"شاهي الجمر" سلاح شباب جدة لدحر البطالة

السبت 2014/01/18
طهو الشاي على الجمر ليس سهلا كطهو الشاي على النار

جدة - يبيع طلاب جامعيون سعوديون الشاي وبعض المأكولات الخفيفة في الشارع على شاطئ البحر بمدينة جدة السعودية.

وأخذ بعض الشباب العاطل عن العمل في التمرس في هذه المهنة، التي غرست، في أنفسهم ثقافة جديدة تجمع بين العمل الميداني والعمل الحر، بما يمكن الشاب من خلق أفكار محلية تتناسب مع متطلبات أبناء مجتمعه بصورة لائقة.

عبد الهادي الشهراني طالب بالسنة النهائية في كلية الهندسة يقدم الشاي والقهوة لزوار الكورنيش في جدة كل مساء بعد الانتهاء من محاضراته.

وذكر الشهراني أنه يحقق دخلا يكفي مصروفاته اليومية.

ويقول “أنا طالب جامعي في كلية الهندسة.. أتوجه إلى الكورنيش كل مساء لأشتغل حتى أستطيع الإنفاق على نفسي”.

ويضيف “تواجهنا ضغوط من البلدية والشرطة. لكننا على أتم الاستعداد للتعاون معهما، فقط نطالب بأن يضعوا لنا أنظمة صحية وأمنية نتقيد بها”.

وأضاف الشهراني أنه يكسب ما بين 200 و300 ريال (بين 50 و80 دولارا) كل مساء من بيع الشاي الذي يعده على نار وقودها الحطب.

وقال “الإقبال جد كبير خصوصا على شاهي (شاي) الجمر. الناس تحبه.. وأصبحت لدى البعض عادة المجيء كل مساء إلى شاطئ البحر لاحتساء الشاي”.

وأبدى زوار منطقة الشاطئ في جدة إعجابهم بمبادرة الطلاب الذين يعملون للمساهمة في نفقاتهم ودعوا السلطات إلى تشجيعهم بتخصيص أماكن ثابتة لهم بإيجار رمزي.

وقال رجل يدعى سعيد القحطاني “إنهم شباب يحاولون إيجاد مصدر رزق يدعمهم في الجامعات. أكثرهم طلبة جامعة، لكن وضعهم العشوائي لا أؤيده”.

وطالب الحكومة بدعمهم وتوفير أماكن يتسنى لهم فيها ممارسة عملهم تحت رقابة الدولة.

شباب سعوديون يواجهون البـطالة بابتكاراتٍ مهنية

وذكر سعودي آخر من سكان جدة، توقف بسيارته على الشاطئ ليبتاع قدحا من الشاي، أن مبادرة الطلاب الذين يبيعون الشاي والمأكولات الخفيفة رائعة رغم بساطتها.

وقال مهند كلكتاوي “حركة حلوة من الشباب تساعدهم على قضاء حاجاتهم في ظل كثرة المصاريف وغلاء المعيشة”.

ويعتمد الشباب في عملهم على أشياء بسيطة تتمثل في لمبة (مصباح) موصولة ببطارية السيارة.. و”برادين شاهي” وحطب.

ويشير شاب إلى أن طريقة صنع الشاي على الجمر ليست سهلة كالشاي الذي يصنع على النار، كونه يحتاج إلى وقت لإشعال الجمر أو الحطب، إلى جانب الماء والشاي وبعض أوراق النعناع أو الحبق والسكر.

واستطرد أن “ارتفاع أسعار (الجمر) هو ما يصعب هذه العملية على البعض مع ارتفاع عدد زوار الكورنيش، حتى إنهم لا يتمكنون من خدمة الجميع″.

ويواجه الشباب صعوبات تتمثل في ارتفاع أسعار الجمر، إضافة إلى ندرة النوع الجيد منه، حيث يبحثون عن النوع الذي يشتعل بسرعة، وهذا سعره مرتفع جدا.

وحول أنواع الشاي التي يفضل استخدامها بين بعضهم أنه لا يوجد نوع معين، لأن نكهة الجمر هي الأساس.

ويعرف الشاي بـ”خمر المؤمنين”.

وأصل الشاي من الصين ولم يعرف عند العرب في الجاهلية، ولا في صدر الإسلام والعصر الأموي أو العباسي، لأنه لم ينتشر ويصبح معروفا في العالم إلا في القرن السابع عشر وما بعده.

وللشاي ثلاثة أصناف رئيسية هي: الأسود والأخضر والأولونج، وجميع هذه الأصناف ناتجة عن نبتة واحدة، إلا أن الاختلاف يكمن في طريقة تصنيعها.

وحول تضرر أصحاب المقاهي الموجودة على الكورنيش، بين شباب أنهم لا يسرقون زبائن أحد، مؤكدين “هذه أرزاق مقسمة من الله”.

ويواجه شباب سعوديون البـطالة بابتكاراتٍ مهنية يحقق بعضُها نجاحاً ملموساً، لكنهم يصطدمون أحياناً كثيرة بما يصفونه بمأزق استخراج التصاريح اللازمة، وغياب الدعم الكافي لحماية أعمالِهم البسيطة.

ويصل معدل البطالة في السعودية إلى نحو 12 في المئة، والسلطات في المملكة تشجع المبادرات الخاصة لجيل الشباب وتحث على العمل الحر.

20