شباب يكسرون الصورة القاتمة بجولات موسيقية في شوارع العراق

شباب يطلقون حملة "فلاش موب" في مسعى لإرساء الخطوات الأولى لنشر الموسيقى والرقص في العراق، لتغيير صورة الموت والعنف التي ارتسمت لسنوات.
الثلاثاء 2018/05/01
صوت الموسيقى يعلو على صمت الدمار

بغداد - اعتاد العراقيون خلال السنوات الماضية على صدمة المفخخات والهجمات المسلحة، لكن هذه المرة كانوا على موعد مع مفاجأة سارة بالموسيقى والرقص.

وانطلقت مجموعة شابة من أصحاب المواهب بحملة تحت عنوان “فلاش موب”، في مسعى لإرساء الخطوات الأولى لنشر الموسيقى والرقص في شوارع البلاد، بدلا من مفخخات الموت، لتغيير الصورة القاتمة التي ارتسمت لسنوات.

ويعتبر عازف الكمان والتشيلو الشاب أمين مقداد، والذي عاش أياما عصيبة وقاسية إبان سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينته الموصل (مركز محافظة نينوى/ شمال)، أحد الأعضاء الفاعلين في المبادرة.

وقال مقداد (29 عاما)، “نحن مجموعة صغيرة تتألف من ممثل وعازف دف ورسام”، بالإضافة إلى مشاركته بالعزف على الكمان. وتقوم فكرة الفرقة على إقامة عروض موسيقية أو فنية بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار في أي موقع تختاره في العراق.

وتبدو هذه الفكرة غير مألوفة في العراق، حيث تتصدر المناسبات الدينية المشهد في المدن، وخاصة منذ تقلدت الأحزاب الدينية سدة الحكم، عقب الإطاحة بالنظام السابق في 2003 على يد الولايات المتحدة، فعلى مدار العام يمكن للمرء أن يرى مرارا وتكرارا الحشود المتشحة بالسواد وهي تحيي المناسبات الدينية أو تزور الأضرحة المقدسة في بغداد وبقية المدن، لكن نادرا جدا، بل وربما لا يمكن البتة مشاهدة حفل غنائي في الهواء الطلق.

 

تقدم فرقة من الشباب العراقي الموهوب تحت مسمى فلاش موب عروضا موسيقية أو فنية بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، في مسعى لإرساء الخطوات الأولى لنشر الموسيقى والرقص في شوارع العراق، وزيادة الوعي والثقافة من خلال الفن في المجتمع

ويعترف علي تقي، ممثل مسرحي ويجيد الرقص التعبيري، بأن ما يفعله ورفاقه يثير الغرابة في الكثير من الأحيان، لكنه يجد في ذلك سعادة ومتعة في آن واحد.

وأكد تقي (20 سنة)، أن الموسيقى تعبيرها أبلغ من الحوار، مشيرا إلى أنه “دائما نقوم بعمل فلاش موب في الشارع، وما إن أسمع الموسيقى حتى أشعر بأن جسدي يستجيب لها بحركات تعبيرية بالرغم من النظرات الغريبة التي تحيط بي من الآخرين، لكني واثق تماما أنهم يستمتعون بذلك مثلي”.

وحلت مدينة بغداد للسنة العاشرة على التوالي في المرتبة الأخيرة ضمن التصنيف العالمي للدول التي توفر أفضل نوعية عيش حتى العام 2017، والذي تعده شركة “ميرسر” الأميركية. ومعظم مناطق البلاد الأخرى ليست أفضل حالا من بغداد.

وأضاف مقداد “نواجه الإرث السيء من الفكر الداعشي، ونواجه الكثير من أصحاب الأفكار السلبية خصوصا المنشغلين بانتقاد الآخر والمجتمع”.

وأفاد الممثل وعازف الدف والطالب في كلية الفنون الجميلة أحمد توفيق “نحاول زيادة الوعي والثقافة من خلال الفن”. وتابع “نعتمد على فكرة تغيير الشعوب بالفن وأن نُسمع الناس أصواتا أخرى افتقدوها منذ زمن طويل تقودهم بعيدا عن أصوات البارود والانفجارات”.

وأضاف “من خلال الموسيقى والرقص نحاول ترسيخ رسائل السلام للناس”، موضحا “نريد إيصال رسائل للعالم أيضا أننا في العراق لدينا فن متنوع ومختلف وبإمكاننا النزول به إلى الشارع”.

وعن أهم الأماكن التي زارتها الفرقة، قال مقداد “يوم السبت من كل أسبوع نختار ساحة في بغداد، أو حتى داخل الحافلات الكبيرة، ومن ثم نقلنا العروض إلى محافظات أخرى”.

قال أحد المارة، الذي توقف لبرهة قبل أن يكمل طريقه، “افتقدنا الحياة والموسيقى والفن منذ سنوات، ونحن بحاجة إليها عشرات المرات يوميا”. وأضاف “ربما قد يساعدنا ذلك على أن ننسى ما عشناه”.

24