شاهد معماري واحد على تعايش حضارتين

الاثنين 2014/04/21
كنيسة العذراء مريم تعزز العلاقة بين أبناء البلد الواحد

القاهرة- تقع بحارة زويلة في منطقة الخرنفش بحي الجمالية قلب القاهرة الفاطمية، كنيسة أثرية تقول الروايات إنها بُنيت في الموقع الذي كانت تبيت فيه العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر.

ويقول البعض إن كنيسة العذراء مريم بحارة زويلة بُنيت في القرن الرابع الميلادي، بينما يقول آخرون إنها ترجع إلى القرن العاشر. وكانت الكنيسة مقرا للكرسي البطريركي من عام 1303 إلى عام 1660 م وتضم العديد من الأيقونات الأثرية التي يرجع تاريخ بعضها إلى القرن الرابع عشر.

وتحمل كنيسة العذراء مريم في حارة زويلة علامات واضحة للطراز العربي والإسلامي في العمارة والزخرفة، وقد رُممت عدة مرات على مدى عمرها الطويل إحداها في عصر الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي.

وذكر الأب ماتياس عبدالصبور أن كنيسة العذراء بحارة زويلة، رمز واضح للعلاقة الوثيقة بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وقال “نستطيع أن نقول إن كنيسة السيدة العذراء تعبر عن الحضارة المسيحية والإسلامية في آن واحد، وهناك معلومة تقول إن أحد الباحثين والدارسين أجرى بحثا عن جوهر الصقلي في القرن العاشر فوجد أنه بنى القاهرة الفاطمية على طراز كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، لذلك نلاحظ الطراز الإسلامي والقبطي معا في مكونات الكنيسة كالأيقونات”.

وأزاح الأب عبدالصبور ستارا داخل الكنيسة أسدل على قوس خلفه المذبح والمحراب الشرقي الذي يطابق في شكله وزخرفته محراب القبلة، قائلا “هذه الشرقية تتميز بطراز إسلامي لا يوجد منه إلا اثنان بنفس الطراز ونفس الشكل وهما شرقية كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة وقبلة جامع السلطان المملوكي الأشرف سيف الدين برسباي”.

كما أشار الأب عبدالصبور إلى أن “أيقونة داخل الكنيسة عليها رسم لصورة السيدة العذراء وبجوارها رسم للمسجد الأقصى المبارك، وهو ما يؤكد التأثر بالعصر الإسلامي وهي تعود إلى القرن التاسع عشر”.

وذكر المهندس ميتا إبراهيم وليام، المسؤول عن صيانة الكنيسة وتجديدها، أن المبنى لم يتأثر بالمياه الجوفية على مر السنين رغم أنها مبنية أسفل مستوى الشارع بأربعة أمتار وتتدفق داخلها المياه الجوفية، وبداخلها عين ماء يقال لها البئر المقدسة وقد ورد في الأخبار المنقولة على مر التاريخ أن السيد المسيح منحها البركة.

ويقول المسؤولون عن كنيسة حارة زويلة، إن تاريخها الطويل شاهد على روابط الأخوة بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وهي تؤدي نفس الدور حتى اليوم في تعزيز العلاقة بين أبناء البلد الواحد، حيث تضم فرقتها المسرحية عددا من الأطفال المسلمين أبناء سكان الحي.

12