شافي العجمي.. صوت "الجهاد السوري" من أرض الخليج

السبت 2013/12/21
شافي العجمي.. أحمد القطان الجديد

الرياض- لم يبرز شافي العجمي طوال أعوامه الماضية التي قضاها في منبره الأكاديمي بجامعة الكويت، وأصبح اليوم الأكثر حضورا في مشهد الأزمة السورية، فأساء للخطاب السلفي وعزّز من خلال حضوره الطاغي لغة الدم التي تترافق عادة مع السلفية وأنها لا تعرف سوى الجهادية.

من الكويت، يجول صوته، ويظهر وجهه، وتُفرد له الصفحات الطوال التي تفوح منها الألوان الحمراء، هو لا يختلف عن بقية رموز السلفية في الخليج على وجه الخصوص، يدعون للجهاد وسط تكبيرات المغيّبة عقولهم، بينما قدمه وأقدام الدعاة للهجرة إلى الشام في الثراء.

يعد أكثر المتاجرين بالأزمة السورية، ومنها تشكل حضوره الأخاذ في موانئ عقول العديد من متابعيه، مستفيدا من حرية الكويت السياسية لإلقاء خطبه على أبواب السفارات المتورطة في نزيف دم مدنيي سوريا، لكنه يأخذ تلك العقول إلى بحر سوداوي مسيء لخطابه السلفي الذي ينتمي إليه. ليس في سيرته من تميّز أو بروز، سوى مرحلة ظهور عبر تلفزيون الكويت الرسمي، الذي كان يبث له برنامجا دينيا، في أثناء بدء ثورة سوريا قبل أن تتحول إلى صراع عسكري تتقاذفه الجماعات الإسلامية من جهة والجيش السوري الحر من جهة أخرى ودروع وهجوم يشنه النظام السوري.


رهان على معركة خاسرة

وفي تلك الفترة التي سبقت الصراع العسكري، كانت بداية شافي العجمي، كمتحدث إعلامي وصوت رسمي يشن المعارضة من خارج سوريا كلاما ليس إلا، ومع اشتداد الأزمة قبل أكثر من عام ونصف، اتجه إلى الحشد البشري المترافق مع فتح باب ما يسميه التبرعات للمجاهدين في سوريا.

لم تتمالكه قدماه للبقاء في سوريا قبل التجييش العسكري و”الجهادي” في سوريا، فعاد إلى بلده محملا بالصوت المتزايد حدّة على حكومات الخليج، مطالبا بالتدخل العسكري تارة، وجمع المبالغ الفلكية في مرات عديدة، وأخذ يشق جماهيريتها حينها، واستمر حتى وصل إلى حشد من يسميهم المجاهدين في أرض معركة كل من فيها اليوم خاسر.

يرى شافي العجمي الخارج عن نسق المواقف الرسمية في الخليج، أن ما يعتبره “نصرة المسلم” لا يحتاج رأيا سياسيا تتفق معه الشعوب، بل عليها الخروج للدعم بما استطاعت نصرة لمن هم على أرض الشام، ولأجل دعواته المتتالية تلك اتجهت حكومة بلاده إلى تحييد نشاطاته، لكنه لا يزال قناة تمويل مالي لـ”مجاهدي سوريا”.

من أبواب ذكريات الجهاد الأفغاني، وأصوات دعاة السلفيين من صحوة الجيل الماضي، يكرر العجمي ذات الخطاب والخطط، واعدا بتقديم المال الوفير والدعم العسكري، وهو يسير في اتجاه تكوين جماعات مسلحة هي ما يعرف بالسلفيين الجهاديين

من أبواب ذكريات الجهاد الأفغاني، وأصوات دعاة السلفيين من صحوة الجيل الماضي، يكرر العجمي ذات الخطاب والخطط، واعدا بتقديم المال الوفير والدعم العسكري، في اتجاه مواز لحكومات غربية وعربية تدعم الجيش الحر الرسمي للمعارضة، بينما يسير هو في اتجاه تكوين جماعات مسلحة هي ما يعرف بالسلفيين الجهاديين.


وجهان لعملة واحدة

وإن طوى الخطاب الديني الكويتي صفحة خطيبها الشهير في الثمانينات والتسعينات الشيخ أحمد القطان، فإن صفحة شافي العجمي افتتحت بذات التوجهات التهييجية التي عاشها الخليج مع القطان، عبر دفع متحمسي الدين إلى الاصطدام بمستقبل الدم، ومعارضة توجهات الدول التي يعيشون بها، وخلق صدامية مع قراراتها خاصة في مواقفها تجاه الأزمات والأحداث.

شافي العجمي، لم يكن في توجهاته وفق مسيرة الأزمة، فجاء برأسمال خيري، تحول إلى دموي مع سياق تتابع الأحداث السورية، حتى غدت “سوريا المعارضة” متعددة التنظيمات العسكرية منها ما يصنف دوليا بالإرهاب ومنها ما هو حليف بنظر المجتمع الدولي بينما يرى العجمي أن جميعها تقاتل صفا واحدا لإسقاط نظام بشار الأسد.

لم يغادر العجمي فكره المتقلب، بينما ظل كما هو بعد اشتداد الأزمة ينظر من بعيد على مقاعد الفخامة، يوجه ويستقبل المال بغية تحويله إلى سوريا، رغم تساؤلات شعبية خليجية متّعظة عن ضمان وصول أموالهم إلى سوريا لإغاثة اللاجئين أو المدنيين بينما هي حقيقة وفق العجمي تتجه دون ضمانات مؤسسية بل نظرية إلى أجنحة القتال وألويتها متعددة الأهداف.

مفردات الخطاب السلفي التي يلعب بها العجمي في أزمة سوريا، خلقت له هالة عظمى في أرضه وبين جماهيره بل وحتى معارضيه، وهذا نهج من يسطرون أسماءهم في تاريخ الشهرة الإسلامية الشعبية، مع رتوش معارضة تختفي وتظهر في تفاصيل الكلمات التي يتقنها العجمي، كما أتقنها إخوة سلفيون له من قبل في فترات جهادية تحل كل عقد زمني.

العجمي كغيره من سلفيي الجهاد، يسيء إلى الكيان الإسلامي برمته، وليس أدل على ذلك من دعوته الدموية أمام سفارة لبنان بالكويت بأن يعطى عشرة من أسرى "حزب الل" كي "يتلذذ بنحرهم"حاملا ذات الفكرة التي ينتهجها الحزب بتصفية حسابات الدم

هو كغيره من سلفيي الجهاد، يسيء إلى الكيان الإسلامي برمته، وليس أدل على ذلك من دعوته الدموية أمام سفارة لبنان بالكويت بأن يُعطى عشرة من أسرى “حزب الله” كي “يتلذذ بنحرهم” حاملا ذات الفكرة التي ينتهجها الحزب بتصفية حسابات الدم وليكون ذلك إثباتا يدندن عليه النظام السوري عن حقيقة الجماعات الإرهابية في سوريا، وتوجهها نحو إشعال فتيل الطائفية الذي تنام عليه منطقة الشرق الأوسط.

حين يتحدث العجمي في الأمور العسكرية، يخال لمستمع حديثه أنه خبير عسكري أفرزته منتجات ساندهيرست، إذ يقول في نصائح لمن يعتبرهم مجاهدين أن “هناك تدابير تحاك في الغرف الدولية لخطف الثورة السورية من خلال المجالس العسكرية في المحافظات تجري في أروقة المخابرات الأميركية”.

بينما الحقيقة تثبت أن أميركا وغيرها من الدول تقف على درجة البعد عن حل أزمة سوريا بسبب طيف الجهاديين في أجنحة القتال عبر جبهات عديدة أبرزها “النصرة”.


السلفية والدعوات الطائفية


ولا يسعى الدكتور العجمي في ركضه وضربه عبر دفوف الكلام إلا إلى تقوية جيش من السنة في بلد حمل تعددية المذاهب منذ التاريخ، ولم تفرقه الدعوات الطائفية المنسق لها عبر أصوات دعاة الرواية المحلية في الخليج، القاذف الأكبر من المقاتلين في رحم “الجهاد” المزعوم والمختلف عليه من قبل دعاة السلفيين عموما حتى أصبح كل تحرك سلفي في نظر العموم يؤدي إلى التطرف والقتل.

شافي العجمي جاء برأسمال خيري، تحول إلى دموي مع سياق تتابع الأحداث السورية، حتى غدت "سوريا المعارضة" متعددة التنظيمات العسكرية منها ما يصنّف دوليا بالإرهاب ومنها ما هو حليف بنظر المجتمع الدولي

وإن كانت السلفية تحفظ أساسها الشرعي بـ”طاعة ولي الأمر” لكن العجمي خرج من بين ظهرانيها بسبب ما اعتبره سكوت السياسي وعزوفه عن الحل، متّجها في تقلبات عديدة إلى إثبات ما كان يهدف فيه إلى سقوط نظام بشار وإظهار أهداف عديدة، تجلى غالبها بيانا فيما اعتبره أن تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” التي يقودها “أبو بكر البغدادي” بأنها “جماعة مغتصبة لحق المسلمين”، وذلك بسبب استبعادها للسعوديين من تولي المناصب القيادية وتمكين عرب أفريقيا من قيادة أركانها، مترحّما على أيام “أبو مصعب الزرقاوي” في العراق الذي كان مشتتا وفق رؤيته للوجود الإيراني، وهو ما يعكس توجهات أدبيات الحراك الجهادي السلفي الذي لا يقوم إلا على فلسفة مكشوفة تود فرض الوجود وإعادة زمن الخلافة.

15