شاكر لعيبي يضيء بالشعر الفرنسي الجهة العاشقة من القلب

السبت 2014/03/29
لعيبي يقدم فهما مخصوصا للحب يتضمن درجات واسعة من المشاعر المختلفة

بيروت - في كتابه” أنطولوجيا الحب – شذرات الذهب في الحب والمحب “، الصادر حديثا عن “دار طوى”، يعمدُ الشاعر شاكر لعيبي، الذي يواجه العنف والحقد والاحتقان والحروب المشتعلة في العالم العربي اليوم، إلى استعمال سلاح الكلمات الّتي قيلت في الأدب الفرنسي عن الحب. أو كما يقول في مقدمة كتابه: ” من أجل تذكير أنفسنا بأننا بحاجة مطلقة لأن نرفع أصواتنا عالياً، فيما تيسر من منابر، ضد القتل، ونعلن أنّنا في جانب الحب والمحبة “.

تميزت الشذرات بكثافتها واختصارها وتلميحها وعمق غالبيتها وطرافة بعضها، لكن أيضاً لأنها تستجيب إلى لحظة متوترة يحتاج الجميع فيها إلى الحب والحنان والرأفة العاطفية والجسدية.

يشرح لعيبي غايته من ترجمته لهذه المختارات: “هدفي من هذه الشذرات المترجَمة، تقديم الجهة الأخرى من القلب: الحب، المحبة، اللذة الروحية والحسية، مثلما ظهرت في الثقافة الأوروبية خاصّةً“. دون أن يستبعد شذرات أساسية قليلة من ثقافتنا العربية الكلاسيكية، متجاوزاً معالجات الحب ونصوصه في الحضارتين الرافدينية والفرعونية، حيث نجد مراجع أساسية كثيرة عن الموضوع.

يذكّرنا لعيبي، بأنّ الترجمة عملية تأويلية عن جدارة، وخيار شخصي محض لا يخلو من الهفوات والعثرات. ولايوجد في الترجمة، نصّ أصعب من نصّ آخر. ويُشير إلى أن: أقصر النصوص أصعبها ترجمة أحياناً، لأنها تكون مشحونة بالمُضمر، ولأنها أحياناً محض طرفة. وما أصعب ترجمة الطرفة إلى لغة أخرى، باعتبار أنّها سياق ثقافي كامل من جهة، ومن جهة أخرى هي لعب على كلام لا تشترك فيه جميع اللغات.

يتضمن الكتاب شرحا وافيا، أولا بأول، وبشكل شبه فوريّ، لجميع العقبات الاصطلاحية واللّغوية والهواجس الشخصية التي يواجهها المترجم أمام نصوص صغيرة مشحونة تارة، وفلسفيّة تارة أخرى.

يطرح الكاتب مقاربة مهمة لحدود موضوع الحب وذلك بين الاستخدامين الفرنسي والعربي لمفهوم الحب

لعيبي، يطرح مقاربة مهمة لحدود موضوع الحب. وذلك بين الاستخدامين الفرنسي والعربي لمفهوم الحب، لإيضاح حدود الموضوع. ففي الفرنسية والإنكليزية، يشير الحب إلى مشاعر التعاطف والارتباط مع شخص أو حيوان أو شيء معين، يدفع من يقاسيه إلى طلب ود موضوع هذا الحب، مادياً أو روحياً أو حتى بشكل متخيل، وتكييف سلوك خاص لهذا الغرض. وبصفتــــــه مفهوماً عاماً، حسب ويكيبيديا، يحيل الحبّ غالباً إلى شعور عميق من الحنان نحو شخص ما.

هذا الفهم المخصوص للحبّ يتضمن درجات واسعة من المشاعر المختلفة، تبدأ من الرغبة الشغوف ولا تنتهي عند الحب الرومانتيكي، من الحد العذب دون “جنسانيّة” إلى الحب العائلي والتفاني الروحاني والمحبة الدينية.

أما في اللغة العربية، الحب، حسب لسان العرب، نقيضُ البغضِ، وهو الوداد والمحبة، واستحبّه كأحبّه. والاستحباب كالاستحسان. والمحبة أيضاً: اسم للحب.

لاحقا أنتجب الثقافة العربية، الصوفية بشكل خاص، تأويلات عدة لمعنى الحبّ ودرجاته، ومنحت لكل درجة معنى، ومنها الصبابة وهي الشوق، والهوى وهي محبّة الإنسان الشيء وغلبته على قلبه، والعلاقة وهي الحبّ والهوى الملازم أبداً للقلب، والجوى هو تحول الحبّ إلى داءٍ طويل الأمد، والخلة هو الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل، والكلف هو الولوع بالشيء مع شغل القلب ومشقته.

والعشق هو تجاوز المقدار في الحب، والشغف وهو الحبّ الشديد الذي يتمكن من سواد القلب، والشغف هو الشفاف، داءٌ في القلب إذا اتصل بالحطال قتل صاحبه، والتتيُّم هو ذهاب العقل من الهوى، والبتل هو إذا غلب الحبّ وهيّمَ، والوله هو ذهاب الفؤاد من هم أو نحوه، والهيام وهو وصول الحبّ إلى مستوى الجنون.

لعيبي يطرح مقاربة لحدود موضوع الحب

لعيبي يقدم مسرداً ملفتاً من حيث تتبعه لبدايات ظهور المفردات التي تدل على “الحب ” في لغات كالفرنسية والإنكليزية، مشيرا إلى تأخر ظهور بعض المفردات المتعلقة بالحب، كالمحبوب في اللغة العربية، فهذه المفردة لم تظهر في المعلقات الشهيرة. لذا يرى أنه يمكن الزعم أن العربية لم تستخدم المحبوب بمعنى المُحَب – بفتح الحاء- إلا في فترة متأخرة نسبياً، مثلما ورد في كتاب الجاحظ “الحبيب والمحبوب والمشموم والمشروب ” وفي استخدامات المتنبي : ” أنت الحبيبُ ولكني أعوذُ بهِ من أن أكونَ مُحباً غيرَ محبوبِ ،” وفي الشعر الصوفي بالطبع. كما يعتبر أن كتاب الزهرة لأبي بكر محمد بن داود الظاهري المتوفى عام (909 م) ، من المصادر الأساسية في المُحِبّ والمحبوب، إضافة إلى كتاب ابن حزم الأندلسي.

ويشير لعيبي، بشكل مفصل لمشكلة بعض المفردات الفرنسية التي تفقد بعض ظلالها في العربية، بل كثيراً من درجاتها اللونية.

واظب لعيبي، مُؤلّف هذا العمل، على وضع الكلمات الّتي لاترِدُ في النص الأصلي بين مزدوجين، لأن بنية اللغات والمُضمر في نحوها ليس متشابهاً. إنّها تفيد بتقديم جُملة عربية سليمة مفهومة قدر الإمكان، شعراً ونثراً.

يمكن اعتبار هذا الكتاب مدوّنة منفصلة، مكتفية بذاتها وبموضوعها: الحب..

الشذرات مفصلة حسب مفردات أخرى تصب في بحر الحب، كالإغراء، الخيانة، الجمال، الغيرة، الحقد، الثأر، الحنان.


شذرات


” اقتربوا من هذه المرأة، واسألوها إنْ كان بريق عينيها للبيع – أندريه بريتون “

” الحنان يقتل، غياب الحنان يغتال – إيف نافار “

” حب كائن واحد هو همجية، لأننا نمارسه على حساب الآخرين جميعاً – نيتشه “

” العدو الحقيقي لن يجعلك تسقط أبداً – ستانسلاف جيرزي ليك “

” لا يبتسم الحظ إلا للأذهان المهيأة جيداً – لوي باستور “

” الكثير من الرجال نجاحهم مدين للزوجة الأولى، والزوجة الثانية مدينة لنجاحاتهم – جيم باكوس “

” الحب يقتل الذكاء. العقل يشتغل ساعة رملية مع القلب. لا يمتلئ أحدهما إلا من أجل إفراغ الآخر – جول رينار “

” الغواية الأخطر هي أن لا نشابه شيئاً – ألبير كامو “

17