شباب المجاهدين الصومالية: من ماضي بن لادن إلى حاضر البغدادي

الأربعاء 2015/04/29
الشباب الصومالية تسعى إلى مبايعة البغدادي بحثا عن دعم لتوطين الحركة في القرن الأفريقي

مقديشو – حركة “الشباب المجاهدين” الصومالية وهي حركة مسلحة تأسست عام 2004، يرى بعض الملاحظين والمتابعين لنشاطاتها في القرن الأفريقي أنها تشهد انقساما داخليا بين أعضائها من حيث إكمال مشوارها على نهج القاعدة فكريا وتنظيميا أو الالتحاق بداعش ومبايعة البغدادي مثلها في ذلك ما قامت به الحركات الجهادية في غرب أفريقيا وشمالها من بوكو حرام في نيجيريا وأنصار الشريعة في تونس وليبيا وبعض الحركات المتطرفة الأخرى في مالي والجزائر. فهل تؤدي المراجعات والخلافات بالحركة إلى انفراط ولائها للقاعدة واتباعها نهج البغدادي وتنظيمه داعش؟

يرى محللون وزعماء قبائل أن حركة الشباب الإسلامية في الصومال منقسمة حول الاستراتيجية التي يتعين اختيارها ما بين الاستمرار في ولائها لتنظيم القاعدة أو مبايعة تنظيم داعش.

ويأتي هذا التردد فيما أصبح تنظيم الدولة الإسلامية يجتذب مقاتلين من الخارج، وانضمت إليه مجموعات إسلامية مثل بوكو حرام في نيجيريا، فيما واصل تنظيم القاعدة في الأسابيع الماضية توسيع نفوذه في اليمن على حساب الحوثيين الشيعة بعد الضربات التي تلقوها من دول تحالف عاصفة الحزم بقيادة السعودية. وقال مسؤول في حركة الشباب “لماذا يشكل القول إن الشباب قد ينضمون إلى الدولة الإسلامية مفاجأة؟ على جميع المسلمين أن يتحدوا لمواجهة عدوهم”.

وتأتي هذه التساؤلات فيما تتعرض حركة الشباب لضغط عسكري، لكنها ما زالت قادرة على شن هجمات إرهابية على أهداف مدنية في الصومال وكينيا.

واتهمت وزارة الأمن القومي الصومالية، حركة “الشباب المجاهدين” بأنها تخطط لاستهداف أماكن العبادة والمقاهي. وقال محمد يوسف، الناطق باسم وزارة الأمن القومي، إن “وزارة الأمن القومي حصلت على معلومات استخباراتية، تشير إلى أن حركة الشباب تخطط لاستهداف أماكن العبادة والمقاهي”. وأوضح يوسف أن “الأجهزة الاستخباراتية الصومالية حصلت على معلومات حول نية حركة الشباب تنفيذ هجمات إرهابية، داخل أماكن العبادة (حيث لم يؤكد لأيّ طائفة دينية تتبع) والمقاهي الشعبية”.

المتحدث باسم وزارة الأمن القومي لم يوضح الغرض من اعتزام الحركة شن هجمات على أماكن العبادة، لكنه حذر الصوماليين من “كيد الإرهابيين”، مطالبا بالعمل مع الأجهزة الأمنية لإحباط الهجمات التي تنوي الحركة القيام بها. وبصفة عامة لا تعد أماكن العبادة في الصومال مسرحا للنزاع من قبل الأطراف المتصارعة في البلاد، حيث لم يسجل أي اعتداء عليها منذ ظهور الحركات المسلحة عام 2006، باستثناء تفجير وقع عام 2010 في مسجد “النيلين” الواقع بسوق بكارة في العاصمة، حين كان يلقي فيه رئيس مكتب الدعوة لحركة الشباب الصومالية، شيخ فؤاد، درسا.

النقاش محتدم بين الشباب المجاهدين حول الاستمرار في تأييد القاعدة أو الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية

وفي الثاني من أبريل، قتلت مجموعة من حركة الشباب 148 شخصا معظمهم من الطلبة في هجوم على جامعة غاريسا في كينيا، أما في الصومال فتزايدت العمليات الانتحارية والهجمات المسلحة على الفنادق والمباني الرسمية والأهداف الأمنية. وتشبه مجزرة غاريسا، الاعتداء الذي شنه في سبتمبر 2013 أربعة من عناصر حركة الشباب على مركز “ويست غيت” التجاري في نيروبي. وهي أعمال شبيهة بتلك التي ترتكبها “الدولة الإسلامية” المعتادة على الإعدامات الجماعية التي يعاد بث معظمها على شبكة الإنترنت.

ويرى البعض في تردد حركة الشباب مؤشر ضعف، حيث يقول محمد إبراهيم المسؤول الأمني الصومالي “خسروا مناطق في الصومال، ومن الممكن أن ينضموا إلى الدولة الإسلامية لاستعادة ما خسروه والحصول على الدعم المعنوي”.

لكن آخرين يعتقدون أن الجهاديين الصوماليين لا يزالون يعتبرون شركاء بارزين في الحركة الجهادية. وقال رئيس الوزراء الصومالي عمر عبدالرشيد علي شارمركي “يجري مسؤولوهم نقاشا ليقرروا إما الانتقال إلى الدولة الإسلامية أو البقاء مع القاعدة”.

وأوضح رئيس الحكومة أن المناطق التي تمدد إليها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يمكن أن تقوي حركة الشباب. وقال “إنه أمر بالغ الأهمية لأن ذلك يمكن أن يتجاوز النزاع اليمني ويصل إلى الصومال”، موضحا أن “خليج عدن يمكن أن يصبح ممرا حتى أفغانستان وباكستان”.

وكشف حسن نور أحد قدامى مسؤولي منطقة لوير شابل “سمعنا أحاديث عن اجتماع لأبرز مسؤولي الشباب، وأنهم لم يتفقوا بعد، وما زال البعض منهم يبدي تحفظات شديدة لأنهم يريدون إبقاء علاقات مع القاعدة”.

ورأى تري توماس الخبير في الشؤون الصومالية في واشنطن ومدير مدونة صوماليا نيوزروم أن “النقاش محتدم بين الشباب حول الاستمرار في تأييد القاعدة أو بالعكس الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية”.

ويقول المحللون أن زعيم الشباب أحمد ديريي حليف موال للقاعدة، أما قائد شرطتها مهد كاراتي فهو من مؤيدي “الدولة الإسلامية”. وقال مصدر أمني غربي “إذا انضم الشباب إلى الدولة الإسلامية فسيعني ذلك مزيدا من المال ومزيدا من الإمكانات التي لا تستطيع القاعدة تزويدهم بها في الوقت الراهن”.

الحركة التي تسعى لتمكين نفسها من خلال العمليات العنفية التي تريد بها زعزعة منطقة القرن الأفريقي، ما يجعلها تتمدد جغرافيا وفكريا قد تشهد انفجارا داخليا ينحو بها في اتجاه مبايعة داعش والسير على خطاه.

13