شباب سوريون يستقطبون السياح المحليين لإنقاذ قطاع السياحة

"لمة فرح" تنشيط الحركة السياحية عبر التعريف بالمواقع الأثرية في البلاد.
الأحد 2021/09/26
تشجيع السوريين على اكتشاف بلادهم

اللاذقية (سوريا) – أخذت مجموعة من الشابات والشباب المثقف في اللاذقية (شمال غرب سوريا) من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية على عاتقها التعريف بالمواقع السياحية والأثرية التي تزخر بها بلادهم.

وفي ظل تراجع السياحة في سوريا بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة منذ سنوات والتي فاقمها انتشار فايروس كورونا والقيود التي انجرت عنه، اتجهت المجموعة التي أطلقت على نفسها تسمية “لمة فرح” إلى تكثيف نشاطها الذي بدأته منذ نحو ثلاث سنوات، حيث استغلت فرصة إغلاق منافذ السفر لتسليط المزيد من الضوء على المواقع السياحية والأثرية في البلاد، بهدف تشجيع السوريين على اكتشاف بلادهم، وبالتالي إنعاش السياحة الداخلية.

ووفقا لوكالة الأنباء السورية (سانا)، قالت لينا مقصود، مؤسسة المجموعة، “إنها منذ طفولتها شغوفة بتنظيم الرحلات مع الأصدقاء، وهذا ما دفعها في العام 2018 إلى تأسيس مجموعة ‘لمة فرح’ بمشاركة نحو 30 عضوا، بهدف تنشيط الحركة السياحية عبر التعريف والترويج للمواقع السياحية والأثرية وتقديم الصورة الحقيقية والرائعة لسوريا وشعبها”.

وأشارت ميساء صالح، مدرسة لغة عربية، إلى مشاركتها مؤخرا برحلة التخييم في منطقة رأس البسيط التي تعد من أجمل شواطئ البحر المتوسط حيث يتناغم البحر مع الجبال الخضراء والغابات الطبيعية في لوحة أخاذة قل نظيرها فضلا عن جلسات السمر والحوارات القيمة التي تبادلها الفريق.

أما رجاء عباس، وهي دكتورة في قسم التاريخ جامعة تشرين، فقد بينت أن الهدف الأساسي من مشاركتها الرحلات هو التعرف إلى الأماكن الطبيعية والأثرية في سوريا مثل “برج صافيتا” الذي يعد من أهم المعالم الأثرية في محافظة طرطوس وكذلك قلعة الحصن التي تتميز بموقع جغرافي وتاريخي.

وتشتهر محافظة اللاذقية بجمال طبيعتها وطيبة سكانها حيث تتموضع الكثير من البلدات والقرى والمصايف في أحضان الجبال الخضراء التي تكسوها الغابات الطبيعية وأشجار الفاكهة والبساتين.

كما تزخر المحافظة بالكثير من الآثار والمواقع الأثرية والمدن التاريخية والقلاع على امتداد جبال اللاذقية، وبها عدد من الأنهار القصيرة والبحيرات والكثير من ينابيع المياه الطبيعية والشلالات، طبيعة خلابة في الجبال وبين الغابات وطبيعة ساحرة على شواطئ البحر المتوسط وتنتشر المنشآت السياحية والفنادق والمنتزهات في كافة المصايف الشهيرة الجبلية والساحلية وفي المدن الرئيسية.

وأوضحت مقصود أن المجموعة قامت بالعديد من الأنشطة التي توثق جمال الطبيعة في سوريا من ضمنها رحلات ترفيهية واستكشافية لعدد من المواقع في ريفي جبلة واللاذقية مثل موقع الشقوق قرب قرية حرف المسيترة وموقع وادي الملوك ورأس البسيط ومشقيتا وكسب والسمرا ورحلة على امتداد ما يطلق عليه طريق دمشق اللاذقية القديم الذي يخترق العديد من القرى الساحلية ويحتل حيزا مهما في ذاكرة الكثير من السوريين، إضافة إلى زيارة أماكن مميزة من بينها قمة النبي متى في طرطوس وقلعة الحصن وغابة الكستناء في حمص والمتحف الوطني وسوق الحميدية ومعلولا في دمشق حيث وثقوا جمال وغنى الطبيعة السورية.

اللاذقية تشتهر بجمال طبيعتها وطيبة سكانها، كما تزخر بالكثير من الآثار والمواقع الأثرية والمدن التاريخية والقلاع

وأعرب خضر حسن، مهندس زراعي، عن إعجابه بما شاهده من جمال الطبيعة في كسب والطريق الواصل إليها من مدينة اللاذقية حيث تكثر مروج الأزهار البرية وأشجار الزيتون والتفاح وشجر الغار وصولا إلى غابات الفرنلق الرائعة مبينا أن “لمة فرح” أتاحت له فرصة التعرف إلى أصدقاء جدد وتبادل الخبرات والتجارب.

وأكدت رابعة خضور، طبيبة الأطفال، والمصورة آسيا علي أهمية هذه الرحلات في إحياء بعض العادات الاجتماعية التي تعزز الألفة بين السوريين.

وتشتهر سوريا بغناها الطبيعي والأثري، حيث سبق وأن صنفت كواحدة من أفضل المواقع السياحية في العالم، غير أن الأزمة أفضت لاختفاء السياحة من البلاد.

وفي محاولة لإنقاذ القطاع قامت وزارة السياحة السورية، مؤخرا، بترشيح عدة قرى من بينها محافظة اللاذقية ومحافظة ريف دمشق ومحافظة السويداء، ضمن مبادرة منظمة السياحة العالمية لاختيار أفضل القرى السياحية من الدول الأعضاء.

وتهدف هذه المبادرة إلى جعل القطاع السياحي قوة إيجابية للتحول والتنمية الريفية وتعزيز دور السياحة في تقييم وحماية القرى والمحافظة على مقوماتها الطبيعية وتنوعها البيولوجي وإرثها الثقافي بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وستشكل هذه القرى الثلاث المرشحة للمسابقة في حال اعتمادها من قبل المنظمة نموذجا رائدا لتنمية القرى الريفية ذات الطابع السياحي في سوريا.

16