شباب داعش: تأثر ببريق الشعارات وغياب للعلوم الإنسانية

الأربعاء 2015/02/11
من يخرج الشباب من شبكة الموت وإرهاب التنظيمات الجهادية

لندن - التغيرات التي طرأت على تحركات تنظيم داعش وعلى عملياته التي بدأت تتطور مع تطور الحملة التي يقودها التحالف الدولي ضده من أجل اجتثاثه والقضاء على تمدده صحبة أفرعه التي نبتت انطلاقا من الشام والعراق وصولا إلى صحراء مالي وموريتانيا متمركزة في الوقت ذاته في صحراء سيناء، جعلت عملية مقاربة آليات نشأته وتكتيكات استقطابه للشباب المسلم ضرورية وعسيرة في آن.

تعدّدت الدراسات التي تتناول تنظيم الدولة الإسلامية وتكتيكاته وطرق استقطابه لعناصره، ومن بين هذه الكتب كتاب “داعش والجهاديون الجدد” للباحث العراقي جاسم محمد، وتناول فيه إستراتيجية داعش والنصرة والجبهة الإسلامية وطبيعة مقاتليها من الداخل. كما وجه الكاتب اهتمامه إلى المقاتلين الأجانب في “داعش” والتنظيمات الجهادية والقلق الأوروبي بعودتهم إلى أوطانهم حيث وصف رحلات هؤلاء المقاتلين بالسياحة الجهادية. ورأى الكاتب أن أغلب الجماعات “الجهادية” خرجت من عباءة الإخوان وناقش تفاصيل خارطة التنظيمات الجهادية وتمددها عبر حدود سيناء، غزة وليبيا والسودان.

كما نجد كتاب « داعش-خرائط الدم والوهم» للصحفي محمود الشناوي، ويعرض فيه الكاتب النشأة الأولى للتنظيم، من خلال جماعة «التوحيد والجهاد»، التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي عام 2004 والتطورات التي مر بها، حتى وصل إلى محطة (داعش). ويقدم الكاتب خريطة كاملة لآليات عمل التنظيم، وطريقة إدارته، وأبرز قياداته، وأسماء من تولى الإمارة والوزارة في حكومات أدارت كيان “الدولة المزعومة” في مناطق العراق المختلفة، والتكتيكات والأساليب التي استخدمها التنظيم.

كما يقدم الكاتب شرحا للأسس الفكرية، والأسانيد التي اعتمدها قادة التنظيم، والتي أنتجت مشاهد الذبح والسبي والمقابر الجماعية في كل منطقة سيطروا عليها، وكيف طور التنظيم تلك الأفكار والآليات لتجنيد المزيد من المقاتلين من مختلف أنحاء العالم، تحت تأثير شعارات براقة، مثل «دولة العدل» و«دولة الخلافة» و«الانتصار للمظلومين».

أغلب منتسبي داعش يحملون شهادات في العلوم الصحيحة في مجالات الطب والتكنولوجيا وتقنية المعلومات

ومن أحدث الكتب يأتي كتاب “داعش: من داخل جيش الرعب” الذي سيصدر خلال شهر فبراير الحالي إذ أنه سيعطي صورة أخرى عن هذا التنظيم ووحشيته ورعبه الذي بدأ يصيب العالم من خلال عملياته العسكرية والمتطرفة تجاه المسلمين وغيرهم.

ومن أجل دراسة هذا التنظيم عن قرب تمكّن صحافيان وهما السوري حسن حسن والأميركي مايكل ويس من دخول عش الدبابير والقيام بحوارات مع أعضاء التنظيم ومنتسبيه لمعرفة آليات عمل التنظيم الذي طلع من رماد القاعدة في العراق بعد القضاء عليها بمعاونة الصحوات ومقتل زعيمها أبو مصعب الزرقاوي.

“جيش الرعب” كما أطلق عليه صاحبا الكتاب له هيكلته وتراتبيته في التنظيم التي وزعها الكاتبان إلى ست فئات تبين مدى قدرة التنظيم على تسيير شؤونه العملياتية والاستقطابية، وذلك بغية فهم أيديولوجية هذا التنظيم الذي تمكن من الاستيلاء على أجزاء واسعة من أراضي العراق وسوريا إضافة إلى التأييد الذي يحظى به من قبل فئات كبيرة من الشباب المسلم حسب ما يرى حسن حسن.

ومن خلال مقابلاتهما للعديد من منتسبي داعش، تمكن الكاتبان من تكوين فكرة عن طريقة داعش في تجنيد ناشطيه والتحكم بهم، أثناء “تدريبات” في معسكرات يمكن أن تستمر ما بين أسبوعين وسنة.

وأوضح حسن أن تنظيم الدولة الإسلامية “يقدم نفسه على أنه حركة ذات رؤية تدعو إلى نهاية العالم الحالي وعودة الخلافة وهيمنتها على العالم”. وتابع أن “هذه المعتقدات ليست هامشية بل منتشرة وتشكل موضوع خطب في العديد من المساجد خاصة في الشرق الأوسط”. وهذا ما يجعل ضعف المؤسسة الدينية ذا دور فعّال في استقطاب الشباب وجعلهم وقودا لمحرقة حرب هذا التنظيم.

وما يثير الحيرة هو أن ما يقارب التسعين بالمئة من منتسبي داعش يحملون شهادات في العلوم الصحيحة في مجالات الطب والتكنولوجيا وتقنية المعلومات، وهو ما سهل على التنظيم عملية استقطابهم حيث أن التكوين العلمي لهؤلاء جعلهم في تفكيرهم لا يميزون بين ما يقدم إليهم من أفكار ولا يخضعونها لعمليات النقد والتمحيص، عكس خريجي فروع العلوم الإنسانية الذين يمتلكون حدا أدنى من التقييم والنقد، وهو ما يضع أسئلة حول دور الجامعات في مناهجها الموجهة للشباب. هناك عديد العوامل المساهمة في استقطاب هذه النوعية من الشباب وليس على المستوى المعرفي والأكاديمي فحسب بل أيضا على المستويين الاجتماعي والاقتصادي اللذين كان لهما دور كبير في وقوع هؤلاء الشباب تحت تأثير الخطاب المتطرف لشيوخ الفضائيات وما يبثونه من فتاوى وأقوال وتأويلات تخص النصوص الدينية وإبعادها عن غاياتها وأهدافها.

وخلص حسن إلى القول إن “تنظيم الدولة الإسلامية نجح في الجمع بين الدين والجيوسياسة والاقتصاد. وهذه ليست أيديولوجية واهنة بل تحظى بقوة جذب كبيرة”.

في سياق متصل يقول الكاتب الأميركي مايكل ويس: أن إلحاق الهزيمة بإرهابيي داعش (وهم في أكثريتهم من السنّة) لا يمكن أن يحصل دون مشاركة السنّة أنفسهم، وما يحصل في العراق الآن هو أن القوات الأساسية التي تقاتل “داعش” مكونة من ميليشيات شيعية تسيطر عليها إيران، والسنة يقولون لأنفسهم اليوم: لماذا علينا مقاتلة تنظيم “داعش” نيابة عن طهران؟ وبالتالي فعلينا معالجة المشكلة الاجتماعية والسياسية القائمة بالمنطقة”.

13