شباب حركة النهضة يتمرّد على الغنوشي في وقت حرج

أكثر من 130 شابا من بينهم نواب في البرلمان يتهمون قيادة حزبهم بالفشل ويطالبون بحلّ المكتب التنفيذي فورا.
السبت 2021/07/31
انتفاضة ضد النهضة وزعيمها

تونس - دعت مجموعة من شباب حركة النهضة الإسلامية، من بينهم نواب عن كتلتها البرلمانية السبت راشد الغنوشي رئيس الحركة إلى تغليب المصلحة الوطنية، واتخاذ ما يجب من إجراءات من أجل تونس لتأمين عودة البرلمان إلى سيره العادي واستعادة الثّقة في هذه المؤسّسة.

ويكشف بيان وقعه أكثر من 130 شابا، بينهم 5 نواب في البرلمان وأعضاء المكتب التنفيذي وأعضاء مجلس الشورى وأعضاء مكاتب مركزية ومحلية وأعضاء مجالس بلدية، تحت عنوان "تصحيح المسار"، عن مشروع تمرّد داخل حركة النهضة التي تواجه زلزالا  غير مسبوق من الانقسامات في تاريخها، بعد قرار الرئيس قيس سعيد إقالة رئيس الحكومة وتجميد أعمال البرلمان.  

ودعا الموقعون على البيان، قيادة حزبهم إلى "تحمّل المسؤولية كاملة بخصوص التقصير في تحقيق مطالب الشعب وتفهم حالة الاحتقان والغليان".

واعتبروا أن "خيارات الحركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وطريقة إدارتها للتحالفات والأزمات السياسية لم تكن ناجعة". كما طالبوا بحل المكتب التنفيذي لحزب حركة النهضة.

ويرى المحامي والمحلل السياسي عبدالرحمان الجبنوني أن "الأزمة داخل النهضة بدأت قبل 25 يوليو وتجسدت في رسالة المئة قيادي الموجهة للغنوشي وكذلك باستقالة بعض رموز الحركة"، موضحا أن ذلك يعود أساسا إلى الانفراد الكامل للغنوشي بسلطة القرار والمال.

عبدالرحمان الجبنوني: النهضة ستبقى حركة تعطيل وإفساد للحياة السياسية ما لم تخض مراجعات
عبدالرحمان الجبنوني: النهضة ستبقى حركة تعطيل وإفساد للحياة السياسية ما لم تخض مراجعات 

وأضاف الجبنوني في تصريحات لـ"العرب"، "طبيعي أن ما حصل في 25 يوليو من شأنه أن يعمّق الأزمة داخل الحركة وأن تتوجه كل سهام النقد إلى رئيسها.. لكن مهما كانت المتغيرات في قيادة الحركة فستبقى النهضة حركة تعطيل وإفساد للحياة السياسية ما لم تخض معركة مراجعة الأصوليات التي تأسست عليها.. وهذا أمر يبدو أنه لن يحصل".

ومن جانبه أكد المحلل السياسي إبراهيم الوسلاتي أن "التمرّد داخل حركة النهضة بدأ منذ مدة، وبرز خاصة خلال الاسشارة التي سبقت إعداد القائمات الانتخابية 2019 لمّا تم الالتفاف على نتائجها من طرف الغنوشي".

وأوضح الوسلاتي في تصريحات لـ"العرب"، "أن شباب حركة النهضة الذي لم يعش إرهاصات ما يسمى بـ'سنوات' الجمر اصطدموا بعد 2011 بنفس الوجوه منذ 40 سنة، مثل الغنوشي وعبدالكريم الهاروني (رئيس مجلس شورى حركة النهضة) وعبدالحميد الجلاصي، تتقلد المناصب العليا وتحصل على الكثير من المغانم في السلطة دون أن تترك لهم مكانا للتموقع في مؤسسات الحركة أو في مواقع السلطة".

وأضاف الوسلاتي أن شباب النهضة يعتبر أن ما حدث في 25 يوليو، بقدر ما كان انتفاضة شباب ضد الوضع المتعفن بقدر ما كان انتفاضة ضد الحركة وضد زعيمها بالخصوص.

وكان محتجون أقدموا الأحد الماضي على اقتحام مقرات حركة النهضة الإسلامية في أكثر من محافظة تونسية، للتعبير عن غضبهم من سياسة الحركة وأدائها في إدارة شؤون البلاد، رافعين شعارات تطالب بخروجها من الحكم.

وأشار الوسلاتي إلى وجود أصوات كانت خافتة، لكنها ارتفعت وأصبحت تطالب الغنوشي بالابتعاد نهائيا عن المحفل السياسي بتقديم استقالته من رئاسة الحركة ورئاسة البرلمان.

إبراهيم الوسلاتي: شباب النهضة يعتبر أحداث 25 يوليو انتفاضة ضد الحركة وضد زعيمها بالخصوص
إبراهيم الوسلاتي: شباب النهضة يعتبر أحداث 25 يوليو انتفاضة ضد الحركة وضد زعيمها بالخصوص

وكان سمير ديلو القيادي في حركة النهضة وجه الجمعة انتقادات للغنوشي على خلفية دعوة أنصار الحركة للنزول إلى الشارع، معتبرا أن اللجوء للعنف وتعريض حياة التونسيين للخطر ومواجهة قوات الأمن "خط أحمر".

وقال ديلو في تصريحات إعلامية "فسرت موقفي أنا وقيادات أخرى في النهضة لرئيس الحركة، لأن الأوضاع تغيرت، لكن هناك من اتهمني برغبتي في الحصول على منصب الغنوشي، وتمت شيطنتي، وهناك من قال إنني أرغب في القفز من سفينة غارقة".

وتابع "أرغب في أن يكون صوتي مسموعا داخل النهضة لأنني لست الشخص الوحيد الحكيم في الحركة. هناك تيار قوي تأكدت مواقفه بعد 25 يوليو يعتبر أنه لا يجب أن نحبس أنفسنا داخل حالة من الإنكار".

وكان الغنوشي وجه في تصريحات لصحيفة  "كورياري ديلا سيرا" الإيطالية، تهديدا مبطنا للرئيس سعيد بأن "الحركة ستلجأ إلى حشد أنصارها لإعادة البرلمان إلى قلب عملية صنع القرار في الدولة"، مالم يتراجع عن قرار تجميد البرلمان.

ويرى مراقبون أن توجه الغنوشي إلى الصحافة الأوروبية لتوجيه رسائله، هي محاولة للبحث عن دعم أجنبي بعد أن فشلت الترسانة الإعلامية الإخوانية في تأليب الرأي العام في الداخل والخارج.

ورغم أن الموقفين الأميركي والأوروبي الداعيين إلى عدم الانجرار وراء العنف من أجل الحفاظ على استقرار البلاد، فقد نبّه الوسلاتي إلى أن واشنطن لازالت تعتبر أن الإسلام السياسي يجب أن يتواصل ولكن بشكل جديد ووجوه جديدة، على اعتبار أن تونس البلد الوحيد الذي نجا من مستنقع الربيع العربي ونجح إلى حدّ ما في المسار الديمقراطي.

 وأوضح الوسلاتي أن "واشنطن ترى أن الإسلام السياسي يجب أن ينصهر في المسار الديمقراطي وأن على حركة النهضة قطع العلاقات مع التنظيم الدولي للإخوان، مع أخذ الشباب الذي ظهر بعد 2011 زمام الأمور صلب الحركة".

وأشار إلى أن رغبة واشنطن تصطدم بالرأي العام الشعبي الداخلي الرافض لحركة النهضة، ويعتبرها آخر معاقل الإسلام السياسي في تونس، ويحمّلها المسؤولية الكبرى على التدمير الشامل الذي حصل في البلاد طيلة العشر سنوات الماضية.

وعقدت حركة النهضة بعد ظهر السبت، اجتماعا لمجلس الشورى  للتداول مجددا في القرارات التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو الجاري، وسط تباين المواقف داخلها، بين خيار التصعيد الذي ينتهجه زعيمها الغنوشي والتيار المساند له من ناحية، وخيار التهدئة والقبول بالأمر الواقع من ناحية أخرى.

وفي البيان الصادر عقب الاجتماع، تراجعت الحركة عن الدعوة إلى الخروج للشارع، داعية إلى الحوار ووقف التجاذبات.