"شباك 7" مشروع إعلامي ينعش الصحافة الفنية في مصر

المجلة تسلط الضوء على صناعة السينما ذاتها وليس أخبار النجوم وتفاصيل حياتهم الشخصية، وتقديم مضمون مختلف عما تقدمه المجلات المتخصصة.
الأربعاء 2018/08/08
توثيق الزمان بإحياء المكان

القاهرة – اهتم قطاع الصحافة الفنية بزاوية جديدة في فن التصوير، اعتمدت على الربط بين الماضي والحاضر، مصحوبة بجوانب إبداعية تؤكد تجذر “النوستالجيا”، أي الحنين إلى الماضي، في أذهان المتابعين.

وقدم هذه الفكرة طلبة وطالبات بكلية الإعلام في جامعة القاهرة ضمن مشروع تخرجهم، حيث قاموا بجمع صور لمشاهد من أفلام قديمة والتقطوا صورا حديثة لنفس الأماكن لتكون مزجا يوثق المكان، ويكشف حجم التغيرات التي دخلت عليه عقب مضي سنوات طويلة على التقاط الصورة الأولى.

وأصدر الشباب عددا لمجلة أطلقوا عليها “شباك 7” كمشروع تخرجهم لعام 2018، لتقديم صورة مختلفة للصحافة الفنية المكتوبة التي باتت مهددة بالانقراض في مصر، مع رداءة القضايا التي تطرحها ومنافسة مواقع التواصل للصحافيين.

وسلطت المجلة الضوء على صناعة السينما ذاتها وليس أخبار النجوم وتفاصيل حياتهم الشخصية، وحاولت تقديم مضمون مختلف عما تقدمه المجلات المتخصصة التي تلاشى معظمها أو احتجب ضمن أزمات الصحافة الورقية.

وحملت أبواب المجلة أسماء أفلام من بينها “البوسطجي” الذي يتناول أخبار السينما، فيما يستهدف باب “بحب السيما” ترشيحات أفلام وحوارات مع فنانين وآخر باسم “ارتباك” يتناول الصراعات السينمائية مع الرقابة وشركات الإنتاج، ثم باب “العالمي” الذي يعرض لأهم الأفلام الأجنبية. وباب آخر تضمن ما وراء الكاميرا، وضمت ملفا باسم “قاع المدينة” يتناول السينما التي تقدم الواقع دون تزييف أو تجميل.

وحمل الباب السادس عنوان “سكوت حنصور” الذي اهتم بالصورة السينمائية وأثار الانتباه. ويتعلق بتصوير الأماكن التي كانت مسرحا لعدد من الأفلام السينمائية المشهورة، عبر المزج بين صورة أحد مشاهد الفيلم وبين المكان حاليا، من خلال تصوير نفس الزاوية والكادر.

وجاءت غالبية الأفلام التي وثقوا مشاهدها من إنتاج فترة الخمسينات والستينات، وجابوا شوارع القاهرة شرقا وغربا بحثا عن المناطق التي صورت فيها تلك الأعمال.

وشكلت الأماكن التي قد يمر بها بعض العابرين مرور الكرام نواة لعمل صحافي لفت الانتباه، ولا أحد يتخيل أنها كانت مسرحا لمشاهد أثيرة على قلوبهم، وصورت فيها الكثير من الأفلام العربية التي تحولت بمرور السنوات إلى علامات تذكرهم بالزمن الجميل.

وحظي المشروع الذي يوثق لـ“الزمكان” بإشادة وإعجاب رواد كثيرين، ومواقع إخبارية وبرامج تلفزيونية التي تسابقت على استضافة أصحابه.

وكان من المثير استحضار دفء تلك الأماكن مع مرور سنوات طويلة، بعدما اختفت معالم بعض الشوارع بفعل الفوضى والإشغالات. ويظل كل ما هو قديم أو ينتسب إلى الماضي يداعب خيال وحنين الجمهور إلى فترة لم يرها، لكن شاهدها عبر الشاشات.

وتحدثت شروق مجدي لـ“العرب” عن تجربتها ضمن المشروع قائلة “بدأنا الإعداد والبحث واختيار الأفلام ولجأت إلى زميلي طارق زكي، لإجادته التصوير، وقمنا بإعداد الصور وتعرفنا على ملامح الأماكن التي قصدناها للبحث عن الكادرات المستهدفة”.

وأضافت “لم يكن الوصول إلى هذه الأماكن يسيرا، كما واجهنا صعوبة في معرفة كادر التصوير لكل شارع لضبط الصورة على المشهد ذاته، وعكفنا على التجريب كي نصل إلى الزاوية الملائمة بدقة”.

وأوضح طارق زكي مصور تلك المشاهد، لـ“العرب” “أنه لم يكن يسيرا إنجاز المشروع نظرا للتغييرات التي لحقت بالشارع المصري، وغياب الوصف الدقيق للأماكن، وهو ما حدث أثناء تصوير عمارة الفنانة لبنى عبدالعزيز في فيلم ‘الوسادة الخالية’، جبنا الشوارع بحثا عنها واستغرقنا وقتا طويلا حتى وصلنا لها”.

وتعتبر الفكرة جديدة في مصر، لكنها قديمة في دول غربية عدة (منها استوحى الطلاب الفكرة)، ويقوم كثيرون بعملية التوثيق، من الصحافيين والأشخاص العاديين المهتمين بالسينما في شكل “كولاج”، أي يأتون بصورة وأخرى بجوارها.

18