شباب متطوعون يكسرون عزلة قلعة الحصن التاريخية وسط سوريا

مبادرة تطوعية تهدف لتنظيف محيط القلعة وإزالة الأعشاب والنباتات اليابسة التي تراكمت خلال سنوات الحرب.
السبت 2020/10/24
أضرار لحقت بالقلعة على مستويات عدّة

حمص (سوريا) - تأتي قلعة الحصن ضمن مئات المواقع السورية التي تعرضت للتدمير الممنهج خلال الحرب الطاحنة في سوريا مع أنها مدرجة على قائمة التراث العالمي.

وتُعد القلعة من أجمل قلاع القرون الوسطى التاريخية ومن أشهرها في العالم، كما تعتبر من أفضل المعالم القائمة والمتماسكة والتي تظهر فيها روعة العمارة العسكرية ودقتها.

وتطوّع أكثر من 400 شخص من طلاب جامعيين وسكان المنطقة لإزالة أعشاب ونباتات يابسة وكل ما من شأنه أن يحترق داخل القلعة ومحيطها في ريف حمص الغربي، خشية من أن تصلها ألسنة النيران بعدما أتت حرائق على مساحات واسعة خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مجاورة.

وتنهمك رنا جريج في إزالة أعشاب نبتت بين حجارة جدران القلعة الحصن وتقول "هذه القلعة هي بيتنا، هنا ذكرياتي وذاكرتي.. أخاف عليها" من الحرائق.

وكانت قلعة الحصن وسط سوريا مسرحا للعمليات العسكرية، حيث أدت ضربات الجيش السوري لإحداث أضرارا فيها، وقد تعرضت للضرر في أغسطس 2012 من خلال الاشتباكات العسكرية الدائرة بين جيش النظام والمعارضة المسلحة.

وشهدت القلعة التي تتوسّط عشرات البلدات على معارك ضارية، وشكلت آخر معقل لفصائل المعارضة في ريف حمص الغربي على مقربة من الحدود اللبنانية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من السيطرة عليها في مارس 2014.

ييي

وتحوّلت القلعة في تلك الفترة ساحة لقتال عنيف، بعد تمركز الفصائل المقاتلة داخلها، ما تسبّب بتدمير بعض الأقواس والواجهات وألحق أضراراَ بزخرفات تزين الأعمدة الضخمة داخل القلعة.

وقدّرت الأمم المتحدة تضرّر أكثر من تسعة آلاف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات والبساتين وأشجار الزيتون جراء الحرائق التي طالت الشهر الحالي مناطق واسعة في غرب سوريا ووسطها.

ويوضح ناجي درويش، المسؤول في جامعة الحواش الخاصة، التي تولّت تنظيم المبادرة التطوعية بينما ينتشر طلابه في أنحاء القلعة الواقعة على تلة مرتفعة "خشينا على قلعتنا من الأعشاب والأشجار اليابسة التي تراكمت خلال سنوات الحرب".

ويعود تاريخ بناء القلعة الكاثوليكية الى الفترة بين العامين 1142 و1271، وتعد مع قلعة صلاح الدين القريبة منها، واحدة من أهم القلاع الصليبية الأثرية في العالم، بحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو).

وتروي مديرة القلعة نعيمة محرطم بينما تواكب بفرح عمل المتطوعين، أن القلعة أقفلت أبوابها العام 2012، بعد عام من اندلاع النزاع في البلاد، وأعيد فتحها العام 2014، "لكنها لم تكن جاهزة لاستقبال الزوّار" جراء الأضرار التي لحقت بها.

وبعدما فتحت القلعة أبوابها مجدداً إثر أعمال ترميم طالت بعض أجزائها، تدفّق الزوار تدريجاً حتى بدء تفشي وباء كوفيد-19.

بببب

وتقول محرطم "زارنا 23 ألف زائر العام 2019، لكن وباء كورونا أعاد العزلة إلى القلعة التي لم يدخلها سوى خمسة آلاف زائر" خلال العام الحالي.

وتضيف "أنا سعيدة بعودة الحياة إلى القلعة مع دخول مئات المتطوعين، لكن حلمي الأكبر هو عودة الفعاليات الثقافية والسياحية (..) أتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه الحفلات الموسيقية داخل القلعة كما كانت قبل الحرب".

وقسّمت المديرية العامة للآثار والمتاحف الأضرار التي لحقت بالقلعة إلى مستويات عدّة، أبرزها ما تعرّضت له زخارف قاعة الفرسان الشهيرة والكنيسة التي تعد أقدم جزء في القلعة، وفق رئيس شعبة الهندسة في الموقع المهندس حازم حنا.

ينظر حنّا بحسرة إلى الأقواس المهشّمة على مدخل قاعة الفرسان. ويقول "استُخدم الفن القوطي في رسم زخارف القاعة وانهار جزء منها" لكن "طالما المواد الأولية لهذه الزخارف موجودة، فيُمكن إعادة ترميمها".

ورغم توقف معظم بعثات التنقيب الأجنبية عن زيارة سوريا بعد بدء النزاع، عملت البعثة المجرية في نهاية العام 2016 على ترميم برج الكنيسة وبعض الأجزاء الداخلية في القلعة.

ييي

وأدرجت منظمة يونيسكو القلعة على قائمة التراث العالمي للبشرية العام 2006، لتصبح واحدة من ستة مواقع سورية مدرجة عليها، أبرزها المدينة القديمة في كل من دمشق وحلب وآثار تدمر.

وفي العام 2013، أدرجت المنظمة الدولية المواقع الستة على قائمة التراث الانساني المهدد بالخطر، في خطوة عكست المخاوف المتزايدة من تعرضها للدمار على وقع النزاع الذي لم تسلم المعالم والمواقع التاريخية من تبعاته.

ومع سيطرتها على أكثر من سبعين في المئة من مساحة البلاد، تحاول دمشق التي كانت قبلة للسياح من أنحاء العالم قبل اندلاع النزاع جذب الزوار مجدداً اليها، خصوصاً الأجانب الذين أبعدتهم سنوات الحرب.

ويطمح درويش بينما يراقب طلابه بفخر إلى أن يعود السياح "ليقصدوا القلعة من كل أنحاء العالم".

ويقول "اشتاقت القلعة إلى زوارها".