شباب سوريون يؤثرون إعادة إعمار بلادهم على العيش في أوروبا

سوريون تخرجوا من الجامعات الألمانية يختارون العودة إلى بلادهم لإعادة إعمار ما أفسدته الحرب بدل العمل في الشركات الكبيرة والعيش في أوروبا.
الأربعاء 2018/05/02
سواعد الشباب وأفكارهم تعيد الوجه الجميل لسوريا

شتوتغارت - عندما يسود السلام في سوريا يوما ما سيكون السوري سامر كرم هناك. سيحلق الشاب البالغ من العمر 29 عاما بماسحات ليزر فوق منطقة تدمر الأثرية ليصنع من سَحب النقاط التي يجمعها الماسح نماذج ثلاثية الأبعاد للكنوز الأثرية التي دمرتها الحرب، قائلا، “آمل أن يكون ذلك قريبا.. ولكن ليس بوسع أحد التنبؤ بوقت انتهاء الحرب”.

حصل الشاب السوري الأصل الذي ولد في إدلب على شهادة الماجستير في علوم العمران الرقمية، الجيوماتِكس، وهي علوم توحد علم المساحة التصويرية والملاحة والتقنيات الجوية والفضائية.

الكثير من زملاء سامر يعملون عقب تخرجهم لدى شركات عملاقة مثل دايملر وبوش للدفع بتقنيات القيادة الذاتية على سبيل المثال. ورغم تنافس المراكز البحثية على الشاب السوري الذي تفوق في دراسته فكان ضمن أفضل خمسة طلاب ماجستير بهندسة صور الأبعاد والإحداثيات بجامعة شتوتغارت الألمانية لكن سامر يريد إعادة إعمار وطنه.

لذلك فإن سامر جزء من برنامج “القيادة من أجل سوريا” الخاص بالهيئة الألمانية للتبادل الثقافي، ذلك البرنامج الذي تموّله الخارجية الألمانية ووزارة البحث العلمي بولاية شمال الراين فيستفاليا الألمانية، وقد بدأ 221 شابا أكاديميا سوريا على مستوى ألمانيا من خلاله دراستهم في ألمانيا عام 2015.

العامل المشترك الذي يجمع هؤلاء الأكاديميين هو أنهم يريدون العودة إلى وطنهم عقب الحرب والمشاركة في بناء مستقبله. وماذا إذا غيروا رأيهم ولم يعودوا لوطنهم؟

ردّا على ذلك السؤال يقول سامر إن المنحة الدراسية تعتمد على الثقة “ونحن نتحمل مسؤولية كبيرة”، ولكن الشاب السوري، أكد أنه ليس هناك أدنى شك في أنه سيعود إلى وطنه في أقرب وقت بعد انتهاء الحرب، “فلا يزال والداي والكثير من زملائي هناك، لا بدّ أن أعود إليهم”.

وكلفة إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في سوريا ستتطلب من 200 إلى 300 مليار دولار على الأقل، بحسب ممثل برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، يعقوب كيرن.

Thumbnail

قال كيرن “إعادة إعمار سوريا يجب أن تكون هائلة، نتكلم عن أنها ستتطلب من 200 إلى  300 مليار دولار على الأقل”، مشيرا إلى ضرورة إعادة بناء المباني السكنية والمصانع والخطوط الكهربائية والبنية التحتية.

مهندسون، تربويون، باحثو آثار ومبرمجون؛ تتنوع اختصاصات الشباب السوري بنفس قدر تنوع قناعاتهم السياسية والدينية، “فالكل يعتقد أن وظيفته هي الأهم لإعادة إعمار سوريا، والكل يتصور مستقبل سوريا بشكل مختلف” حسبما أوضحت تسنيم بركات، الحاصلة على منحة من البرنامج.

تعتزم تسنيم المتخصصة في تقنيات البيئة، العمل في سوريا بعد الحرب على التخلص من الأنقاض وإعادة مياه الشرب.

تقول تسنيم (31 عاما) “أعتقد أننا سنخرج جميعا من هذا البرنامج بانفتاح أكبر”.

العالم الألماني ميشائيل كريمر الذي أشرف منذ وقت طويل على طلاب في معهد المساحة الجوية بشتوتغارت شدد على ضرورة التوسع كثيرا في مثل هذه المنح.

ووصف كريمر المبتعثين السوريين الذين أشرف عليهم بأنهم مؤهلون بكفاءة ويتمتعون بروح حماسية عالية.

صممت دراسة العمران الرقمي في شتوتغارت لتتناسب بالأساس مع الطلاب من خارج ألمانيا “حيث بلغ عدد طلاب القسم لفترة طويلة 40 دارسا، أما الآن فقد تراجع عددهم إلى 20 طالبا فقط” حسبما قال كريمر موضحا، وإن من أسباب ذلك ارتفاع الرسوم الدراسية التي يضطرّ الطلاب الأجانب في شتوتغارت لدفعها وذلك خلافا للرسوم في مدن ألمانية أخرى مثل برلين أو ميونيخ على سبيل المثال.

التقى المبعوثون السوريون مرارا في جامعة كونستانس الألمانية لمناقشة القضايا الكبيرة الخاصة بإعادة إعمار وطنهم بعد الحرب ومنها على سبيل المثال التساؤلات التالية: ما الذي يجب أن يتضمنه الدستور؟ كيف أكتب معاهدة سلام؟ ما الذي يمكننا تعلمه من دول ديمقراطية؟ معظم هذه القضايا بعيدة عن المواد الدراسية التي يدرسها هؤلاء الطلاب.

يذكر أن الجيش الألماني أعلن في 2016 عن مشروع لتدريب العشرات من اللاجئين السوريين، بغية تأهيلهم لبناء بلدهم سوريا بعد انتهاء الحرب وعودة الأمن والسلام.

وأعلن الجيش الألماني ، أن المجالات التي يجري فيها التدريب هي التقنية والبناء والحرف، لتتسنى للمتدربين المشاركة بفاعلية في إعادة بناء سوريا ما بعد الحرب.

هل يشعر الأكاديميون السوريون في ألمانيا بعد ذلك بالاستعداد للملمة ما أفسدته الحرب؟ يقول سامر ردا على ذلك، “أعتقد أنه لا يمكننا أن نكون أهلا لذلك… ربما مزق كوفي عنان اتفاقية السلام التي صغناها وقذف بها في الهواء”.على أيّ حال فإن لدى سامر مسودة لهذه الاتفاقية.

20