شباب كويتيون يرفعون وصمة الشؤم عن طائر البوم

فريق تطوعي من الشباب الكويتي يسعى إلى محاربة الصيد الجائر لجميع الكائنات الحية للحفاظ على التنوع البيولوجي ومكافحة ومنع صيد طائر البوم.
الأربعاء 2019/12/11
التزام واستمتاع

يسعى شباب كويتيون لتغيير الأفكار المسبقة والمغلوطة التي تربط طائر البوم بالنحس والتشاؤم، في حين ارتبط لدى الشعوب القديمة بالحكمة، وأسسوا أول فريق متطوع في الشرق الأوسط لتربية طائر البوم مشددين على أن هدفهم يندرج ضمن دعم خطة التنمية المستدامة في العالم والحفاظ على التنوع البيولوجي والحياة الفطرية والتوازن البيئي.

الكويت- سجلت مجموعة من الشباب الكويتيين تجربة رائدة وسابقة في العالم العربي ومنطقة الخليج بعد أن أسسوا فريقا لتربية طائر البوم سنة 2016 ثم جمعية لرعاية هذا الطائر الذي ارتبط في مجتمعاتنا العربية بالشؤم.

 ويهدف هؤلاء الشباب إلى دعم خطة التنمية المستدامة في العالم والمحافظة على البيئة والحياة الفطرية والأنواع المهددة بالانقراض.

ويعد البوم من الطيور غير الداجنة الوحشية، وله دلالات ومعان ارتبطت بظهوره لدى الكثير من الثقافات واختلفت باختلاف العصور والشعوب، فقد اعتبره قدماء الإغريق والفراعنة رمزا للحكمة والفلسفة والقوة والسلطة والثروة، في حين نالت الأمثال الشعبية والعادات والتقاليد من سمعة هذا الطائر بأنه يجلب النحس والشؤم وسوء الطالع وذلك لأنه يسكن في الخرابات والغابات ولا يشاهد إلا ليلا وغالبا ما يصدر صياحا عاليا حزينا ومخيفا.

ورغم ما تنطوي عليه تربية هذا النوع من الطيور الذي يعتبر من الطيور ‫الجارحة، من خطورة، خصوصا إذا كان هناك أطفال داخل المنزل ولا يتفهمون ‫كيفية معاملة البوم فيقومون باستفزازه، تمكّن حب هذه الهواية من قلب بعض الشباب الكويتيين الذين تطوعوا لتأسيس فريق لتربيته والعناية به منذ سنة 2016، إذ اعتبروه صديقا للبيئة ويحافظ على التوازن البيئي كما يساهم في تنظيم دورة الطبيعة وتخليصها من الحيوانات النافقة.

ومنذ حوالي ثلاث سنوات، يسعى الفريق الذي يزداد عدد أعضائه عاما بعد آخر إلى تعلم كل ما هو جديد في تربية البوم وكيفية معاملته ورعايته الصحية وطرق استيراده. وقال مؤسس الفريق أسامة العنزي إن “فريق تربية طائر البوم، فريق تطوعي ويعد الأول في الشرق الأوسط”.

أفكار مغلوطة

فريق الشباب يهدف إلى الحفاظ على طائر البوم ومراقبة دورة حياته
فريق الشباب يهدف إلى الحفاظ على طائر البوم ومراقبة دورة حياته

يرتبط طائر البوم في مجتمعاتنا العربية بالتشاؤم وسوء الطالع، لذلك يسعى الفريق الكويتي إلى رفع الحرج عن هذا الطائر الذي لا تخلو أنواعه التي تصل إلى المئتين من جمال.

ويقول أنور الرفاعي، نائب رئيس الفريق، “نريد أن نمحو هذه ‫الفكرة لأنها غير صحيحة”، موضحا أن الهدف الرئيسي للفريق هو ‫نشر الوعي عن تربية طائر البوم وتعليم كل من يرغب في ممارسة هذه ‫الهواية وكيفية تقديم الطعام والشراب للطائر وتدريبه، وتسهيل مهمة الشباب لاقتنائه لأن هناك طرقا لا بد من اتباعها للحصول على بوم سليم ‫ولديه شهادة صحية معتمدة.

ولأفراد الفريق لقاء أسبوعي يجمعهم لتبادل الخبرات وتطبيق المعلومات التي يتلقونها عن طيورهم، من ذلك أن البومة تحب المعاملة الهادئة ولا تحب أن يناوشها ‫الأطفال في البيت لأنها من الممكن أن تجرح بأظفارها خصوصا الأشخاص ‫الموجودين داخل المنزل ولم يعتادوا على معرفة صفاتها.

وتوجد فصيلتان رئيسيتان من طيور البوم وهما فصيلة “بوم الحظائر” وفصيلة “البوم الحقيقي”، وتنقسم فصيلة بوم الحظائر إلى 16 نوعا من البوم وهي تعيش في معظم الأماكن على مستوى العالم عدا المناطق الباردة.

ولا يبني طائر بوم الحظائر عشه إنما يسطو على أعشاش غيره في الكهوف أو في تجاويف الأشجار أو في الأماكن المظلمة أو الخربة غير المأهولة بالسكان أو في حظائر الحبوب. أما البوم الحقيقي فهو أكثر تنوعا من بوم الحظيرة وينقسم إلى أكثر من 200 نوع.

وقال العنزي، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية، إنه توجد من طائر البوم في الكويت سبعة أنواع ثلاثة مقيمة وأربعة مهاجرة، مشددا على أن الفريق يهدف إلى الحفاظ على طائر البوم من الصيد الجائر والانقراض ومراقبة دورة حياته لاسيما أنه يعد من الطيور الجارحة الليلية.

وذكر العنزي أن طائر البوم يعد من الطيور سهلة التربية، مضيفا أن من أشهر أنواع البوم المقيمة في الكويت “البوم النسارية” أو “الفرعونية”، ويطلق عليها باللهجة الكويتية “القطرة”، وهناك “البوم الصغيرة” و”بوم المخازن”.

ويحذر أنصار البيئة من انخفاض أعداد طيور “البوم النساریة” بصورة ملحوظة بسبب تدمیر الإنسان لبیئاتها والقضاء على مصادر غذائها وسرقة أفراخها من أجل التجارة والحصول على المال، رغم أن القانون البيئي الكويتي يعاقب كل من يصيد أو يقتل أو يمسك أو ينقل الكائنات الفطرية والبرية والبحرية أو المساس بصغارها بالحبس والغرامة.

طائر البوم قادر على صيد الفئران ما يساهم في منع دخول الأمراض الوبائية إلى الكويت وهو يصطاد 1200 فأر سنويا

وقال رئيس فريق عدسة البيئة الكويتية، راشد الحجي، إن البوم النسارية تعتبر من أكبر وأقوى أنواع البوم الموجودة محليا حيث يبلغ مدى الجناح من 160 إلى 188 سنتيمترا والارتفاع من 56 إلى 75 سنتيمترا كما يبلغ وزن الطائر من 5.1 إلى 3 كيلوغرامات.

وأوضح العنزي أن طيور البوم المهاجرة تتنوع من البوم “قصيرة الأذن” وتسمى باللهجة الكويتية “الكندرة”، والبوم “طويلة الأذن” وهي قليلة العبور عبر أجواء الكويت، وتم رصدها قبل حوالي عام بعد غياب دام ثماني سنوات، وبوم “الأشجار الأوروبية” وتسمى باللهجة الكويتية “القبسة”، وأخرى رابعة وهي “البوم المخططة”.

ووفق العنزي، رصد الفريق أماكن تواجد البوم في كل من أقصى شمال وأقصى جنوب الكويت وفي المزارع والحظائر، كما يتواجد في كل من مناطق الوفرة والعبدلي ومنطقة كبد والصليبية.

وأسس الفريق الكويتي لتربية البوم جمعية لرعاية البوم في شهر ديسمبر الحالي ويبغ عدد أعضاء هذا الفريق اليوم 30 من الشباب والفتيات، ويربي نحو 30 طائرا من 15 نوعا مختلفا من البوم، ويتم استيراد طيور البوم من أوروبا.

وتعد بريطانيا المصدر الرئيسي للفريق في استيراد البوم، وتأتي هذه الطيور ‫معتمدة لديها شهادة صحية حتى لا تنقل أمراضا معدية إذا دخلت البلاد ولا ‫تصادر. ويعتمد سعرها على ندرتها وحجمها، فهناك بوم يبدأ من ‫200 دينار كويتي (662 دولارا) ونوع آخر قد يصل إلى ألف دينار على حسب ندرته.

ويهدف الفريق إلى محاربة الصيد الجائر لجميع الكائنات الحية للحفاظ على التنوع البيولوجي ومكافحة ومنع صيد طائر البوم، لما له من دور كبير في الحفاظ على التوازن البيئي علاوة على توفير الرعاية الطبية المتخصصة لطائر البوم، ومعالجة المصاب منها وتحجيله للمتابعة ومن ثم إطلاقه في المحمية.

وقال الرفاعي إن الفريق يهدف إلى الحفاظ على الحياة الفطرية بشكل عام وطائر البوم بشكل خاص، كما يسعى إلى تغيير تلك النظرة الخاطئة إزاء هذا الطائر كالتشاؤم وسوء الطالع والحظ السيء، علاوة على حرصه على مراقبة عدم صيد هذا الطائر لما له من دور مهم جدا في التوازن البيئي.

مهمة بيئية

تجربة فريدة ورائدة في المنطقة العربية
تجربة فريدة ورائدة في المنطقة العربية

يسعف الفريق طيور البوم المريضة والتي يتم العثور عليها مصابة نتيجة الصيد الجائر وغير المرخص ومعالجتها ومن ثم إعادتها إلى بيئتها الطبيعية بإحدى المحميات.

ويقوم الفريق أيضا برصد إعلانات بيع طيور البوم المصطادة في مواقع الإعلانات ومواقع التواصل الاجتماعي وإبلاغ الهيئة العامة للبيئة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها. وأشار الرفاعي إلى أن الفريق يقدم المساعدة لكل من يرغب في اقتناء طائر البوم بالطرق الرسمية والسليمة عبر توفير التعليمات اللازمة والمتعلقة بالتدريب والغذاء والنظافة والوقاية والعلاج.

 ويهتم الفريق بالتعليم البيئي وإدخاله في المناهج الدراسية كمادة علمية أساسية لنشر الوعي البيئي بخصوص طائر البوم وتغيير المفاهيم الخاطئة المتوارثة عنه.

وأكد رئيس فريق التوعية الكويتي للطيور عدنان الموسوي أن طائر البوم قادر على صيد الفئران ما يساهم في منع دخول الأمراض الوبائية للكويت، لكن ما يحدث في الكويت أن الصقار الواحد يقوم بصيد 12 طائر بوم يوميا، بينما طائر البوم يصطاد 1200 فأر سنويا.

وأضاف الموسوي أنه لا يوجد في الأساطير ما يثبت أن هذا الطائر نذير شؤم، بل هو رمز للحكمة عند الإغريق والفراعنة، والطائر الوحيد الذي ذكر بالأساطير كنذير شؤم هو الغراب.

وتثير مسألة تربية بومة واحدة في المنزل الكثير من نقاط الاستفهام لاسيما في ما يتعلق بتكلفة ذلك.

وأفاد الرفاعي بأن البومة ‫تتغذى على لحم الدجاج الصغير أو الفئران الصغيرة، وتأتي هذه اللحوم مجمدة ‫ومعقمة من خلال محل واحد فقط في الكويت يستوردها من الخارج بشهادات صحية ‫أيضا.

ولا يجوز أن يقدم للبوم الدجاج العادي أو اللحوم العادية التي نأكل‫ منها في المنزل أو حتى الأعلاف التي تقدم للطيور الأخرى، وأضاف الرفاعي أن ‫البومة تأكل مرتين يوميا بتكلفة تقدر بحوالي 20 دينارا كويتيا شهريا (66 دولارا). ونفى الرفاعي أن يكون هناك أي غرض تجاري أو هدف ربحي وراء رعاية طائر البوم، مشددا على أنها فقط مجرد هواية يستمتعون بممارستها.

ويسعى فريق طائر البوم إلى ‫طلب مساندة الدولة بتخصيص مكان لممارسة هذه الهواية مثل الفروسية ‫والرماية وغيرهما، كما طالب بوجود مكان مخصص للرعاية الصحية البيطرية، ‫لأن المستشفى البيطري الموجود داخل الكويت يستقبل الصقور فقط، أما ‫طائر البوم فلا توجد معلومات كافية لدى البيطريين للتعامل معه.

20