شباب الثورة المصرية حائرون بين برامج السيسي وصباحي الانتخابية

الاثنين 2014/03/31
ترشح السيسي يأتي استجابة لقطاعات شعبية واسعة داعمة له رئيسا مستقبليا

أكد عدد من شباب الثورة المصرية لـ”العرب” أن الانتخابات الرئاسية القادمة، هي منافسة بين الحسن والأحسن، ولن تكون مثل انتخابات الرئاسة الماضية، التي كانت المنافسة فيها بين الإخواني محمد مرسي والفريق أحمد شفيق المحسوب على نظام مبارك.

أحدث ترشح المشير عبدالفتاح السيسي حالة من الانقسام داخل القوى الثورية والشبابية في مصر، خاصة داخل حركة تمرد التي ساهمت بشكل كبير في الدعوة إلى مظاهرات 30 يونيو التي أسقطت حكم الإخوان، وتباينت مواقف قيادات الحركة من الانتخابات الرئاسية وانقسمت إلى فريقين، أحدهما يؤيد المشير، والآخر يدعم حمدين صباحي.

و يتسابق المرشحان على كسب ود القطاع الشبابي العريض، لأنه يمثل شريحة كبيرة ومؤثرة، يعول عليها كل مرشح في مناصرته ودعمه، ويحاول كلاهما التأكيد أن مطالب الطبقة الشبابية في مقدمة أولوياته، لذلك أعلن كل منهما عزمه إجراء حوارات مكثفة خلال الفترة المقبلة.

وتعليقا على اقتراب الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة السيسي وصباحي استطلعت “العرب” آراء شباب يمثلون قطاعات وهيئات ثورية مختلفة لمعرفة مدى دعمهم لمرشحي الانتخابات المقبلة، وكان حسن شاهين أحد مؤيدي حركة تمرد وعضو الحملة الانتخابية لصباحي واحدا منهم، حيث صرح لـ”العرب” بأن قطاعا كبيرا من الحركة يدعم حمدين صباحي، وهناك مجموعة أخرى تدعم المشير السيسي، لافتا إلى أنه باعتباره أحد أعضاء الحملة الانتخابية فهو يعتبر صباحي الأنسب لمصر في هذه المرحلة، وكان يتمنى أن يظل المشير السيسي قائدا للجيش.

حمدين وحلوله الشبابية


شاهين أكد في في تصريحات لـ”العرب” أن حمدين مرشح من الثورة، ويعبر عن انتماءات وأفكار شباب 25 يناير و30 يونيو، كما أنه قادر على التعبير عن عموم الشباب، ولديه حلول اقتصادية كفيلة بالقضاء على الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ووضح شاهين أن الحديث عن انتخابات محسومة لصالح مرشح معين غير صحيح بالمرة، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تدشين الحملة الرسمية لصباحي، وسيتم تنظيم 40 فعالية في اليوم الأول لها، داعيا أجهزة الدولة إلى الحياد بين المرشحين، وعدم التدخل في الانتخابات، لأن الجميع في النهاية يسعى إلى دولة ديمقراطية حديثة.

من جهة أخرى، أكد مصطفى السويسي المتحدث باسم حركة تمرد (الجناح المؤيد للسيسي) أن تمرد تؤيد السيسي لعدة أسباب، أهمها الشعبية الكبيرة له والتي ستؤهله لاتخاذ قرارات تؤثر بشكل مباشر على الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، موضحا أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان يعتمد على شعبيته في مواجهة الاحتلال.

المصريون ينتظرون حملة السيسي بفارغ الصبر
القاهرة - جاءت استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من منصبة كوزير للدفاع، ليمهد الطريق لتحقيق منصب جديد نحو الانتخابات الرئاسية التي طال انتظارها والعودة إلى القيادة القوية، ولكن في موقع آخر.

وقد حملت ليلة الأربعاء 26 مارس الجاري رياح الرئيس العسكري مجدداً إلى أروقة الحكم والسلطة، ولكن هذه المرة بنداء شعبي لوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، حيث خرج على المصريين مساءاً في كلمة مسجلة بثها التلفزيون الحكومي لمدة 13 دقيقة، قائلاً: “أعدكم بأننا معاً – قيادة وشعبًا – تحقيق الاستقرار والأمان والأمل لمصر”، في الخطاب الذي يتضمن بعض المفاجآت، حذر المشير المنتهية ولايته المصريين من مجموعة من التحديات الاقتصادية والسياسية، وطلب منهم الصبر والمساعدة في إعادة بناء الدولة، وركز السيسي على تعزيز دور مؤسسات الدولة، وزيادة الاستقرار”، الديمقراطية ذكرت مرة واحدة فقط، ولم يذكر السيسي مصطلح حقوق الإنسان نهائياً.

ويقول المراقبون أنه، من المتوقع على نطاق واسع فوز السيسي بأي انتخابات وبأغلبية ساحقة، باعتباره المرشح الوحيد القادر على إعادة السيطرة على البلاد التي تجتاحها بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات ما بعد ثورة يناير، و هذا ما أكده أحمد عكاشة رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي الذي قال أن كلمة السيسي جاءت رغم أنه كان يتحدث بلغة الواثق من الفوز، بعيدة عن الأحلام الوردية التي يتحدث عنها المرشحون لكسب أصوات الناخبين، ولكنه أكد على صعوبة المرحلة القادمة، ولذلك لم يرى الشعب السيسي مبتسماً كعادته عند إلقاء بيان ترشحه للرئاسة، حيث كانت تعبيرات وجهه صارمة وحادة، نظراً لأنه يدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقة.

ويقول اللواء سامح سيف اليزل مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية، إن المصريين ينتظرون حملة السيسي بفارغ الصبر، مشددا على ضرورة نزول جميع المتنافسين الأقوياء إلى السياق الانتخابي، حتى لا تصبح الانتخابات صورية أو مجرد استفتاء بين السيسي والمرشح المحتمل الآخر حمدين صباحي.

وقد تناولت عدة صحف غربية بيان وزير الدفاع المصري المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي الذي أعلن فيه ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة في مصر.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن العديد من المصريين يرون السيسي “زعيما لا يقهر تقريبا” وقادرا على حل العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الضخمة التي تواجه مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 . وتابعت :”السيسي ،انطلاقا من وجهة النظر هذه، تصدى لأعداء مصر في الداخل والخارج وبإمكانه استعادة وضع البلاد كقوة إقليمية”.

وقال السويسي لـ”العرب” إن تأييد المشير السيسي تم اختباره بشكل حقيقي في 30 يونيو الماضي، من خلال اتخاذه قرارا مصيريا في ذلك اليوم انحاز فيه للشعب، فضلا عن كفاءته في الإدارة، خاصة وأنه أعاد ثقة الشعب في الجيش وانتشل القوات المسلحة من القاع، بسبب إدارة المجلس العسكري للفترة الانتقالية الأولى، التي هزت ثقة الشعب بالجيش، على حد قوله.

مرحلة حرجة

تمر مصر بمرحلة حرجة ستحدد مسار العملية الانتقالية ومستقبل البلاد، بعد حكم الإخوان الذي شهدت فيه مصر أسوأ فترة في تاريخها سياسيا واقتصاديا، ويتفق الكثير من الخبراء على أن البلاد تحتاج رئيسا موثوقا فيه كالمشير عبدالفتاح السيسي الذي اعتبره كثيرون رجل المرحلة الذي تحتاجه مصر، والذي حافظ على المؤسسة العسكرية من التفكك الذي كان الإخوان يسعون إليه فترة حكمهم، ورأى خبراء أن استقالة المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، من منصبه، لن تغيّر من منهج المؤسسة العسكرية في تعاملها مع المشهد الراهن.

من هذا المنطلق ، قال محمد علي بلال، اللواء السابق بالجيش المصري وقائد القوات المصرية التي شاركت في حرب الخليج الثانية 1991، إن مصر “تخوض حربًا ضد الإرهاب في الوقت الراهن، واستقالة السيسي وترشّحه لمنصب الرئيس، سيصبان في صالح الانتصار في تلك الحرب”.

وأضاف: “عندما يكون رئيس الجمهورية قادما من خلفية عسكرية، فهذا يجعل هناك تناغما بينه وبين القادة العسكريين في إدارة هذه الحرب”.

وتعلن السلطات المصرية دوما أنها تخوض حربا على الإرهاب منذ تم عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، والتي صنفتها السلطات المصرية كـ”جماعة إرهابية” في ديسمبر الماضي، بينما لا يترك الإخوان وحلفاؤهم أية مناسبة دون التبرؤ من هذه التهمة، ويحمّلون السلطات الحالية مسؤولية صناعة هذا الإرهاب.

وحول مدى تأثير الاستقالة على موقف المؤسسة العسكرية من المشهد الراهن في مصر، أوضح بلال أن “السيسي وهو يترك المنصب ترك خلفه قادة عملوا معه، وشاركوه في كل القرارات التي اتخذها خلال الفترة الماضية، لذلك لا أرى أنه سيحدث أي تغيير”، على حد رأيه.

وتوقّع بلال استمرار الجيش في حماية الجبهة الداخلية إلى جانب الحدود المصرية، مستبعدا أن يؤدي ترشّح السيسي للرئاسة إلى التركيز أكثر على حماية الحدود.

وتابع: “وفقًا لمواد الدستور الجديد الذي أُقر في يناير الماضي، فإن وجود القوات المسلحة (الجيش) في الشارع لتأمين الجبهة الداخلية يعتبر وضعا قانونيا، لاسيما أن مصر لا تزال تخوض حربا ضد الإرهاب”.

من جانبه، رأى اللواء علاء عز الدين، الرئيس الأسبق لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالقوات المسلحة، أن “السيسي يتمتع بمواصفات تجعل استقالته وترشحه للرئاسة عاملا هاما في استقرار الوطن”.

ويتمتع السيسي، حسب عز الدين، بـ”إجماع شعبي، يجعله الشخص المناسب في التوقيت المناسب، لاسيما أن ذلك تصاحبه مجموعة من السمات الشخصية أبرزها: الخبرة الإدارية، وحب العمل، وطهارة اليد”.

وبذلك أنهى السيسي تكهنات ترددت على مدار عدة شهور بشأن اعتزامه الترشح للسابق الرئاسي الذي لم يتحدد موعده بعد، لكنه متوقع خلال نحو شهرين.

ويحظى السيسي بتأييد قطاع واسع من الشارع المصري، بينما يوجد معارضون له من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم، والذين ينظّمون مسيرات شبه يومية مناوئة له، على غرار بعض القطاعات الشبابية.

برنامج خيالي

اختلفت الآراء حول برنامجي السيسي وصباحي، فمنهم من اتفق معهما ومنهم من قلل من أهميتهما، وقد اتفق العديد من القطاعات الشبابية الداعمة للمشير على أن برنامج المرشح صباحي، لا يحمل شيئا من الأهمية وهو ما أشارت إليه رنا فاروق المتحدث الإعلامي لاتحاد شباب الثورة، والتي أكدت أن برنامج صباحي يحمل الكثير من الخيالات التي يصعب تطبيقها على أرض الواقع، وأضافت أن المشير السيسي رجل ذو خلفية عسكرية وكان له دور بارز في الانحياز لإرادة الشعب في 30 يونيو.

وقالت رنا لـ”العرب” إن اتحاد شباب الثورة لم يحدد حتى الآن المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات الرئاسية، وأضافت أن المرشح الذي سيسعى إلى إدماج الشباب في الحياة السياسية والمشاركة في صنع القرار، هو من سيدعمه الاتحاد.

وأشارت إلى أن مواصفات المرشح الذي سيدعمونه، لابد أن يكون قادرا على تنفيذ طموحات الشباب مع وضع خطة استراتيجية للنهوض بالتعليم، وإقامة دولة ديمقراطية حديثة.

السيسي قادر على إدارة البلاد


طارق زيدان رئيس حزب الثورة المصرية، أكد أن مصر بحاجة إلى رجل ذي خلفية عسكرية مثل المشير السيسي، قادر علي إدارة البلاد وحمايتها في ظل المخاطر الداخلية والخارجية التي تواجهها البلاد.

وفي معرض حديثه لـ”العرب” قال زيدان إن الظروف الحالية لا تسمح بتجربة جديدة بعد تجربة حكم الإخوان، مشيرا إلى أن مصر بحاجة إلى رئيس يمثل مصر، وليس تيارا معينا كما كان الحال بالنسبة إلى الرئيس المعزول.

وأكد أن المشير السيسي هو القادر على إدارة البلاد في هذه الفترة في ظل وجود ظهير شعبي كبير يؤيده، فضلا عن إلمامه بقضايا الأمن القومي والمشاكل الداخلية بالبلاد، كما أنه رجل دولة تدرج في المناصب القيادية وقادر على إدارة دولاب العمل في المؤسسات الحكومية بشكل سليم بحكم خبرته.

وأشار إلى أن حمدين صباحي، حال فوزه بالرئاسة، سيواجه الدولة العميقة التي سبق أن واجهها مرسي، في ظل إصراره على تقديم نفسه كمرشح الثورة، وهو ما قد يعجز معه عن احتواء بقية أطياف المجتمع التي رفضت الثورة، لافتا إلى أن أحلام المصريين الآن أصبحت تتمحور حول استعادة استقرار الوضع الأمني وتحسين الظروف المعيشية.

يذكر أن هناك أجنحة شبابية، تنتمى تحديدا إلى جماعة 6 أبريل، والاشتراكيين الثوريين، لا تؤيد المشير السيسي، كما ترفض دعم حمدين صباحي، ورغم قلة عدد هؤلاء، إلا أنهم معروفون بنشاطهم الإليكتروني الحثيث، ويشنون حملات نقدية مكثفة ضد السيسي وصباحي، الأول باعتباره ينتمى إلى المؤسسة العسكرية، والثاني بسبب التشكيك في مواقفه السياسية المتغيرة، وقد أدى موقفهم الرافض لكل من المرشحين، إلى رواج اتهامات حول وجود علاقة خفية أو مصلحة تربط هذه القوى الشبابية بجماعة الإخوان.

7