"شام شريف" تميمة تجذب مسلمي الإيغور للقتال في سوريا

خطر الحزب التركستاني يتمثل في احتمال عودة بعضهم إلى شينجيانغ، لذلك أعربت الصين عن استعداد جيشها لمحاربة الإيغور في إدلب أوفي أي جزء آخر من سوريا.
الجمعة 2018/08/17
مقاتلان من الإيغور في إدلب

شكل العنف وشعارات الجهاد الخميرة الأولى لاستقطاب المقاتلين إلى الأرض السورية الموسومة في أذهان الكثيرين بخصوصياتها التاريخية كجزء من بلاد الشام “الأرض المباركة”، والتي حولتها فوضى الحرب وتداخلاتها إلى مسرح أحداث تختلط فيه العقائد بالسياسة، وحلبة صراع بين الحق والكفر ينجذب إليها مقاتلو التيارات الإسلامية المتنوعة ومنهم الجهاديون الإيغور المنتمون إلى الحزب الإسلامي التركستاني الذي يطالب باستقلال إقليم شينجيانغ الذي هيمنت عليه الصين وضمته إليها سنة 1949، ويتميزون بعلاقات تاريخية جيدة مع تركيا التي عرفت بدعمها لطموحات الإيغور وتأييدها لقضيتهم.

سارع عناصر من الحزب التركستاني عبر التسهيلات التركية للالتحاق بجبهات القتال في سوريا والتورط في حربها للقتال إلى جانب الفصائل الإسلامية التي استطاعت السيطرة على بعض المناطق شمال البلاد، فالتحق بعض عناصر هذا الحزب بجبهة النصرة، فرع “القاعدة” في سوريا، وتنظيم “أحرار الشام” القريب من فكر “القاعدة” والمدعوم من تركيا، والتحق البعض الآخر بتنظيم داعش.

 واتخذوا في العام 2012 الخطوات الأولية لتشكيل تنظيمهم الخاص في سوريا تحت مسمى ”الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام” ليزيد المخاوف الصينية من اكتساب مقاتليه الخبرة وتعزيز رسالتهم الانفصالية بين الشبكات الجهادية العابرة للحدود حسب ما ذكره الجنرال الصيني جين ينان في أكتوبر 2012.

  منذ أواسط عام 2014 اتجهت الأنظار نحو الآلاف من المقاتلين الإيغور الذين فرضوا وجودهم في عدة محاور على خطوط التماس مع النظام، واستوطنوا مع عائلاتهم في المناطق القريبة من الحدود مع تركيا بعد فرار أهلها منها، ويتواجد أغلبهم في الريف الغربي لمدينة جسر الشغور التي كان لـ”التركستان الإيغور” دور حاسم في تحريرها من قبضة النظام، وغيرها من المناطق التي تعد صلة الوصل بين شمال سوريا وساحلها.

الإيغور سعوا في بداية توافدهم  إلى سوريا للاندماج مع المجتمع  بالاعتماد على  الزواج من  سوريات لضمان استقرارهم
 

 وبحسب تصريح نقلته وكالة “الأناضول” التركية عن إبراهيم منصور، المسؤول في “الحزب التركستاني” عام 2014، فإن “جماعات الإيغور فضلت المجيء إلى سوريا والعيش تحت نيران القذائف على البقاء تحت سطوة النظام الصيني والقمع والاضطهاد الممارس عليهم“، إذ تصنفهم الصين كقوة إرهابية وتحملهم مسؤولية القلاقل والعنف في أقصى غرب البلاد حيث يعيش أغلب الإيغور.

سعى الإيغور في بداية توافدهم إلى سوريا للإندماج مع المجتمع السوري بالاعتماد على علاقاتهم الجيدة مع القوى التركمانية في سوريا والزواج من نساء سوريات لضمان استقرارهم، لكن عدم تمكنهم من الحديث باللغة العربية أدى إلى انكفائهم من حيث منطقة السكن والتعامل اليومي، وتشكيلهم مجتمعا مصغرا يستند إلى قاعدتين رئيسيّتين هما العرق واللغة، إذ يعمد التركستان إلى الابتعاد عن التدخل في حياة المدنيين وفرض القوانين عليهم، كما حاولوا الابتعاد عن الاقتتالات الداخلية المنتشرة بين التنظيمات المتشددة، خصوصا “جبهة النصرة وأحرار الشام”، ورفض مقاتلو الحزب التركستاني مقترحات جبهة النصرة للاندماج معها، وأعلنوا عدة مرات أنهم قدموا لقتال النظام فقط، وأنهم على عداوة مع تنظيم داعش.

رغم أن الحزب الإسلامي التركستاني أبعد من أن يكون لاعبا رئيسيّا في المسرح السوري، إلا أن الخطر بالنسبة إلى بكين يتمثل في احتمال عودة بعضهم إلى شينجيانغ أو رفع مستوى حضورهم الدولي عن طريق قتالهم مع الجماعات الجهادية من جميع أنحاء العالم من الشيشان إلى المغرب، ومحاولتهم التأثير على الآخرين وتجنيدهم.

 وفي خضم الحديث عن المعركة المرتقبة في إدلب آخر معاقل المعارضة المسلحة بمختلف تنويعاتها وتشكيلاتها، ظهرت مؤشرات على أن الصين قد تدعم حضورها السياسي في الملف السوري بمشاركة عسكرية مباشرة، وقد قال السفير الصيني لدى سوريا تشى جيانجين ”إن جيش بلاده جاهز لمحاربة الإرهابيين في إدلب أو ‘في أي جزء آخر من سوريا’، وخاصة الإيغور القادمين من الصين”، حسب صحيفة “الوطن” الموالية للنظام السوري.

الجهاديون من الإيغور التركستانيين  تحولوا كغيرهم من الفصائل المقاتلة إلى أدوات في أيدي الدول، فالحكومة التركية المتعاطفة والداعمة تاريخيا لقضيتهم والتي شكلت مأوى آمن للإيغور الفارين من الحكم الصيني منذ القرن الثامن عشر رغم أنها منحت المقاتلين الإيغور ممرا آمنا إلى سوريا، بدا تقاربها مع الصين واضحا في عملية القبض على مئة من الإيغور الذين استخدموا جوازات سفر مزورة في مطار أتاتورك في مايو 2016، وتغيير اتجاه رجب طيب أردوغان عقب محاولة الانقلاب، وخيبة أمله في الغرب والتفاته إلى تحسين العلاقة مع بكين وبناء علاقات اقتصادية جيدة معها، ما يجعل الحزب محاصرا في سوريا، وستكون عودتهم إلى تركيا أكثر صعوبة، ما يجعل مصير مجاهديه غائما.

الجاذبية الرمزية للصراع السوري ساهمت في استقطابه عددا كبيرا من الجماعات الجهادية غير المتعايشة مع بعضها البعض من الناحية العرقية، ورغم تنوع دوافع وغايات الجهاديين لكنهم أكدوا وجودهم كتيارات مقاتلة عابرة للحدود الوطنية ولهم قدرتهم في مجال العمل الجهادي وبث الرعب في الساحة العالمية.

13