شبان إيران إلى الزاردشتية والمسيحية احتجاجاً على الإسلام

الأربعاء 2013/08/14
فرحة الشباب الايراني بفوز روحاني في الانتخابات

كشفت تقارير رسمية في طهران أن نسبة الشباب الإيراني الذي لا يصلي، في ازدياد خطير وقد تجاوزت ال70بالمئة في العاصمة، كما أشارت بوضوح إلى انتشار ظاهرة ما أصبح يعرف بـ "التهرب من الدين" أو "كراهية الدين" بين الشباب المسلم في إيران.

وأكدت تقارير خاصة رفعتها "منظمة إقامة الصلاة" تراجع عدد الشباب الذين يمارسون شعائرهم الدينية بنسبة كبيرة خصوصاً في الأقاليم الساخنة التي تشهد اضطرابات ومطالبات الحقوق القومية والمذهبية المشروعة.

وأقرت "منظمة إقامة الصلاة" على موقعها الألكتروني بانتشار هذه الظاهرة، وأعلنت عن تشكيل "خلية مركزية " باسم (ياوران نماز ) أي "أنصار الصلاة" مؤلفة من سبعة متطوعين: أربعة رجال وثلاثة نساء، في إطار تأسيس خلايا فرعية تنتشر بين الشبان في إقليم سيستان بلوشستان المضطرب، لحثهم على الصلاة.

ومن المقرر تعميم هذه التجربة و تشكيل خلايا مماثلة في معظم مدن الجمهورية الإسلامية التي تأسست بشكل رسمي في أبريل/ نيسان 1980 في أعقاب انتصار الثورة الإسلامية في فبراير شباط العام1979.

فبعد مرور أكثر من 33 عاماً على تأسيس "النظام الإسلامي"، يجد الشبان الإيرانيون أنفسهم في حيرة بين ما يسمعونه أو يقرؤونه عن مفاهيم الإسلام السمحة و بين الفتاوى التي تصدر من رجال الدين في نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وتصرفاتهم المخالفة للشريعة الإسلامية، ويقولون إنهم فقدوا النموذج الطاهر الذي يقربهم من الدين.

وقد أبرزت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو حزيران الماضي، نفور الشبان في إيران من الإسلام، وعكست رغبتهم الجامحة في التغيير، وأكدت أن اختيارهم "رجل الدين" المعتدل والقريب من الإصلاحيين حسن روحاني، أشَّر بقوة إلى نفورهم من تصرفات رجال الدين المتشددين ومن الفتاوى الغريبة التي يصدرونها، وأنهم لا ينظرون إلى روحاني كرجل دينٍ أصلاً مثل باقي رجال الدين المتنفذين في الساحة السياسية كالمراجع المقربة من النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه وباقي رجال الدولة ورجال الدين وخطباء المساجد والمسؤولين المعممين المنتشرين في المدن الصغيرة والكبيرة والقرى في أرجاء مختلفة من البلاد.

ويرى خبراء أن غالبية التصرفات أو الفتاوى الصادرة عن هؤلاء تتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي، وهذه الظاهرة ليست بجديدة على المجتمع الإيراني؛ حيث كانت بداياتها تعود إلى السنوات الأولى من الثورة الإسلامية في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي ومع بدء النظام الإسلامي الحاكم شن اعتقالات عشوائية في حق أعضاء الأحزاب وأنصار التيارات المعارضة وأعدم الكثير منهم بطريقة تعسفية، وقد انتشرت شائعة في تلك السنوات بأن الدين الإسلامي لا يسمح بإعدام الفتيات العذارى، ولهذا السبب أجاز رجال الدين اغتصابهن (بذريعة الزواج المؤقت) قبل الإعدام ثم يسمح للمسؤولين بإعدامهن. وانتشرت هذه القصة بين أفراد الشعب كالنار في الهشيم. كذلك يمكن إضافة فتاوى أخرى كإجازة الكذب لرجل الدين في حال تعرض مصالح الدين للخطر و ظهرت حينها ظاهرة كره الإسلام بين الشباب في إيران .

مصالحة

وتكررت تلك الحوادث التي كانت تكرّه الشباب في الدين كثيراً رغم مساعي مصلحين بارزين على رأسهم الرئيس الأسبق محمد خاتمي لإيجاد مصالحة بين الشبان والدين، لكن الأحداث التي شهدتها إيران عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في صيف 2009 والتي فاز بها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية، هدمت معظم تلك الجسور .

وقد انتشر خبر قيام المسؤولين الإسلاميين في السجون باغتصاب معتقلين من الجنسين ومن أشهرها أحداث سجن "كهريزك " في طهران و الذي كشف عنه الزعيم الإصلاحي المعترض "مهدي كروبي"، وهو يدفع ثمن ما فعل بفرض الإقامة الجبرية عليه مع الزعيم الإصلاحي الآخر مير حسبن موسى وزوجته الرسامة والأستاذة الجامعية زهراء رهنورد منذ فبراير شباط 2011.

ومن بين القصص التي تناقلتها وسائل الإعلام و المواقع الإلكترونية على لسان من تعرضوا للاغتصاب في السجون بعد تلك الانتخابات، قيام المسؤولين بالاغتصاب بنية (التقرب إلى الله). وقال أحد الطلبة الجامعيين الذين تم اغتصابهم في سجن "كهريزك " إن أحد المحققين كان يردد أسماء أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله، و كان يطلب من الله أن يتقبل هذا الأمر منه.

وتعترف معظم المواقع الاليكترونية للمؤسسات الدينية في قم وغيرها بأن انتشار الفساد بشكل ملحوظ بين رجال الدين والمسؤولين في الدوائر الحكومية عزز من كراهية الشباب للإسلام وتحولت إلى ظاهرة تنتشر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة .

و هذا الأمر دفع الكثير من الشبان الإيرانيين إلى تسجيل احتجاجهم على الإسلام باللجوء إلى "مسح" عقولهم نهائياً من أي توجه ديني ويتحولون بذلك إلى أناس لا يؤمنون بأي دين. أو أنهم يديرون ظهورهم للإسلام ويتجهون نحو الأديان الأخرى كالزاردشتية والمسيحية أو يتحولون (وهم الشيعة) إلى المذهب السني.

والملاحظ أن الديانة الزاردشتية وهي أقدم الديانات التوحيدية في إيران استهوت الشبان في إيران خصوصاً مع انتشار ثقافة الكراهية للعرب وكل ما هو آتي من بلاد العرب. ولهذا تعتقد نسبة كبيرة من الشباب في إيران أن الإسلام دين عربي ليس له علاقة ببلادهم ذات الحضارة القديمة، وأن رجال الدين البارزين (السادة) من نسل الرسول ص كالولي الفقيه سيد علي خامنئي، هم من العرب و ليسوا فرساً.

المتنفس

منذ سنوات تخلق المؤسسات النافذة بعض الذرائع لشغل الشارع الإيراني عن مشاكله الداخلية؛ منها نشر الكراهية ضد القومية العربية، ويقوم النظام الحاكم باستغلال بعض الخلافات التاريخية بين إيران والدول العربية ومن أبرزها الخلاف الدائر حول تسمية الخليج في هذا الصعيد، كذلك يمكن إضافة أن الفتح الإسلامي لإيران يسميه بعض القوميين في إيران بالاحتلال.

وتسعى "مافيات" النظام التي لا تؤمن بالأساس بـ"الحكومة الإسلامية" في عهد الغَيبة للإمام المهدي المنتظر إلى وسائل أخرى لتكريس الكراهية للمذاهب الأخرى ونشر مفهوم أن أهل السنة هم أساساً من العرب ومن أعداء أهل بيت النبي وأن أهل السنة خارجون عن الملة، ورغم أن المسؤولين الرسميين، ومن بينهم رجال الدين في إيران يتجنبون في غالب الأحيان الحديث عن أهل السنة علناً إلا أن هذا الأمر يظهر من خلال خطب صلاة الجمعة في مختلف المدن في إيران مما يعزز النعرات الطائفية والمذهبية في البلاد .

وتحول الصراع العربي الفارسي حول تسمية الخليج إلى متنفس للشارع الإيراني وسلاح يستعين به الشبان ضد رجال الدين في إيران بحيث انتشرت بينهم فكرة أن رجال الدين ليسوا إيرانيين أو بالأحرى ليسوا فرساً وهم "عرب " احتلوا إيران و نشروا فيها الفساد والخراب.

12