شباب مصر ينتصر على مغتالي ثورته

الجمعة 2014/05/30
الفئات العمرية للمشاركين أقل من 30 سنة بلغت 26.8 بالمئة

القاهرة - شكّل الشباب نسبة هامة من التصويت على عكس ما تم الترويج له عن مقاطعة الشباب المصري للانتخابات. أثبتت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في مصر كذب المقولة التي روجت لعزوف الشباب عن المشاركة في التصويت، بزعم عدم اقتناعهم بكلا المرشحين الرئاسيين، المشير عبدالفتاح السيسي ومنافسه اليساري حمدين صباحي.

وأظهرت نتيجة استطلاع برنامج “يحدث في مصر” ومركز “بصيرة” عن وجود نسبة جيدة لمشاركة الشباب في هذه الانتخابات، وهي 27 بالمئة وهي نسبة أكثر قليلا من مشاركة الشباب في الاستفتاء على الدستور.

وأوضح الاستطلاع أن الفئات العمرية للمشاركين أقل من 30 سنة بلغت 26.8 بالمئة، والفئة من 30 إلى 49 سنة وصلت إلى نسبة 44.9 بالمئة والفئة من 50 سنة فأكثر بلغت نسبة 28.3 بالمئة، موضحا أن نسبة الذكور بلغت الذكور 56.1 بالمئة والإناث 43.9 بالمئة، ونسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 46 بالمئة.

نبيل زكي عضو الهيئة العليا لحزب التجمع، أكد لـ”العرب” أن كل ما يقال عن عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية غير حقيقي وخرافة روج لها البعض، مشيرا إلى أنهم رصدوا إقبال الشباب على اللجان، وخاصة الكتلة الضخمة من الفتيات وطالبات المدارس والجامعات اللاتي ذهبن بكثافة إلى اللجان للإدلاء بأصواتهن.

وأوضح زكي أن نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات الرئاسية كبيرة خاصة في الأرياف ومحافظات الدلتا التي لم تشهد تغطية إعلامية كافية، لافتا إلى أنهم رصدوا مشاركة هائلة للشباب عبر قواعد الحزب.

وأضاف: “لقد حاولوا منذ فترة افتعال أزمة وتسخين الشارع تحت دعوى رفض قانون التظاهر، ثم أعلنوا رفضهم لقانوني الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية، وكلها محاولات لوضع “العصا في العجلة” وتعطيل تحقيق بقية بنود خارطة المستقبل، مشددا على أن تلك المؤامرة الواضحة ستسقط وتنهزم بسبب الإجماع الشعبي على ضرورة الإسراع في عودة الأمن وتنشيط الاقتصاد وعودة السياحة وضبط الأسعار”.

واتفق عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد مع نفس الرأي، قائلاً: “هناك وهم اسمه ضعف الإقبال، وحقيقة الأمر أن الجهات القائمة على إدارة العملية الانتخابية نجحت بشكل مبهر في التيسير على المواطنين للإدلاء بأصواتهم، وأنا رجل محترف في مجال انتخابات منذ 30 عاما وأعلم أن الصندوق الانتخابي في السابق كان يضم 4 آلاف صوت والآن تم توزيع هذا العدد على أكثر من صندوق للتيسير على الناس″.

وأشار “شيحة” إلى أن عملية الميكنة التي سمحت للناخبين بمعرفة مقراتهم الانتخابية وأرقامهم في الكشوف سهلت للناخب أن يدلي بصوته في أقل من دقيقة وبالتالي اختفت ظاهرة الطوابير.

وقال عضو الهيئة العليا لحزب الوفد لـ”العرب” إن مشكلتنا الكبيرة أننا في أجواء ثورية يتم فيها تضخيم كل شيء، كما أن المرشحين كانا يريدان أن يصوت أكثر من خمسين مليون في الانتخابات وطموحاتهما أكبر بكثير من حقيقة الواقع.

ولفت إلى أن نسبة المشاركة قبل ثورة يناير 2011، كانت لا تزيد عن 3 بالمئة، ثم ارتفعت النسبة لتصل إلى 40 و50 بالمئة عقب ثورة 30 يونيو 2013.

وأكد شيحة على أن نتائج فرز الأصوات تكشف أن نسبة المشاركة في التصويت زادت عن 47 بالمئة، وهي نسبة معقولة للغاية وتزيد عن نسبة المشاركة في التصويت على الاستفتاء على تعديلات الدستور.

من جانبه، حمّل حسام فودة أمين الشباب بحزب المصريين الأحرار، إدارة حملة المشير السيسي، المسؤولية عن عدم وصول نسبة المشاركة إلى المعدلات المأمولة.

وأكد فودة لـ”العرب” أن المشير السيسي كانت له شعبية كبيرة والحملة لم توفق في أن تروج له بشكل كاف، كما أن رفض إجراء مناظرة مع صباحي وغياب اللقاءات الجماهيرية أديا إلى ذهاب نسبة كبيرة من الشباب إلى دعم حمدين.

وفي الوقت ذاته، رفض أمين الشباب بحزب المصريين الأحرار الترويج لمقولة عدم إقبال الشباب على التصويت، واصفا ذلك بأنه كلام غير حقيقي. ولفت إلى الكثافة التصويتية غير المسبوقة للشباب خارج القاهرة والاسكندرية في قرى الدلتا والصعيد، قائلاً: “صحيح أنها كانت أقل من المتوقع، وأقل من الطموحات العالية بعد ثورة 30 يونيو لكنها ليست كما يصور البعض ويدعي”.

ورفض طارق الخولي، عضو لجنة الشباب بحملة المشير السيسي، هو الآخر ما يقال عن ضعف مشاركة الشباب في التصويت بالانتخابات الرئاسية. وقال لـ”العرب” إن هناك من يحاول أن يصور أمورا غير حقيقية للشعب عبر ترويج خرافات الإخوان عن ضعف المشاركة، مؤكدا أن الإقبال على الانتخابات كبير ونسب المصوتين في العالم كله تدور في فلك 35 أو 40 في المئة ونحن تخطينا هذه النسبة في مصر، والحملة رصدت مشاركة أعداد كبيرة من الشباب.

وأكد الخولي أن الشباب كسروا إدعاءت عزوفهم عن المشاركة وقامت أعداد غفيرة منهم بنشر صور تصويتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، متساءلا: “إذا كان الشباب لم يشاركوا وهم يمثلون 60 في المئة من الكتلة التصويتية، فمن أين جاءت ملايين الأصوات في الصناديق”. وشدد عضو حملة السيسي على أن نسبة التصويت مرضية للغاية ومن يردد أن الشباب عازف عن الانتخابات كاذب ومن يقول ذلك يهدف إلى ترويج أكاذيب الإخوان بشأن مقاطعة الشعب للانتخابات.

6