شاه مراي مراسل فرانس برس في كابول حارب العنف بكاميراته فأهداه للموت

كبير مصوري مكتب الوكالة أمضى أكثر من 15 عاما يوثق النزاع المأساوي في أفغانستان وصوره القوية شاهدا على العنف الذي عايشه على مر السنوات.
الاثنين 2018/04/30
عندما يضيع الأمل

كابول - كان كبير مصوري مكتب وكالة فرانس برس في كابول شاه مراي الذي قتل خلال تغطيته تفجيرا انتحاريا، الاثنين، شخصية ذات كاريزما وصحافيا شجاعا كرس عمله لإعداد تقارير حول النزاع الدموي في أفغانستان.

ومراي، الذي عمل طوال 22 عاما لحساب وكالة فرانس برس، متزوج مرتين وله ستة أولاد بينهم طفلة ولدت في أبريل الحالي. وقد فرح مراي كثيرا لولادتها واحتفل مكتب كابول بالمناسبة قبل نحو عشرة أيام.

وقتل مراي مع خمسة زملاء إعلاميين على الأقل عندما فجر انتحاري نفسه وسط حشد من الصحافيين الذين وصلوا لتغطية تفجير وقع قبل دقائق.

وتظهر رسالة وجهها قبل لحظات من الاعتداء الثاني مدى استعداد مراي لتأدية أدوار مختلفة وتعاونه مع رفاقه، حيث عمل على طمأنة زميل له في قسم الفيديو كان عالقا في زحمة السير وتعذر عليه الوصول إلى الموقع.

وكتب مراي في رسالة عبر تطبيق واتساب "لا تقلق، أنا هنا"، مضيفا انه يتولى تصوير الفيديو إلى جانب التقاط الصور.

وتعتبر صوره القوية شاهدا على العنف الذي لا يمكن تخيله والذي عايشه على مر السنوات، وعلى لحظات نادرة من الجمال والبهجة في بلاد تمزقها الحرب منذ عقود.

وتعرض مراي للضرب والتهديد من قبل طالبان وخسر أشخاصا مقربين من بينهم رفيقه سردار احمد مراسل فرانس برس الذي قتل مع زوجته واثنين من أطفاله في اعتداء لطالبان في 2014.

ولطالما تحدث مراي عن ليال من الأرق نتيجة ما رآه وعن مخاوفه من انزلاق كابول أكثر فأكثر نحو العنف.

رغم من ذلك عرف عنه روحه المرحة التي لم يتخل عنها، وحبه لأولاده الذين غالبا ما كان يصطحبهم معه إلى المكتب للقاء الزملاء، وجهوده الحثيثة لتخفيف التوتر المرتبط بالعمل عبر ممارسة كرة الطاولة أو الكرة الطائرة.

وأعلنت مديرة الأخبار في وكالة فرانس برس ميشيل ليريدون "أنها ضربة ساحقة لفريقنا الشجاع في مكتب كابول وللوكالة كلها. شاه مراي كان زميلا عزيزا أمضى أكثر من 15 عاما يوثق النزاع المأساوي في أفغانستان لوكالة فرانس برس".

وتابعت ليريدون إن إدارة فرانس برس "تحيي شجاعة هذا المصور الصحافي وحسه المهني وسخاءه، وقد غطى أحداثا كانت غالبا صادمة ومروعة باحترافية عالية".

وتواردت رسائل تضامن وتعاز عديدة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مراسلين زملاء عملوا معه لسنوات.

وكتب مراسل صحيفة نيويورك تايمز مجيب مشعل "صديقنا، المصور البارع شاه مراي بين قتلى التفجير الثاني الذي هز في كابول صباحا. كان يؤدي عمله كعادته على مدى اكثر من عقدين".

العصر الذهبي

وكان شاه ماراي بدأ عمله سائقا في وكالة فرانس برس في 1996، العام الذي سيطرت فيه طالبان على البلاد.

وفي غضون عامين بدأ يلتقط الصور إلى جانب عمله قبل أن يتفرغ في 2002 للتصوير الصحافي.

وبحلول العام 2000 كان مراي مراسل فرانس برس الوحيد في كابول وكان يرسل مواده عبر هاتف فضائي يعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية إلى مكتب الوكالة في إسلام آباد، ويلتقط الصور بحذر في المدينة التي دمرتها الحرب.

وكتب مراي في 2016 على مدونة الوكالة مقالا بعنوان "عندما يضيع الأمل" تناول فيه كيف أن طالبان "كانوا يكرهون الصحافيين". وأضاف "نادرا ما كنت أوقع الصور باسمي واكتفي بكلمة "مراسل" لعدم لفت الأنظار إلي.

واستذكر مراي في مقاله اعتداءات 11 سبتمبر التي تابعها على تلفزيون بي بي سي. وبعد بضعة أسابيع كان احد أوائل المراسلين الذين غطوا قصف كابول قبل الاجتياح الأميركي، ملتقطا بضعة صور حذرة لقصف المدينة التي كان يسيطر عليها طالبان.

وبعد الاجتياح استذكر مراي دخول كابول "عصرها الذهبي" مع طرد طالبان وعودة السلام لأول مرة منذ عقود.

وكتب مراي "كانت فترة مفعمة بالآمال. كان يمكنك الذهاب إلى أي مكان، جنوبا أو شرقا أو غربا. كل المناطق كانت آمنة". الا ان الهدوء لم يدم.

Thumbnail

"زمن القلق"

بحلول العام 2005 كان طالبان قد أعادوا تشكيل صفوفهم وازدادت أعمال العنف مجددا.

وانسحبت قوات حلف الأطلسي في 2014 وباتت طالبان تسيطر على مساحات كبيرة في أفغانستان أو تتمتع فيها بتأثير قوي، كما أن تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنى الاعتداء أصبح موجودا بقوة.

وفي مقاله في 2016 بعد مرور 15 عاما على الاجتياح الأميركي كتب مراي عن الخوف الذي ينتابه شخصيا وخوفه على أسرته.

"أخشى أن اصطحب أطفالي في نزهة… ككل صباح وأنا في طريقي إلى العمل ومنه أفكر في السيارات التي يمكن أن تكون مفخخة وبالانتحاريين بين الحشود. لا يمكنني المجازفة لذلك لا نخرج من المنزل.

"لم أشعر أبدا من قبل كم أن الآفاق محدودة كما أنني لا أرى مخرجا".

نهاية رجل شجاع