شباب تونس: من "الشعب يريد" إلى "الغناء سر الوجود"

على فيسبوك في تونس أطلقت هاشتاغات على غرار ‫#‏من حقّي أن أغني في الشارع، و‫#‏من حقّي أن أعيش الفن، تندد بالممارسات القمعية ضد فناني الشوارع.
الجمعة 2016/04/15
الفن سلاح

تونس – هناك مشهدان يمثلان المعركة التي تدور حاليا في تونس بين “الظلام” و“الحياة”. والظلام في هذه الحالة يمثل الإرهاب الذي حصد أرواحا كثيرة في سنوات ما بعد الثورة أما الحياة فيرمز إليها بالفن والموسيقى.

ومن المفارقات أن الأمن التونسي تمكن قبل أشهر من القبض على عنصرين إرهابيين في “الشارع الرمز” الحبيب بورقيبة كانا يخططان للقيام بعملية انتحارية.

وتم القبض، الأربعاء، على 4 عازفين من مجموعة موسيقية تطلق على نفسها اسم “الفن سلاح” في شارع متفرع عن شارع الحبيب بورقيبة ما أثار غضبا على فيسبوك، الموقع الاجتماعي الأكثر انتشارا في تونس.

وقال وسام العمراني أحد أعضاء الفرقة الموسيقية على حسابه على فيسبوك إن “شرطيين اقتادوهم إلى قسم الشرطة أين أجبروهم على إمضاء تعهد بعدم العزف في الشارع مرة أخرى”.

ونشر الممثل التونسي نبيل بالقاضي على حسابه على فيسبوك صورة للعازفين تم تداولها على نطاق واسع. وعلى فيسبوك أطلقت هاشتاغات على غرار ‫من حقّي أن أغني في الشارع و‏من حقّي أن أعيش الفن، تندد بالممارسات القمعية.

‫واستند المحتجون إلى الدستور التونسي. وينص ‏الفصل 31 منه على أن “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. كما لا يمكن ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات”. ‫كما يتضمن ‏الفصل 37 من الدستور “حرية الاجتماع والتظاهر السلميين مضمونة”. فيما يقر الفصل 42 من الدستور “الحق في الثقافة مضمون. حرية الإبداع مضمونة”.

ويضيف العمراني “أنا كمواطن وكمبدع من حقي أن أعيش الفن ومن حقي أن أستمتع بالفن لكن ما نعيشه في تونس من ممارسات دنيئة ورديئة ومتخلفة ورجعية وبيزنطية تؤكد أن هناك شريحة وأشخاصا ضد الفن وضد الجمال والطبيعة، لكن لم أكن أتصور أن الأمر بهذه الكيفية” مؤكدا أن “سطوة رأس المال على الفن لن تنقطع”. لينهي تدوينته بأن “الغناء سر الوجود”.

وفي ردّ على قوات الأمن، نشرت إحدى أعضاء فرقة “الفن سلاح” تدوينة على فيسبوك، قالت فيها “ها قد عدنا لعزف الموسيقى في الشارع.. الشرطة بنظامها تقمعك.. ونحن بالموسيقى نجعل الناس يغنون ويرقصون نفرح لفرحهم.. الفن مقاومة.. الفن سلاح..”.

يُشار إلى أن ظاهرة موسيقى الشوارع أصبحت تستهوي العديد من محبي الموسيقى، وهي ظاهرة منتشرة في الدول الغربية.

وتساءل معلقون “منذ متى كان الفن عيبا؟”. وقالت معلقة على فيسبوك “بلاد تكره الفن وتكره الثقافة.. بلاد تكره الحياة”. فيما أكد آخر “سيّبوهم (أتركوهم) مرجتوهم لم تتركوننا نرى سوى الأوساخ في شوارعنا غن أين تريد.. المهم ارفع صوتك بالغناء..، الفن هواية، الفن إبداع، الفن روحاني”. وانتقد مغردون السياسيين الذين استغلوا الشباب في الحملات الانتخابية ثم منعوهم بعد وصولهم إلى الكراسي من الفن والإبداع”.

الراقصون والعازفون في الشوارع التونسية يرمزون إلى الجيل الجديد الذي خاض الثورة، وهو مزيج حي، ملون ومتنوع

ويؤكد معلقون أن “الراقصين المحتجين” والعازفين في الشوارع التونسية يرمزون إلى الجيل الجديد الذي خاض الثورة، وهو مزيج حي، ملون ومتنوع من الناس الذين يرون أن الثقافة أصبحت تشكل مواجهة جديدة في المعركة المستمرة ضد الإرهاب في تونس ما بعد الثورة.

وبدا أن التونسيين يكتشفون نوعا جديدا ومختلفا من الموسيقى في شكل فرق موسيقية متنقلة بآلاتها تعبر عن قضايا المجتمع وتخلق أجواء جديدة في الشوارع التونسية.

يتوقف المارة في شوارع متفرعة عن شارع الحبيب بورقيبة للاستمتاع بمعزوفات موسيقية مميزة لمجموعات تجوب الأزقة، وقد تجد من محطات القطار وأرصفة الطرقات مكانا لممارسة فنها والذي عادة ما يطلق عليه مصطلح فن الأندرغراوند ويعني موسيقى تحت الأرض عرفت في محطات القطار بلندن منذ القرن الماضي، كما تنتشر في تونس على نطاق واسع موسيقى الراب.

وباتت موسيقى الراب ظاهرة تونسية بامتياز في ظل تجاوز مشاهدات يوتيوب لبعض الفنانين تعداد سكان تونس البالغ 11 مليونا.

ويقول بعض الخبراء الموسيقيين إنهم لم يروا هذه الظاهرة أبدا حتي في أوج العصور الذهبية للراب في الولايات المتحدة الأميركية، مؤكدين أن ما يحدث في تونس، جدير بالدراسة والتأمل.

واستغل مغنو الراب في تونس وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أغاني الراب، في ظل عدم اهتمام الإعلام بهم في أحيان كثيرة. وولد فن الراب في تونس من رحم الأحياء الشعبية الأكثر فقرا وجهلا.

إضافة إلى الموسيقى انتعش في تونس فن (الغرافيتيي) وهو فن الرسم على الجدران. ويتذكر الجميع في تونس القبض على عضوين من مجموعة “الفقراء”، للكتابة على الجدران (الغرافيتيي)، في 3 نوفمبر 2012، إبان حكم النهضة لأنهما رسما لوحة جدارية على جدران المدينة الصناعية بقابس، بعنوان، “الشعب يريد حقوقا للفقراء”. وحكم على كل منهما بغرامة مقدارها 50 دولارا “لتشويه الممتلكات الحكومية” وأمروا بتنظيف الجدران.

ورغم ذلك يؤكد معلقون على فيسبوك أن “الثقافة هي وسيلة مقاومتنا الآن”، في إشارة إلى انتشار استخدام الكتابة على الجدران، وانتشار موسيقى الشارع إضافة إلى “الراب”، وحليفهم القوي في ذلك الوسائل الاجتماعية.

19