شباب سعوديون يسخرون من أوضاعهم على خشبة المسرح

“وقفات كوميدية” أول مهرجان للفن الساخر تنظمه الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، يقدّم نفسه على أنه محاولة لفتح عالم الكوميديا على الجمهور الواسع، ويندرج في إطار الخطة “رؤية 2030”.
السبت 2017/12/09
الفن طريق الانفتاح

الرياض - صعد عدد من هواة الفن الساخر على خشبة المسرح في عاصمة السعودية الرياض، للتهكّم على من حولهم وعلى أنفسهم أيضا، مقدّمين للجمهور فن “الستاند اب كوميدي” الذي لم يكن شائعا من قبل في المملكة.

وسارع عدد كبير من الأشخاص في الأسبوع الماضي، لحضور هذا المهرجان القائم على الفن الساخر والذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه، وهو حدث نادرا ما شهدت السعودية مثله.

وألقى بتّار البتّار البالغ من العمر 26 عاما، أمام جمهور ضاحك، فقرته الساخرة، متحدثا فيها عن البطالة.

واعتلى بعد ذلك شاب خشبة المسرح ليثير بشكل ساخر موضوعا دقيقا في السعودية، وهو العلاقات بين الجنسين.

ويقام هذا المهرجان “وقفات كوميدية” بصيغة المنافسة بين عدد من المشتركين، وهو حدث غير مألوف في المملكة المعروف عنها التشبث بتقاليدها المحافظة إضافة إلى قوانينها المستندة إلى رؤية صارمة للشريعة الإسلامية.

وقال ياسر بكر عضو لجنة التحكيم ومؤسس أول ناد للكوميديا في المملكة “السعوديون ليسوا معروفين بحس الفكاهة، لكنهم يحبون الضحك والأرقام لا تكذب”، مظهرا على هاتفه مقاطع ساخرة على موقع يوتيوب تحظى بمئات الآلاف من المشاهدات.

ويقدّم المهرجان نفسه على أنه محاولة لفتح عالم الكوميديا على الجمهور الواسع، إذ عدا عدد قليل من النجوم المحليين المنتشرة أعمالهم عبر يوتيوب، يعاني الفنانون السعوديون من نقص في المسارح والمؤسسات الترفيهية وشبه غياب لمعظم أنواع الفنون عن المساحة العامة في بلدهم.

وأفاد جبران الجبران مدير المهرجان “الكثير من الناس يظنون أن السخرية تقتصر على النكات ذات الطابع الجنسي، نحاول أن نغيّر هذا المفهوم”، مضيفا “ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تزرع هذا الفن، الفن الساخر ينقّي النفس، إنه علاج لمشاكلنا بالضحك”.

ولم ترق بعض النكات لجزء من الحضور لاعتبارها غير لائقة، علما أن أحدا من المشاركين لم يتجاوز الخطوط الحمراء المتمثّلة بالدين والسياسة والجنس، لكن البعض منهم انتقدوا الصور النمطية المعروفة عن السعوديين، وشرع آخرون في انتقاد النخب.

واقتصرت مشاركة المتسابقين هذا العام على الذكور، لكن المنظّمين يؤكدون أن خشبة المسرح ستكون مفتوحة للنساء في الدورة المقبلة.

ويندرج هذا المهرجان في إطار الخطّة الطموحة “رؤية 2030” التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (32 عاما) في 2016 وتقوم على تنويع الاقتصاد والاستثمار في السياحة والترفيه في المملكة، علما أن السعوديين ينفقون مليارات الدولارات سنويا لمشاهدة الأفلام والمشاركة في نشاطات ترفيهية في دولة البحرين المجاورة.

وأحيت المغنية اللبنانية هبة طوجي قبل أيام، حفلا موسيقيا هو الأول من نوعه في الرياض.

ومن التغييرات الطارئة على المجتمع السعودي أيضا تخفيف القيود المفروضة على النساء، ومن ذلك السماح لها بقيادة السيارات، بالإضافة إلى السماح للسعوديات بدخول ملعب كرة قدم للمرة الأولى وذلك لحضور الاحتفالات بالعيد الوطني. وشهدت الرياض في الأشهر الماضية فعاليات غنائية محدودة بعد فترة طويلة من الانقطاع. وحضر المئات من الرجال في مارس الماضي، حفلا للفنانين السعوديين محمد عبده وراشد الماجد للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود.

24