شبان العالم يتسابقون لابتكار روبوتات لكافة الوظائف والأعمال

استحوذت مسابقة فرق الروبوتات لكرة القدم على اهتمام المتابعين لنهائيات الأولمبياد العالمية للروبوتات التي جرت في ولاية بافاريا الألمانية، لأنها الميدان المفضل للزوار ولأنها تكشف عن القدرات التفاعلية للروبوتات، في البطولة التي تمتد إلى استخداماتها في جميع النشاطات الاقتصادية والحياتية لأداء مختلف الوظائف والأعمال.
الاثنين 2017/07/31
مبتكرو المستقبل

شفاينفورت (ألمانيا) – انطلقت الصافرة لتعلن ضربة البداية. وبدأ لاعبو كرة القدم الركض في الملعب. لكن اللاعبين كانوا روبوتات تلجأ إلى جميع الحركات الممكنة للاستحواذ على الكرة وتحقيق الهدف.

ولا تقتصر البطولة وهي نهائيات الأولمبياد العالمية للروبوتات، التي تجري في مدينة شفاينفورت في ولاية بافاريا الألمانية على المسابقات الرياضية، بل تمتد إلى الاستخدامات في جميع النشاطات الاقتصادية والحياتية لأداء مختلف الوظائف والأعمال.

وتستحوذ تلك المسابقات على اهتمام المشاركين والزوار، لكنها في الوقت نفسه أفضل ميدان للكشف عن القدرات التفاعلية للروبوتات، المزودة بتكنولوجيا فائقة تشمل أجهزة استشعار تلتقط إشارات الأشعة تحت الحمراء لأداء واجباتها في الملعب.

اللاعبون هم روبوتات صغيرة تم تركيبها من مكعبات لعبة الليغو من قبل طلاب مدرسة ثانوية في ولاية بافاريا جنوب ألمانيا.

وبالرغم من أنها مجرد لعبة، فإن الغرض منها جدي، حيث قام الأطفال بتركيب الروبوتات وبرمجتها وهم يتنافسون للفوز في مسابقة تركيب الروبوتات.

وتقام هذه المسابقة الدولية منذ عام 2004 وتنظمها مجموعة “سحر التكنولوجيا”؛ مسابقات التأهيل الألمانية للتأهل إلى النهائيات العالمية، التي ستقام في شهر نوفمبر في عاصمة كوستاريكا سان خوسيه.

وسبق أن أقيمت الأولمبياد في عدة بلدان بينها الهند وقطر وروسيا وماليزيا. وعلى أرض ملعب كرة القدم، تتحرك الروبوتات من تلقاء نفسها دون أي تحكم عن بعد. ويراقبها الأطفال الذين قاموا بتركيبها من الخطوط الجانبية للملعب، وهم في غاية الحماس لتحقيق الفوز.

وقال سيمون ليدل (15 عاما) وهو أحد الذين قاموا بتركيب الروبوتات “إن أكبر مبعث للقلق هو ألا يعمل البرنامج بشكل صحيح”.

وفئة كرة القدم هي إحدى 3 فئات إلى جانب الفئة العادية والمفتوحة، وتنقسم إلى فئات لأعمار المشاركين. وتتعلق جميعها بالروبوتات التي يمكن أن تؤدي مهاما ذاتيا دون توجيه خارجي. وقد شاركت في مسابقة النهائيات الألمانية 88 فريقا من طلاب تتراوح أعمارهم بين 8 و19 عاما.

وقد أثارت الخبرة التي أظهرها العديد من الشباب دهشة الكثيرين من أعضاء لجنة التحكيم. وقال كورت برتولد، وهو عضو في ورشة العمل المعرفية “لقد فوجئت وانتابتني الدهشة إزاء الفهم الفني للمشاركين”.

وأبدى كيث أنجلر، وهو عالم رياضيات وعضو أيضا في لجنة التحكيم، إعجابه بمجموعة الأفكار التي طرحت في الفئة المتعلقة بتطوير نماذج روبوتات تتناول موضوع الاستدامة. وقال إن الطلاب لديهم حل جاهز لكل قضية.

ابتكارات الأطفال منجم كبير لشركات التكنولوجيا التي تتسابق لاقتناص ما يمكن تحويله إلى أجهزة جديدة

وقدم الشباب روبوتات للعمل في قطاع الزراعة على الأسطح، وفي مراكز إزالة جسيمات الغبار من المدن وممارسة مهام الطبيب الريفي بشكل ذاتي بالكامل.

ومن الأمثلة على ذلك، الروبوت “كول” الذي طوره باحثون طلاب في برلين للتعامل مع الاستخدام الفعال للموارد الطبيعية.

وأشارت إحدى الطالبات وتدعى كريستينا بيرجر (18 عاما) إلى أن “أوراق الشجر جيدة للتدفئة، وعند كبسها وضغطها معا تكون لها قيمة حرارية مماثلة للخشب” ولذا قامت هي وزملاؤها بتصنيع روبوت لجمع أوراق الأشجار الساقطة ونقلها إلى آلة كبس.

وهناك الروبوت سويتشبوت الذي يمكنه زراعة محاصيل مختلطة. وقام بتصميمه طلاب من مدرسة ثانوية في بلدة فيل. وهذا الروبوت قادر على التعرف على الأنواع المختلفة من النباتات، ومن ثم يقرر من تلقاء نفسه نوعية الآلات المناسبة لزراعة المحاصيل وحصادها.

وقال سيباستيان ميريش (16 عاما) إن عدة أسابيع من العمل في المشروع علمته الكثير. وأضاف أن العمل اليدوي والتعامل مع المشاكل بطريقة عملية كانا أكثر جدوى له من التعليم النظري في الفصول الدراسية.

وأضاف ميريش “كان العمل الجماعي مصدرا للمرح والبهجة بالنسبة لي، وساعدني في تكوين الكثير من الصداقات”. ولا توجد جوائز مالية تنتظر الفائزين، ولكن المكافأة المغرية تتمثل في رحلة للمشاركة في الأولمبياد العالمية للروبوتات. وبالنسبة للمنافسات الألمانية، قام المنظمون بتصميم المهام التي من شأنها أن تثير شهية صناع الروبوتات للمشاركة في الأولمبياد التي تستضيفها كوستاريكا. ففي الفئة العادية، على سبيل المثال، كانت المهمة تتمثل في إنقاذ بعض النمور والسلاحف.

وتفترض المسابقة أن نماذج الحيوانات الصغيرة المصنوعة من مكعبات لعبة الليغو في مأزق صعب خارج موطنها الطبيعي. وتم تكليف الطلاب ببرمجة الروبوتات الخاصة بهم للبحث بشكل مستقل دون توجيه خارجي عن الحيوانات، ومن ثم إعادتها إلى الغابات المطيرة أو البحر.

ويتوجه الفريق الفائز من فئة كرة القدم، والفرق من الفئتين الأخريين إلى كوستاريكا للمشاركة في الأولمبياد العالمية للروبوتات.

وتمنح جائزة ترضية لأفضل فريق رابع من الفئة العادية، وهي عبارة عن رحلة إلى المؤتمر العالمي للروبوت، المقرر عقده في العاصمة الصينية بكين في شهر أغسطس المقبل.

ويقول محللون إن مسابقات ابتكارات الأطفال في مجال الروبوتات هي المنجم الكبير لتكنولوجيا المستقبل حيث تتسابق الشركات لاقتناص ما يمكن تطبيقه ليفتح آفاقا جديدة في الميادين الاقتصادية والحياتية في المستقبل.

10