شباب أفريقيا قرابين للمتوسط وبوكو حرام

السبت 2015/05/02
خبير سياسي: الهجرة غير الشرعية رافد يدعم بوكو حرام

الشباب الفاقد للأمل في أفريقيا، والذي تتلخص لديه خيارات النجاح في الهجرة إلى أوروبا وإن كان بطرق غير شرعية، ينتهي، بعد أن تلفظه الأخيرة، في صفوف التنظيمات المتشددة على غرار “بوكو حرام”، وفقا للمحلل السنغالي، سيرين عثمان باي.

وأوضح أستاذ جامعة “أنتا ديوب” بالعاصمة السنغالية داكار، أنّ “الكثير من الشباب المحبط عقب خيبات متتالية في اجتياز الحدود نحو الضفة الشمالية للمتوسط، انضمّ إلى تلك المجموعات الإرهابية التي تمكّنت من تجنيدهم”.

خلاصة تأتي على خلفية غرق 800 شخص معظمهم من الأفارقة، مؤخرا، في مياه المتوسّط، إثر محاولة فاشلة للوصول إلى أوروبا. وهي مأساة واجهها المسؤولون في القارة السمراء باعتماد “سياسة النعامة”، بينما اكتفى نظراؤهم الأوروبيون بـ”تناول الجانب الأمني” للحادثة المفزعة. ولفت المحلل السنغالي إلى أنّ الحوكمة السيئة للسياسات العامة والفساد ومصادرة الحرّيات وانتهاك حقوق الإنسان، التي تهيمن على أفريقيا، مقترنة بلا مبالاة أوروبية وسياسة الأبواب المغلقة، جميعها عوامل دفعت بهذا الشباب العاطل عن العمل إلى “الانتحار”.

وحذر عثمان باي من أنّه “في حال لم تكن الأفق واعدة، فإنّ ذلك سيدفع نحو تعزيز المنظمات الإرهابية مثل بوكو حرام وتنظيم القاعدة، وستشكّل عاملا لزعزعة أكثر خطورة من التي نشهدها اليوم في بعض أجزاء القارة الأفريقية”، فالسياسيات المعتمدة لمعالجة مسألة الهجرة غير الشرعية، هي نفسها التي تشجّع على تجنيد الشباب العاطل، والذي أضحى مستقبله أكثر قتامة، من قبل المنظمات الإرهابية الناشطة في القارة.

وشدّد الخبير السياسي على أنّ تجنّب وقوع مآسي مماثلة في عرض البحار، يمرّ عبر إقرار برامج اقتصادية ملموسة وفعالة، بدل الاكتفاء بكلام أجوف لا فائدة من ورائه، مشيرا إلى أنّه، ولتفادي تقديم “القرابين”، فإن أفريقيا في حاجة إلى تشييد بنيتها التحتية الأساسية وتحقيق اكتفائها الذاتي في المجال الزراعي وتوفير القنوات اللازمة لمعالجة وتثمين مواردها الطبيعية.

والمآسي المتفاقمة التي تلقي بشباب القارة الأفريقية إلى الموت في عرض البحر، وهو في طريقه نحو تحسين أوضاعه المعيشية، غير مقبولة بالمرة، بالنسبة إلى المحلل السياسي، نظرا لما تتميّز به أفريقيا من ثراء طبيعي، ومخزون مستقبلي هام من اليد العاملة، في وقت تطبق فيه الشيخوخة على سكان القارة الأوروبية بنسبة 50 بالمئة.

واتّهم عثمان باي القادة الأفارقة بالجمود حيال أوضاع بلدانهم، فالقارة السمراء تعدّ اليوم حظيرة للمشاريع، وتضم إمكانات بشرية واعدة، والشباب الأفريقي لطالما كان مستعدّا للمشاركة في هذه الحظيرة وتلك المشاريع، غير أنّ لا أحد منحه الفرصة لفعل ذلك، وهذا ما دفع بهم إلى الهجرة الجماعية، باحثين عن أفق أخرى أقلّ قتامة، ولإرسال ما تيسّر من المال إلى عائلاتهم التي تركوها في بلدانهم الأصلية.

غير أنّ ذلك الأمل الذي كان يراودهم سرعان ما يصطدم بأبواب مغلقة في الخارج، لتتراكم في داخلهم خيبات سنوات عمره، وتنضاف إلى الآفاق المنكمشة في بلدانهم، فتتساوى لديهم المفاهيم، ويصابون بإحباط يقودهم نحو الانتحار والتدمير الذاتي، فيضحون، بذلك، أرضا خصبة وفريسة سهلة للمنظمات الإرهابية.

وعلى صعيد آخر، رأى المحلل السياسي أنه “ليس من قبيل الصدفة أن يختار المهاجرون الأفارقة أوروبا كوجهة لهم”، فالتاريخ يشهد بالديون المتخلدة بذمة الأوروبيين لصالح أفريقيا وأبنائها، غير أنّ “الأنانية الأوروبية لطالما صادرت، ولا تزال، العلاقات بين القارتين، والقائمة على مقاربة الحاكم والمحكومين أو المسيطر والمسيطر عليهم، كما وقع احتكار موارد القارة الأفريقية بالقوة لبناء أوروبا”. وهذه المقاربات غير عادلة لا تزال، وفقا لعثمان باي، موجودة إلى اليوم، و”استغلال القارة الأفريقية يتم اليوم باتفاق ضمني مع الحكام (الأفارقة)، وذلك عبر إمضاء اتفاقات ثنائية، سمحت بنهب ثروات معظم بلدان القارة”.

مجموعة من العوامل تدفع نحو اليأس وتعزز الشعور باللاعدالة والحقد لدى شباب يائس تساء معاملته ومن دون مستقبل في بلدانه، وحين يقرر الرحيل بحثا عن غد أفضل، تلفظه وجهته، وفي أحسن الحالات، تلفظه أمواج البحر وهو جثة هامدة. وإن لم يحصل كلّ ذلك، تستقبله المنظمات الإرهابية بأذرع مفتوحة، لاستثمار إحباطه ويأسه في تنفيذ هجمات دموية.

6