شباب متحمس ينتخب للمرة الأولى في لبنان

العشرات من الناخبين توافدوا إلى مراكز الاقتراع، بينهم عدد من المسنين ساعدهم شبان من أقربائهم على الدخول إلى غرف الانتخاب بعد إرشادهم حول آلية الانتخاب.
الاثنين 2018/05/07
كن خائفا وانتخب

بيروت- انتظرت حنين ترجمان بفارغ الصبر فتح أحد مراكز الاقتراع في بيروت، تمهيدا للإدلاء بصوتها في الانتخابات التشريعية، التي أجريت أمس الأحد بلبنان، في تجربة خاضتها للمرة الأولى في حياتها أملة بوصول وجوه جديدة إلى برلمان بلادها.

وحضرت هذه الشابة الأنيقة بحماسة إلى مركز الاقتراع داخل مدرسة في منطقة رأس النبع، بعد شهر من بلوغها 21 عاما، وهي السن التي يحددها القانون اللبناني للمشاركة في الاقتراع.

على مقربة منها ومن ناخبين آخرين انتظموا في صف طويل، انتشر مندوبو الأحزاب التقليدية التي خاضت الانتخابات على لوائح متنافسة. بعضهم وضعوا على رؤوسهم قبعات عليها صورة رئيس الحكومة اللبنانية، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، والبعض الآخر يرتدون قمصانا تحمل شعار حركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري.

 قالت حنين لوكالة فرانس برس “نحن في بلد يضغط حكامه علينا لناحية من سننتخب. ولكن علينا أن ننتخب لمرشحين جدد من أجل التغيير”. وأضافت “شعور جميل أن أشعر بانتمائي إلى وطني”.

وأبدت الطالبة التي تدرس اختصاص التربية في الجامعة اللبنانية حماسة للانتخاب لصالح لائحة من خارج الاصطفاف السياسي التقليدي في لبنان، على رغم محاولة أصدقائها إقناعها بأنه لن يكون من السهل تغيير الطبقة السياسية الحالية.

وأوضحت وهي ترتدي قميصا زهري اللون وتغطي رأسها بحجاب أبيض أنها ستنتخب لصالح لائحة “كلنا بيروت” التي تضم ناشطين ووجوها جديدة في دائرة بيروت الثانية. ودعت حنين الجميع قائلة “انتخبوا من تجدونه مناسبا وليس للجهة التي تنتمون إليها لأن الانتماء لن يأتي بنتيجة”. ويقول علي الأحمد (21 عاما) الذي وصل إلى مركز الاقتراع قبل وقت قصير من فتحه عند السابعة صباحا “أنتخب اليوم للمرة الأولى وأتيت بحماس”.

وأبدى علي دعمه لمرشحي حزب الله اللبناني، أحد أبرز اللاعبين السياسيين في لبنان الذي يقاتل إسرائيل منذ عقود ويشارك إلى جانب قوات النظام في سوريا منذ العام 2013 كما يوالي إيران عقائديا وسياسيا. وأوضح “كما كنا على الجبهات والسواتر سنكون وراء (الحزب) في صناديق الاقتراع. نريد أن يكون بلدنا قويا واقتصاده قويا”.

وتوافد العشرات من الناخبين إلى مراكز الاقتراع، بينهم عدد من المسنين ساعدهم شبان من أقربائهم على الدخول إلى غرف الانتخاب بعد إرشادهم حول آلية الانتخاب. وفي الخارج، عملت الماكينات الانتخابية على توزيع وجبات على مندوبي وممثلي اللوائح الموجودين داخل خيم وضعت خصيصا لهم.

في منطقة الطريق الجديدة، حيث يحظى تيار المستقبل بنفوذ شعبي، حضر الشاب سوار إبراهيم للانتخاب، آتياً من منطقة أخرى يقيم بها في العاصمة. وعلى غرار حنين وعلي، يقول إبراهيم “بلغت الـ21 عاما في الأول من يناير الماضي. هذه أول مرة أنتخب فيها وآمل ألا أصاب بخيبة” لدى انتظاره أن يحين دوره للدخول إلى غرفة الاقتراع.

وشرح الشاب الذي يعمل في مجال الفنون البصرية أنه تلقى عروضاً مالية مقابل الانتخاب للأحزاب التقليدية، لكنه قرر عوضاً عن ذلك انتخاب لائحة “كلنا بيروت”، على أمل أن يتمكن مرشحوها في حال وصولهم إلى البرلمان من سن تشريعات تحمي الأقليات الجندرية وحقوق الإنسان والاستشفاء.

 وأعرب سوار عن شعوره بالقلق لدى توجهه إلى المنطقة التي يتحدر منها. وبين أنه قبل مجيئه إلى مركز الاقتراع أنه “كان عليّ أن أرتدي عكس ما أرتديه في العادة لآتي وأنتخب بأمان”.

ويضيف تخليت عن أقراط الأذنين، إذ كان عليّ أن أظهر كما يُفترض بالرجل أن يكون”. ورغم ذلك، يُبدي هذا الشاب رضاه للمشاركة في الانتخاب. ويقول “أنا هنا وعلى الأقل حاولت. لا أريد آن أمضي أربع سنوات في المنزل نادماً لأنني لم أقترع”. ويختم “لا بأس أن تكون خائفا هذا هو التحدي. كن خائفا وانتخب”.

7