شامي كابور الدراجي

السبت 2014/08/30

أُقاتلُ منذ ثلاث ساعات وثلاث عشرة ثانية، توليد السطر الأول من المكتوب، فأفشل ليس بسببٍ من شحّ الفكرة ونضوب الحرف والارتفاع الكاسر الذي وقع على منسوب ماء الكآبة، بل لأنني ورّطتُ جسدي عصرية اليوم بأكلةٍ هندية شطّةٍ حارةٍ تجعل الدخان الأسود يخرج من الأذنين والخشمين، ما أدى تالياً إلى متوالية إرهابية تكاد تكون متصلة عبرتْ حاجز المئة عطسة في الثانية.

بعد عونٍ خفيٍّ من السماء وكاسة من زهرة البابونج، ذهب العطاس وعاد الخشم إلى ممارسة شغلته الطبيعية التي من علاماتها انقطاع الخرير كذلك فعلت العينان، وراحت الحروف تسيلُ على الشاشة بسلاسة ويسرٍ مبينٍ ابن مبينة، وها أنا أرى إليكم وقد التهمتم الثلث الأول من مكتوبنا السبتيّ. سأذهب الآن مذهباً أسهل في الكتابة تحت وقع التشافي من مخلّفات الكاري، وأستعمل سلة أفكار من الصنف الذي تأكل واحدتهنّ سطراً من الشاشة البيضاء.

أنا عندما أكتب وأعيط أنّ الهمج الأميركان ما دخلوا بلدةً إلّا أفسدوها، هذا لا يعني أنني ضد المسيحية. ساعة أكتب وأصرخ إن الخمينيّ هو الذي شنّ حرب السنوات الثماني العجفاوات الداميات على بلاده وبلادي ولم يُنهِها إلا بعد موقعة كأس السمّ، فهذا حتماً لا يعني أنني ضدّ الشيعة. وسويعة أكتب إنّ الحاكمين قد حولوا أرضهم من قبل ومن بعد إلى حاملة طائرات وماخور غزاة، كسرَ الوحوش الأميركان بوساطتها ظهر ورجل ويد بلاد ما بين القهرين، فمن الواضح والثابت هو أنني لستُ ضدّ السنّة.

وحيث أبصم حرفي بقولة إن إسرائيل هي دولة لملوم عالمي قتلتْ أهل فلسطين وأخرجتهم من بيوتهم بغير حقّ، فالحقّ الحقّ هو أنني لستُ ضدّ اليهودية. وليلة كتبتُ ونحتُ بدمعٍ من دمٍ على منظر أطفالٍ مسلمين أحرقتهم وشوتهم دولة ماينمار وهم أحياء، هذا لا يعني أبداً أنني ضدّ البوذية أو أنّ حبّي الأبديّ لغاندي قد تعرض إلى مثقال ثلمة.

أيضاً عندما أهجّ بُعَيد منتصف الليل بساعتين وأُيمّم جسدي شطر الحاتي وأُجهز على صحن باجة بكوارعهِ وكرشاتهِ ولحماتهِ ونغماتهِ الفائرة، تلك الفعلة الشنيعة بالتأكيد لا تُفسّرني بأنني أكره الحلوات والحلوين الذين يزدردون لفّة الهمبرغر بهدوء وطمأنينة وبصوتٍ خفيض، ومن دون أن يشعروا بثقل جبلٍ من إحساس بذنبٍ عظيمٍ غالباً ما ينمو في أحشاء آكل الباجة العائد مترجرجاً صوب داره، مزفوفاً بزفر الكوارع وعطر سبعة كيلوات من فحول البصل الأبيض.

خصم الحكي وزبدته الزبداء هو أنني لستُ ضد الدين والطقوس وكل أشكال التقرّب إلى السماء كفكرة نبيلة، لكنّ ما يكاد يحطّم فؤادي ويبيّض آخر الشعرات السود النابتات حتى الآن بمزرعة لحيتي هو أن الذين يقتلون طفلك قدّام عينيك، إنما يقتلونه وهم يتّكئون على تفسيرٍ قذرٍ مضلّلٍ، لنصّ مقدّسٍ أو لحديث أو لواقعةٍ هم أبناء المنغلة قد شتلوها بباب التقديس. شكراً كثيراً. أنا بخير. لا تقلقوا. عنوان مكتوبي الليلة، هو محاولة ناجعة لمعاونتكم على إكمال القراءة.

24