شباب عربي متطوع من أجل مستقبل أفضل

الثلاثاء 2014/08/26
سيف الدين جلاصي من تونس أحد الفائزين بجائزة "الشباب المتطوع" الذي نظمته الأمم المتحدة

تعود نشأة التطوع بشكل رسمي ومنظم إلى العام 1970 حيث أنشأت الجمعية العامة برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين كجهاز مساعد للأمم المتحدة، يهدف إلى تشجيع الإسهامات التطوعية في مجالات التنمية المختلفة.

ودعا برنامج "متطوعي الأمم المتحدة" هذا العام المتطوعين والمتطوعات الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشر وتسعة وعشرين عاما وممن لديهم تاريخ من التطوع في مجال التنمية من خمس دول عربية هي الأردن، مصر، تونس، المغرب واليمن، إلى المشاركة في مسابقة مبادرة "جائزة الشباب المتطوع" في الفترة الواقعة بين السابع من يونيو والسادس من يوليو 2014، والتي تهدف إلى الاعتراف بالجهود والإنجازات التي حققها الشباب المتطوع، وتساهم في إعلام الجمهور العربي بأهمية العمل التطوعي، و تؤكد مساهمة المتطوعين في السلام والتنمية.

اعتمدت المسابقة على استقطاب قصص المتطوعين الشباب مكتوبة أو مصورة بطريقة الفيديو وبإحدى اللغات العربية أو الإنكليزية أو الفرنسية، وتم اختيار أهم ثلاثة متطوعين في كل بلد عربي ووزعت عليهم شهادات المنظمة ضمن حفل خاص في كل دولة من الدول الخمس على أن تتم دعوة المتطوعين الفائزين بالجائزة إلى المشاركة في الاحتفال الإقليمي لمنح الجوائز في إحدى دول المنطقة العربية، في ديسمبر 2014.

جريدة العرب التقت بالشاب سيف الدين جلاصي أحد الفائزين بالجائزة من تونس وكانت بداية الحديث عن الأثر المعنوي الذي خلقته هذه الجائزة لديه فقال: “بعدما سمعت صوت صدى اسمي في القاعة حين تم منحي لقب الفائز بجائزة الأمم المتحدة للشباب المتطوع في العالم العربي تصادمت أحاسيس شتى بداخلي، إلى درجة أن الكلام عجز عن وصفها، وهذا اليوم هو من المواعيد التي ستبقى محفورة في ذاكرتي، لأنه اليوم الذي اكتشفت فيه أنّ اللذّة لا تكتسب إلا بعد دفع ضرائب الألم والوجع، و كانت أمنيتي الوحيدة السفر عبر آلة الزمن إلى المخيّم ـ مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان- من أجل منحهم ذلك اللقب كتاج أضعه فوق رأس كل طفل منهم، لأنهم السبب في ما أنا فيه عبر كل بسمة وكلمة وسلام جرى بيننا”.

سيف الدين الجلاصي خريج المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس وباحث ماجستير بالمعهد العالي للفن المسرحي، أستاذ تربية مسرحية بالمدرسة العالمية بتونس، ناشط جمعياتي وحقوقي منذ سنة 2008، حاصل على شهادة تدريب في مجال المناصرة، مشارك في العديد من الدورات التدريبية حول النوع الاجتماعي ومنع كل أشكال التمييز ضد المرأة، مدرب مع مركز كوثر للتدريب والبحوث حول المرأة في جملة من الدورات التكوينية حول الفن ودوره في الدفاع عن الحقوق والحريات، عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي لحملة "عهد" للثقافة المدنية تحت إشراف المعهد العربي لحقوق الإنسان، رئيس جمعية "فنّي رغما عنّي" لفنون الشارع، مشارك متطوع في قافلة العمل للأمل للإغاثة الثقافية بمصر ومخيمات اللاجئين السوريين بلبنان ومسؤول على تسيير مشاريع مع مجموعة من المؤسسات الحقوقية على الصعيد العالمي.

مشاركته التطوعية ضمن قافلة العمل للأمل التي أطلقتها مؤسسة المورد الثقافي العام الماضي حفرت في نفسه وذاكرته بعيدا وكان لها الأثر الأكبر في حياته التطوعية، منها وعنها قدم قصته لمسابقة "جائزة الشباب المتطوع"، ويضيف: "قمت من خلالها –القصة المقدمة للمسابقة- بسرد أهم الأحداث وأهداف المبادرة وأثرها في التغيير والصعوبات والتحديات وأهم المستخرجات والدروس المستفادة، إضافة إلى التوصيات، ونقلت من خلالها أهم ما علق بذاكرتي من صور وأحداث، فكان لي شرف الفوز بالجائزة”.

وعن عدد المرات التي قام بها الجلاصي بالتطوع على الصعيدين الوطني والإقليمي، أفاد: "عدد مشاركاتي التطوعية لا يمكن في الحقيقة أن أحصره ولكن يمكن أن نقسمه إلى عمل تطوعي على الصعيد الوطني بمعدل مرة كل ثلاثة أشهر منذ سنة 2011، مع جمعيات ومؤسسات حقوقية، حيث أقوم بالتنقل إلى المناطق الريفية والأحياء الشعبية لمدة تمتد من خمسة إلى عشرة أيام من أجل تنظيم ورشات فنية وإقامة العروض وفتح المجال أمام المجتمعات المحلية، وتحديدا الشباب المهمش للتعبير وعرض صور واقعهم ضمن شكل فني لا يكتفى فيه بالعرض فقط وإنما يتطور إلى السعي والمحاولة لتغيير هذا الواقع كدافع من دوافع إعادة هيكلة المنظومة المجتمعية وفق منطق أساسه احترام الحقوق والحريات، أما الجزء الثاني فهو يتمثل في العمل التطوعي على المستوى الإقليمي أو العالمي، فقد تم منحي الفرصة للمشاركة في جملة من التجارب التي تتمثل في قافلة فنية تحت اسم مبادرة العمل للأمل في مخيمات اللاجئين السوريين والمجتمعات المأزومة".

ولابد في النهاية من القول بضرورة نشر ثقافة العمل التطوعي بطريقة أوسع وبوتيرة أسرع لأنه بطبيعة الحال، وفي ظل تعقد الحياة الاجتماعية وتطور الظروف المعيشية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتقنية المتسارعة التي تملي علينا أوضاعا وظروفا جديدة تقف الحكومات أحيانا عاجزة عن مجاراتها، يستوجب تضافر كافة جهود المجتمع الرسمية والشعبية لمواجهة هذا الواقع وهذه الأوضاع.

21