شباب المغرب ضحية التمييز في أوروبا

دعوة للحكومة المغربية إلى إثارة انتباه أوروبا حول مختلف أشكال التمييز الموجه ضد الشباب من أصل مغربي في إطار نقاشاتها ومفاوضاتها مع التكتل.
الاثنين 2020/06/29
شباب لا ذنب له

الرباط –  أشارت دراسة جاءت تحت عنوان “الشباب المغربي في أوروبا: المساواة والتمييز”، إلى معاناة نسبة من الشباب المغاربة المقيمين بست دول أوروبية، من تمييز في الولوج إلى الشغل والسكن والحصول على القروض البنكية وممارسة الشّعائر الدينية، حيث يعتبرون أنه يصعب عليهم أكثر من غيرهم من الشباب أن يجدوا وظيفة أو سكنا.

وكشفت الدراسة التي أجراها مجلس الجالية المغربية بالخارج، مؤخرا، بالتعاون مع “إبسوس” وهي شركة عالمية لأبحاث السوق ومقرها العالمي في باريس، أن 64 في المئة من الشريحة المستجوبة أنهم واجهوا صعوبات في العثور على عمل، و57 في المئة أوضحوا أنهم يعانون من أجل إيجاد سكن و42 في المئة يجدون صعوبات في ممارسة شعائرهم الدينية.

وتم إعداد الدراسة بالاعتماد على عينة من 1433 شابا مغربيا تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، ويعيشون في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وألمانيا.

وفي هذا الصدد أشار عبدالله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى أن نتائج هذه الدراسة تبين “مجموعة من الصعوبات غير المرئية التي تعترض الشباب من أصل مغربي في أوروبا خاصة بشأن التوصل إلى سوق الشغل وإيجاد مسكن أو طلب قرض بنكي”.

وتشير الدراسة إلى أن 69 في المئة من الشباب المغربي في ألمانيا، و50 في المئة في بلجيكا، و50 في المئة أيضا في إسبانيا، و69 في المئة في فرنسا، و57 في المئة في إيطاليا، و35 في المئة في هولندا، وجدوا تمييزا في حقهم في ما يخص البحث عن سكن.

وذكرت الدراسة أن 67 في المئة من الشباب المغربي في فرنسا و65 في المئة في بلجيكا و60 في المئة في ألمانيا و59 في المئة في إسبانيا و57 في المئة في إيطاليا، يعانون من التمييز في العثور على عمل.

دراسة جديدة تكشف معاناة نسبة هامة من المغاربة المقيمين بست دول أوروبية من عدم تكافؤ الفرص في الشغل والسكن

وسجل المصدر ذاته أن 58 في المئة من الشباب في ألمانيا و57 في المئة في هولندا و41 في المئة في فرنسا، يعانون من صعوبات في ممارسة شعائرهم الدينية، بينما 65 في المئة من الشباب المغربي في إيطاليا أكدوا أنهم يجدون صعوبات في الحصول على قرض مصرفي.

واعتبرت الدراسة أن إجابات الشباب المغربي تدل على أنه لا يوجد مجتمع مغربي متجانس (في بلدان المهجر) ولكن هناك عدة مجتمعات تختلف باختلاف السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكل بلد، كما تعتقد الدراسة أن السياسات العامة المغربية تجاه مغاربة في العالم، ستكون أكثر فعالية إذا تم تكييفها مع خصائص كل مجتمع.

ويذكر بحث مجلس الجالية المغربية بالخارج أنّ “الأفعال التمييزية ضدّ الأقليات أو السكان ذوي أصل أجنبي تتفاقم في السياقات المتوتّرة بفعل الأزمة الاقتصادية”، ويستحضر مع هذا المعطى صعود التكوينات السياسية لليمين المتطرّف والشعور بالقومية الأوروبية، كما لفت الانتباه إلى ما شهدته الأسابيع الأخيرة عالميا من تنظيم مجموعة من المظاهرات المستنكرة للعنصرية ضدّ الأقليات، ومجتمعات المهاجرين، خاصّا بالذّكر العواصم الفرنسية والإسبانية والبلجيكية.

ويضيف البحث أنّ المهاجرين من أصل مغربي الذين يشكّلون واحدة من الجماعات المهمّة بأوروبا كانوا عدّة مرّات ضحايا جرائم تمييزية بمجموعة من بلدان إقامتهم، ثم يسترسل قائلا “لا يتعلّق الأمر فقط بعنف الشرطة، أو هجومات في سياق سياسي، بل أيضا بالعديد من أشكال التمييز الاجتماعي، والتمييز الاقتصادي المرتبط بالشّغل، والسّكن، والممارسة الدينية”.

ودعا عبدالله بوصوف الحكومة المغربية في ضوء نتائج هذه الدراسة، “إلى إثارة انتباه الدول الأوروبية حول مختلف أشكال التمييز الموجه ضد الشباب من أصل مغربي في إطار نقاشاتها ومفاوضاتها مع الدول الأوروبية، والدعوة إلى التعامل الجدي مع الأفعال التمييزية التي يكون ضحاياها من الجاليات المغربية”.

كما دعاها إلى تقوية الدبلوماسية الثقافية على مستوى بلدان إقامة المغاربة عبر أنشطة تثقيفية تبرز تنوع الهوية المغربية وأهمية قيم التسامح والعيش المشترك واحترام الآخر.

في المقابل أوصى المجلس مغاربة العالم بتشكيل نسيج جمعوي متجانس يقوي حضور المغاربة في المجتمع المدني والمنظمات الأوروبية المدافعة عن حقوق الأقليات وحقوق المهاجرين، ودعاهم أيضا إلى المشاركة المواطنة والانخراط السياسي في مختلف هيئات دول الإقامة من أجل تكوين كتلة متماسكة ومؤثرة في صناعة القرارات العمومية على مختلف المستويات.

وخلص المجلس إلى دعوة دول الاستقبال إلى تطبيق البنود القانونية المتعلقة بالمساواة وبحماية الأقليات واحترام مبدأ تكافؤ الفرص لجميع مكونات المجتمع، ومواجهة الخطابات السياسية والإعلامية التي تزرع مشاعر الخوف من الآخر ورفض الأشخاص المنحدرين من التعددية، وكذا تقوية دور المدرسة في تعزيز قيم التنوع والعيش المشترك وتصحيح الصور النمطية الواردة في بعض المقررات المدرسية.

6