اللغة التركية محدودا جدا بالمقارنة مع الشعراء الأوروبيين وشعراء أميركا اللاتينية. ويذهب تكرول طنيول إلى أبعد من ذلك حين يؤكد أن القارئ التركي كان لديه، خلال فترة طويلة، اعتقاد بكون الشعراء العرب لا يكتبون قصيدة حديثة. أما بالنسبة إلى تكرول فقد بدأ يدرك أن الأمر غير ذلك، خصوصا بفضل قراءاته لأعمال محمود درويش وأدونيس وقاسم حداد، بشكل أساس. وتبقى، حسب طُنيول، مهمة إزالة سحابات الشك والحذر المتبادلين بين تركيا والعالم العربي والتي تعود إلى لحظة الإمبراطورية العثمانية.

لا يخفي تكرول طنيول قناعاته الشيوعية، غير أنه كان يرفض دائما الكتابة من أجل حزب ما أو من أجل قضايا البروليتاريا. ولم يكن يتردد، حينما كان يساهم في الإشراف على مجلة أدبية، في قبول قصائد ومقالات الشعراء والكتاب “المسلمين”، الذين لم يكن باستطاعتهم أبدا النشر في المجلات التقليدية، حيث كان الأدب التركي خاضعا لكتاب اليسار. ما يهم تكرول طنيول هو أن تُترَكَ للناس حرية سماع أصواتهم الشعرية الجميلة، خصوصا أن اليمين كان يضم بدوره شعراء حقيقيين. كما يقر بذلك.

كاتب من المغرب

15