"شانيل" من خياطة منسية في الدير إلى رائدة في صناعة الأزياء الكلاسيكية

الأحد 2014/03/16
غرفة الجلوس في شقة شانيل

لم يكن يعلم البائع المتجول في شوارع باريس “ألبرت شانيل” وزوحته “أوجينه جان ديفول” العاملة في غسل وكي الملابس أن تاريخ ميلاد ابنتهما الثانية “غابرييل شانيل” Gabrielle Chanel التي أبصرت النور في التاسع عشر من أب عام 1883 سوف يشهد ولادة نجمة تفيض بالأفكار والتصميمات المعاصرة بصناعة الأزياء الكلاسيكية، وسوف تتطاير على منصات عالم الموضة والجمال.هناك في مقاطعة “سيمور” الفرنسية ولدت “شانيل” Chanel وعاشت حياة بسيطة في كنف العائلة.

وعند بلوغها السادسة من العمر توفيت والدتها مما دفع والدها إلى إرسالها مع شقيقتها إلى دير للراهبات لتعلم الخياطة، وكأية طفلة صغيرة حرمت من حنان الوالدين في سن مبكرة وعاشت “شانيل” سنوات من العزلة والتقشف، وعندما أصبحت في عمر السابعة عشر كان عليها أن تختار بين أن تصبح راهبة وتبقى في الدير، أو تغادر وتلتحق بمدرسة داخلية للبنات.

وهكذا رحلت “شانيل” عن الدير حاملة معها حلم الانتصار على واقعها المرير وأصبحت تعمل كخياطة خلال النهار وتغني في ملهى ليلي، ونظرا للرواج السريع الذي لاقته أغنيتها ” كوكو ري كو” أصبحت تعرف باسم “كوكو” وفي عام 1904 انتقلت للعيش في منطقة “فيشي” الفرنسية حيث تابعت الغناء وعملت في منتجع صحي. وهناك بدأت بالتعرف على عالم رجال الأعمال والأثرياء مصممة على الخروج من ماضيها البائس.

وبالرغم من عملها المتواصل شاءت الظروف أن تلتقي حب حياتها “بوي غايبل” الشاب الثري الذي عمل على مساعدتها في تحقيق حلمها بافتتاح محلها الأول لبيع القبعات عام 1909. ومنذ افتتاح ذلك المتجر أصبح مكانا للقاء نخبة المجتمع من الرجال والنساء، ومن ثمة ساعدها ” غايبل” على الانتقال إلى شارع “كامبون” في باريس عام 1910، حيث قدمت باقة من أجمل تصميماتها الخاصة، كما افتتحت محلا آخر في فندق “ريتز ” باريس وأطلقت منه تصميمها لزي نسائي مستوحى من الزي الرجالي الذي كان سائدا خلال الحرب العالمية الأولى. ونال هذا الزي شهرة منقطعة النظير بين عامي 1914-1917. وبعد فترة قصيرة أدخلت “شانيل” خط تصميم الملابس الرياضية للنساء. ونظرا للشهرة العالية التي حصدتها “شانيل” كتبت مجلة “هاربرز بازار” بأن منتجات “شانيل” كانت اسماً “على لائحة كل مشتر”.

"شانيل" الرائدة في اختيار اللون الأحمر القرمزي لأحمر الشفاه ، كما كان لها الفضل في تصميم القميص المفتوح من الأمام

وتتالت الأحداث في حياة “شانيل” وفي عام 1918 شاركت مع العديد من الفرنسيين بالفرح الذي عم فرنسا عند توقيع الهدنة لإنهاء الحرب العالمية الأولى لكن هذا الفرح لم يستمر طويلا إذ فقدت صديقها وحب حياتها “بوي غايبل” عام 1919.

لم يفارق الحب حياة “شانيل” لفترة طويلة، ومع حلول صيف 1920 تعرفت على “ديمتري” الدوق الكبير، ابن عم نقولا الثاني آخر قياصرة روسيا الذي شجعها على ابتكار العطور التي كانت تحتل مرتبة مرموقة في بلاط القياصرة. وفي سنة 1921 حصلت “شانيل” على شهرة كبيرة في فرنسا والولايات المتحدة نتيجة لابتكاراتها المميزة في عالم الأزياء. ودفعها شغفها لحب المغامرة وعدم إعجابها بأصناف العطور المتشابهة آنذاك والتي كانت تعتمد على الورد وزنبق الوادي والليلك إلى ابتكار عطر جديد بالتعاون مع صانع العطور “أرنست بو”، حيث ابتكر عطرا جديداً ليتناسب مع شخصيتها. ومع بداية صيف 1921 أطلقت عطر “شانيل 5″ وبدأت تقدمه إلى زبائنها وصديقاتها مشيرة إلى أنه عطر وجدته بالصدفة في إحدى المحلات الصغيرة التي نسيت اسمها، وكانت ترش العطر داخل غرف تجربة الملابس لإثارة اهتمام الزبائن بتلك الرائحة المميزة. وقد لمع نجم “شانيل” أكثر وأكثر بعد إطلاق سلسلة من عطوراتها التي لا زالت رائجة حتى يومنا هذا.

واقعها المرير جعل من علامتها التجارية الأشهر عالميا

وفي عام 1924 أطلقت أول تصميم للمجوهرات. وفي عام 1937 طورت أسلوبها لتصبح تصاميمها أكثر أنثوية معتمدة دائما أسلوب التجدد والإبداع.

عملت “شانيل” على إرفاق حقائبها بسلسلة تعلق في الكتف لإعطاء اليدين الراحة. وهكذا كانت تصنع أشياء لم يسمع عنها أحد في ذلك الوقت، ولكنها أصبحت حاجة كل امرأة فيما بعد.

فعلى سبيل المثال، كانت “شانيل” الرائدة في اختيار اللون الأحمر القرمزي لأحمر الشفاه، كما كان لها الفضل في تصميم القميص المفتوح من الأمام، في الوقت الذي كانت فيه النساء يعملن على إغلاق جميع الأزرار. كما صممت السراويل النسائية التي نعرفها اليوم لكثرة إعجابها بالألبسة الرجالية ولتعطي النساء حرية أكبر عند الحركة.

اتخذت “شانيل” من الحرف الأول من اسمها “C” مقلوبا ومتشابكا مع بعضه شعارا لمنتجاتها. وظهر هذا الشعار لأول مرة على عبوة العطر الأشهر عالميا Chanel 5 عام 1925. وبعدها بوقت قصير تم وضع الشعار على جميع منتجات الدار.

حافظت “شانيل” على مكانة علامتها التجارية طوال حياتها. وحتى بعد وفاتها عن عمر ناهز 87 عاما في 10 كانون الثاني 1971، تابع القيمون على دار “شانيل” مسيرة تلك المرأة الفرنسية التي جاهدت وكافحت لتجعل من منتجاتها اليوم مصدر فخر واعتزاز لكل من يشتريها.

21