شباك الصيادين تتحسر.. لا أسماك في شط العرب

الأربعاء 2014/12/03
بحار يصطاد أملا في بضعة أسماك تملأ سلته الخاوية

البصرة – مدينة الفاو العراقية من المدن التي عانت من ويلات الحروب، ابتداء من حرب الثمانية أعوام والتي راح ضحيتها الحرث والزرع، وما مقابر النخيل على طريق الفاو إلا صورة حية تروي قصة المكان والمأساة التي حلت به.

الفاو مدينة في أقصى جنوب البصرة وهي منفذ ثان بعد ميناء أم قصر إلى الواجهة البحرية التي تتصل بالخليج العربي، مدينة اشتهرت بالصيد وبأصوات أغنيات البحارة القادمين من البحر والمحملين بالخير الوفير من أسماك ومحار ولؤلؤ ثمين.

مدينة امتاز أهلها بطيبة الأخلاق حالهم كحال أهلنا في العراق، الذين امتازوا بسمرة البشرة والشعر الأحمر بفعل ماء البحر وحرارة الشمس، هذا كله بالأمس أما اليوم فهي لم تعد كسالف عهدها القديم، وأصبح أهلها يتجرعون الحسرات على ما أصاب شجر الحناء والتين وعرائش العنب التي أضحت خاوية على عروشها بسبب الماء المالح، إضافة إلى حملة التجاوزات على الأراضي الزراعية.

كانت الوجهة التي أحببت أن أكتشفها هي أسواق السمك والتي يسميها أهل الفاو بـ “المزاد” والتي تحفل بأنواع الأسماك التي بدأت بالتناقص وحل محلها المستورد من دول الجوار.

إمرأة تبيع السمك بالقرب من شط العرب

ويؤكد الصياد أمجد أيوب أبو كرار أن هناك أكثر من مئة نوع من الأسماك لم نعد نراها بكثرة كما كانت في السابق، وامتنع أكثر البحارة عن الخروج للصيد بسبب عدم تسديد ثمن الوقود والمواد الغذائية المستخدمة في الرحلة التي تطول ربما أسبوعين أو أكثر. أما أشهر هذه الأنواع فهي: الصبور، جفوت، نويبي، وشانك ويتضمن نوعا يمتاز بكبر حجمه ويسمى “الباسكر”، ولكنه يختلف بوجود خط أصفر يتوسطه، ويوجد أيضا: بياح بحر، شعم، زبيدي، هامور، نكرور، حف، عندك، شماهي، وحلوايوه: وهو ذو شكل أشبه ما يكون بالزبيدي ولونه رصاصي.

وهنالك أيضا حاسون، وحر، مزلك ويمكن اصطياده في مكانين بين الصخور أو في الطين، بالإضافة إلى شعري، مخيط، طعطعوه، وحمام وله أكثر من نوع مثل ضلع، جنعت، أم حديبه، بالول، باسيه، وداكوك وهي باهظة الثمن وأيضا أبو الهيل، مشط الهاوية، ولسان الثور إلى آخره من الأنواع.

أما أهم الأنواع التي لا تؤكل والتي تقع في شباك الصيد، ويستخرج من بعضها الدهون لبعض العلاجات فهي متنوعة مثل: القرش أو “الكوسج” كما يسمى محليا والذي يستخرج منه بعض الدهون المستخدمة في بعض المراهم في الطب الشعبي، وهناك فريالة، جم، لخمة وفتاله وهي نوعان طبيجية و أم سعيفة، وكل هذه الأنواع السابقة لها شوكات سامة تسبب الورم عند الإصابة بإحداها.

أما الأنواع المفترسة فهي من فصيلة القرش وهناك نوع أصغر منه يسمى حياس، أما بنت النوخذه ولزاك وهو ذو شكل أشبه بالحذاء يلتصق على ظهر السمكة ويمتص دمها لحين موتها.

الرحلة كانت ميدانية أكثر عندما تدخل بيوت الصيادين وتسمع شكواهم من أول بيت في حدود هذه المدينة في (المخراق) إلى نهاية الفاو (رأس البيشة) كما يسميه السكان المحليين، فالسيد أمين عبدالأمير من سكان منطقة المخراق، وهو صاحب مزرعة لتربية المواشي وأصبعيات الأسماك يقول: من بداية الأزمة في الفاو ولهذه الفترة، أصبنا في رزقنا وحلالنا، فبسبب الماء المالح قدرت خسارتي بأكثر من عشرين رأس عجل وما يقارب مثيلها من الأبقار، أما أكبر خسارة فهي في مزرعة الأسماك، والتي تساهم في مضاعفة الخسائر المادية.

بحارة عراقيون يخرجون يوميا للصيد من ميناء شبه جزيرة الفاو

وفي لقاء مع مدير مكتب الإعلام في قائمقامية الفاو السيد خليل إسماعيل سيف حدثنا عن سبب الملوحة حيث أشار إلى أن شح المياه الواردة من البلدان التي ينبع منها نهرا دجلة والفرات هي السبب الرئيسي في ملوحة الماء الذي يصل عبر شط العرب للمنطقة.

ويضيف إسماعيل: “صحيح أن مياه الاسالة جيدة بسبب إنشاء مشاريع التحلية في مدينة الفاو، ولكن مياه البحر مالحة ومؤثرة على الحياة النهرية، ومن الأمور التي ساهمت في تدهور الوضع الطبيعي هي إقامة دول الجوار السدود الكبيرة والضخمة مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحر والذي كان له تأثير على مياه شط العرب”.

وبدأ هذا التأثير فعليا منذ عام 2007، ولكن في السنوات القادمة إذا لم تضع الحكومة الحلول المناسبة مثل إقامة سد لمنع تسرب المياه القادمة من شط العرب، فإن المشكلة ستتفاقم بشكل كبير وخطير، حسب إسماعيل.

20