شباب تونسيون يهربون من قيود كورونا بنزال الكباش

نزال الكباش يقترن بالقمار غير المشروع له سمعة سيئة عند كثير من التونسيين.
السبت 2021/06/19
تسلية وملاذ من الواقع

يجد مجموعة من الشباب التونسيين في تربية الخرفان من الذكور وتهيئتها لخوض نزالات في ساحات أحيائهم العتيقة في قلب العاصمة ملاذا للهرب من البطالة وأحلام الهجرة وقيود كورونا.

تونس - تنطلق الكباش وتثير الغبار من حولها وتنقض على بعضها البعض وتتناطح بالقرون وسط صياح الجموع في ساحة ترابية قرب المدينة القديمة في تونس حيث يربي شبان فقراء مهمشون الحيوانات من أجل النزال.

وتربي الكباش (وهي الذكور من الخرفان) مجموعتان من الرجال في منطقة باب سويقة بالمدينة.

ويقولون إن الرياضة صنعت حلقة وصل تربطهم بالأحياء التي يعيشون فيها وبتاريخهم وأتاحت لهم متنفسا للهروب من هموم البطالة وأحلام الهجرة وقيود جائحة فايروس كورونا.

وداخل حظيرة يحتفظون فيه بكبشهم، أكدت إحدى المجموعتين أن عددا قليلا منهم فقط لديهم وظائف وأن ثورة 2011 التي أفرزت الديمقراطية في تونس لم تغير حياتهم.

ولفت مراد الذي يملك الكبش ويرعاه هو ونحو عشرة من أصدقائه معظمهم في العشرينات من العمر تجمعوا داخل المكان، إلى أن ما يفعلونه يساعدهم على نسيان همومهم، مضيفا أن “لا شيء تغير في الحي بعد الثورة، باستثناء الارتفاع المجحف في الأسعار”.

وكان كبشهم مربوطا في سلسلة خلف الباب ينبش بحوافره في القش. وعلى الحوائط تتدلى من المسامير المعلقة مسابح ودفوف.

ونزال الكباش المشهور في شمال أفريقيا غير مسموح به في تونس، إذ يحتاج تنظيمه إلى تصريح من الشرطة نادرا ما يصدر كما تنتقده جماعات الدفاع عن حقوق الحيوان لقسوته.

ويفتخر أصحاب الكباش بجوائز حيواناتهم عبر الشوارع وهي مصنوعة من الجلد ومرصعة بقطع معدنية لامعة مثل أحزمة بطولات الملاكمة.

ورفض مراد، الذي يمتلك مقهى صغيرا، نشر اسم عائلته. وقضى حياته كلها في باب سويقة.

وتزايد الإحباط في أنحاء تونس منذ الثورة بسبب عدم وجود فرص عمل وارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات الحكومية.

وقال مراد إن بعض الشبان من الحي خاضوا رحلة المخاطرة في قوارب التهريب باتجاه جزيرة لامبيدوسا الإيطالية للهجرة.

وتابع أن أحدهم عاش في إيطاليا وألمانيا لخمس سنوات قبل أن تتم إعادته لعدم حيازته أي أوراق، مشيرا إلى أنه سيعاود المحاولة قريبا.

وكان الكبش ذو الرأس الأسود والصوف الرمادي الناعم يشب على قدميه الخلفيتين في الحظيرة، وكان نزال بعد الظهيرة هو الأول بالنسبة إليه.

واشترى مراد وأصدقاؤه الكبش في وقت مبكر من هذا العام وعلفوه ليكتسب القوة البدنية المطلوبة. وأشار مراد إلى أنهم أصبحوا يرونه الآن مؤهلا للنزال.

Thumbnail

ووقف الكبش المنافس على مقربة قادما على طريق آخر غير مرصوف يتناثر على أرضه الحصى بين بيوت بيضاء بنوافذ زرقاء فيما ترفرف الملابس المنشورة بالشرفات.

وتجمع مراد بمالك الكبش الآخر، حسين الدين مسلاتي، معرفة تعود إلى أيام طفولتهما.

واشترى مسلاتي وبعض الأصدقاء كبشهم ذا اللون الكريمي الفاتح “لحمر بوسيالة” العام الماضي من مزارع في الجبال.

وأوضح مسلاتي أن شراء الكبش والاستثمار فيه يتم حسب ما يلمسونه منه من قدرة واستعداد للقتال.

وأضاف أن نزال الكباش الذي عادة ما يقترن بالقمار غير المشروع له سمعة سيئة عند كثير من التونسيين، لكنه أشار إلى أن النزال صنع رابطا بينه وبين مجتمعه.

وتم إعداد النزال في وقت متأخر من النهار بين مساكن المدينة القديمة وضفة شديدة الانحدار تؤدي إلى طريق سريع وأخذ المتفرجون مواقعهم للحصول على رؤية أفضل.

وجاء مراد ومسلاتي وأصحابهما ومعهم الكبشان. وتجمع الرجال والصبية بينما تابعت النساء النزال من النوافذ.

واشتبك الكبشان والتحمت القرون ونزفت الدماء فوق الصوف. وفي النهاية اعترف مراد بالهزيمة وواساه أصدقاؤه.

وتفرق المتابعون وانتشروا عبر أزقة باب سويقة. وكان كل ما تبقى بقعة دم على التراب تحت شعاع الشمس وهي تميل للغروب.

--------

 

24