شباب الساحل الأفريقي الخزان البشري لإرهاب الصحراء

الأربعاء 2015/11/25
طريق البطالة والتهميش في صفوف الشباب نهايته انضمامهم إلى التنظيمات الجهادية

نجامينا - أطلق رئيس المجلس الإداري للمركز الثقافي للأبحاث والدراسات الأفريقية والعربية في التشاد، بنجامينا، أحمد محمد الحجّار صيحة تحذير للقوى الدولية التي استنفرت لمحاربة الإرهاب، مشيرا إلى أنه إلى جانب القوات الأفريقية المشتركة التي تكافح الإرهاب في منطقة الصحراء الكبرى والساحل الأفريقي، ينبغي العمل على إنقاذ الشباب الذين يشكّلون الخزّان البشري للمجموعات المسلّحة.

وحذّر الباحث التشـادي من أنّ “بوكو حرام وغيرها من الجماعات، تقوم بتجنيد شباب بلدان الساحل الأفريقي، ما يعني أنه في صـورة اكتفـاء حكومـات تلـك البلـدان بالحـلّ الأمنـي، فإنّ القـوات المشتركـة لن تكـون سـوى آلات لتصفية شبابها”، ففي معظم بلدان الساحل، تبلغ نسبة من تقل أعمارهم عن 30 عاما 60 بالمئة من السكان في هذه البلدان.

وخلال القمة الثانية للدول الخمس بالساحل المنعقدة بنجامينا، قرر رؤساء دول موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، الجمعة الماضي على إثر هجوم باماكو، تكوين قوة مشتركة عابرة للحدود، لمحاربة الإرهاب المتمركز في الساحل وخاصة شمال مالي وحوض بحيرة التشاد، ولمعاضدة جهود القوة المشتركة متعددة الجنسيات، التي أعلنت عنها، منذ أشهر، كل من الكاميرون وبينين و النيجر ونيجيريا وتشاد، لمحاربة جماعة بوكو حرام النيجيرية بحوض بحيرة التشاد.

أحمد محمد الحجّار: الساحل يمثل لوحده خزانا بشريا كافيا للإرهاب الدولي كله

وفي منطقة الساحل التي تشمل ثمانية بلدان أفريقية، تتجاوز نسبة من تقل أعمارهم عن 30 عاما 60 بالمئة من السكان. ويوضح الحجّار أن المجتمع التشادي “فتي، في المجمل، فهو مكون حاسم وجب استغلاله ليكون رافعة الاقتصاد الوطني. ولكن مع نقص فرص العمل، يجد أغلب الشباب أنفسهم بلا عمل، وهذه الهشاشة تقودهم نحو الإقصاء الاجتماعي”.

ويعاني حوالي 60 بالمئة من الشباب من البطالة، حسب إحصائيات حديثة للبنك الدولي. وتدفع هذه البطالة الشباب إلى الانخراط في شبكات تهريب السلاح والمخدرات المرتبطة بالإرهاب، حسب أحمد حجار، الذي يضيف أن”حل المواجهة المسلحة اعتمد دون الأخذ بعين الاعتبار بأسباب ظاهرة الإرهاب”، مطالبا سلطات البلدان الأفريقية بـ”التركيز على أصل المشاكل، عوض الاقتصار على معالجة الأعراض”.

وتبدو الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية أكثر إلحاحا بالنسبة إلى معظم الشباب الذين يعيشون هناك ويعانون البطالة والتهميش.

وفي هذا الصدد، يرى أحمد محمد النجار أن “الساحل يمثل، لوحده، خزانا بشريا كافيا للإرهاب الدولي كله. حيث يسهل على التنظيمات الإرهابية تجنيد الشباب بهذه المنطقة الأفريقية، لأن أغلب هذه الدول لا تسيطر على 80 بالمئة من حدودها، بالإضافة إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي وكذلك التمويلات والأفكار المتطرفة تقابل بالترحاب في الأوساط الفقيرة والتي تهمشها السلطات”.

وتمثل توعية الشباب من خلال الاستعانة بدور علماء الدين والوعاظ في هذه المعركة، أحد الحلول التي قدمها الخبير التشادي، “فهذه المقاربة ستساعد على تجفيف منابع الإرهاب الذي يجند هؤلاء الشباب، باسم الدين”. ويلفت إلى سبب آخر يجب أن يدفع السلطات الأفريقية إلى التوجه إلى العلماء والأئمة والوعاظ قائلا “هؤلاء الناس (الأئمة) ينصت لهم الشباب بشكل أفضل من السياسيين. إن لم نكن نريد قتل شبابنا، فهذا الإجراء ضروري وطبيعي يفرض نفسه على القادة الأفارقة”.

7