شاعر يمني يضيء في قصائده ليل الحروب

تعرف الحركة الثقافية اليمينة شللا يكاد يكون كليا، في كل مجالات الإبداع كتابة كانت أم فنونا في جميع مجالاتها، وهذا يعود بالأساس إلى ما تشهده اليمن من حروب طائفية دمرت البلاد وشردت العباد. واللافت للانتباه، هنا، هو استسلام المثقف اليمني وتسليمه بالواقع الجديد الذي صار يهدّد مستقبل الثقافة في الأرض السعيدة، وهي التي كانت مهد الحضارات وقبلة الأدباء والعلماء، ومنارة تشعّ على محيطها الخارجي، لكن ورغم هذا الركود برزت بعض الأصوات في ظل هذا السكون التام أحدثت نوعا من الضجيج المحبّذ محاولة خطّ البعض من الأشياء الجميلة في عالم صار قبيحا وبشعا بشاعة الموت في مدن صارت خرابا، ومجتمع أضحى محطما وغامض المستقبل.
الجمعة 2016/07/08
رغم الحرب هناك حب (لوحة للفنان وسام الجزائري)

حرص الشاعر اليمني عبدالمجيب عبدالقادر على كسر جمود المشهد الثقافي اليمني من خلال إصدار ديوان جديد، في الوقت الذي توقفت فيه بشكل شبه كامل عجلة الإصدارات الأدبية والثقافية في اليمن، لتترك مجالها لكل ما له علاقة بالحرب، وتأجيج المشاعر الطائفية والنعرة القبلية.

وعن ديوانه الجديد والثاني في تجربته الشعرية يقول عبدالقادر لـ”العرب” “تجربتي الشعرية في ديواني الصادر مؤخرا والموسوم بـ’مليء بجاذبيتها’ جديدة ومغايرة عن سابقتها في ديوان ‘يشبهني تماما’ الصادر عن دار أزمنة في العام 2012، حيث اتخذت أسلوبا جديدا في كتابة القصيدة العمودية والحديثة وتمثل ذلك في الأسلوب الكمي والنوعي للكتابة التي قد تكون مواكبة لحداثة النص الشعري الجديد حرصا مني على إيصال الفكرة في قالب قصير وجذاب، وقد غلب على محتويات هذا الديوان من حيث شكل القصيدة العمودية التي يصل عدد أبياتها إلى أقل من عشرة، وقد حرصت على بنائها الموضوعي والفني مع مراعاة التكثيف والرمزية والبساطة في آن واحد”.

ظلال الحرب

عن مضمون تجربته الشعرية الجديدة، يلفت الشاعر عبدالمجيب عبدالقادر إلى أن ديوانه الجديد يحمل في مضمونه الشعري شذرات من الطابع الغزلي والصوفي معا، إضافة إلى رصد ما يدور في المجتمع اليمني من مشاعر متأججة وتحولات نفسية واجتماعية فرضتها تداعيات الحرب التي تشهدها اليمن.

ويعتقد عبدالقادر أنه على الرغم من جو الأزمات والحروب، إلا أن المحبوبة كانت حاضرة في تجربته الشعرية بواسطة الرمز الشعري الذي من خلاله تم تجسيد صور الحب الكلاسيكية بمختلف صورها، فكانت الوطن والحبيبة والقصيدة والمناجاة معا، ويقول عن ذلك “أظن أني بهذا العمل النصي قد فتحت لنفسي آفاقا جديدة ستمتد إلى ما يليها من تجارب قادمة تتجاوز ديواني الأول ‘يشبهني تماما’ الذي تضمن الكثير من النصوص الحداثية العميقة التي تختلف تماما عن تجربتي الشعرية الأخيرة إلا أنها تحمل النفس ذاته”.

غزل صوفي يتأجج في لغة تريد أن تهدم جدران العزلة

وفي حديثه لـ”العرب” يقدم الشاعر عبدالمجيب عبدالقادر جزءا من الصورة الكلية للظلال الثقيلة التي ألقت بها الحرب في اليمن على تجربته الإبداعية قائلا “الحرب كان لها تأثير مباشر على تجربتي الشعرية؛ ففي إصداري الأخير بدا واضحا في البعض من نصوص المجموعة انعكاس الحرب التي حملت معها المعاناة والألم وجاءت على شكل صور نثر وتفعيلة قصيرة مرمزة، كان النداء فيها موجها للحبيبة وللأمل كأيقونتين للمناجاة واتخاذهما سبيلا للبوح والسمو بالقضية”.

إحباط شعري

انعكست الحرب على تجربة الشاعر الإبداعية كان لها دور بارز في شل الحركة الأدبية في اليمن إلى حد كبير، وعن واقع المشهد الثقافي اليمني يشير الشاعر عبدالمجيب عبدالقادر إلى أن المشهد الأدبي في اليمن اليوم شبه مشلول، نتيجة للمتغيرات السياسية والظروف الاجتماعية والنفسية التي يمرُ بها المجتمع اليمني بسبب الأزمات والصراعات السياسية التي خلفتها.

ويؤكد الشاعر اليمني أن الخطاب السياسي صار هو الهم الشاغل لمعظم الناس من الشريحة المثقفة والعامة، الأمر الذي أدى إلى توقفِ النشاط الفكري والإبداعي وانحصاره في كتابات مأزومة يغلب عليها أسلوبُ المهاترات وروح العصبيات وإثارةِ النعرات بين صفوف هذهِ الطبقة المثقفة، ويظهر ذلك جليا من خلال ما نقرأهُ ونتابعهُ في شبكات التواصل الاجتماعي والصحافة السيارة، إضافة إلى ركود برامج البعض من الجهات والمؤسسات الثقافية نتيجة للظروفِ الراهنة.

وعن الاضطراب الذي انعكس على المشهد الشعري على وجه الخصوص، يضيف عبدالقادر “المشهد الشعري ليس أفضل حالا من سابقه حيث أن الظروف الراهنة خلقت نوعا من الإحباط لدى الشاعر والقصيدة، إلا أن هناك من يحاول الظهور من خلال نوافذ أخرى لإيصال صوته بالطريقة التي يعمل جاهِدا على إظهارها بوجهها الصحيح والتي لا تخلو احيانا من المعاناة ذاتها، فنجد هنا وهناك إصدارات جديدة لشعراء نشرت بجهود ذاتية للشاعر والمبدع لا تقف خلفها أي جهة ثقافية”.

14