شبان عراقيون يرفعون شعار "معا لبغداد أجمل"

انتشر الفساد بين المسؤولين في العراق حتى فاحت رائحته من المزابل التي ملأت الشوارع، وانتفض الشباب منددا بالسرقة وعدم المسؤولية كما وجه رسالة قوية الى الجالسين وراء مكاتبهم من خلال حملة نظافة تطوعية في العاصمة.
الأربعاء 2015/09/09
القمامة في الشوارع عنوان حزم المسؤولين العراقيين

بغداد- أطلق شبان عراقيون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، مبادرة لتنظيف شوارع العاصمة من القمامة التي خلفتها التظاهرات ضد الفساد، تحت شعار مبادرة “معا لبغداد أجمل”. وخرج شبان يرتدون قفازات بلاستيكية ويحملون حقائب قمامة لتنظيف شوارع العاصمة العراقية بغداد.

ومنذ شهر، تشهد بغداد والعديد من المدن الأخرى في جنوب العراق مظاهرات حاشدة كل يوم جمعة تطالب بإتاحة الخدمات الأساسية للمواطنين ومحاكمة الساسة الفاسدين وإصلاح النظام الموصوم بالفساد وعدم الكفاءة. لكن بعد أن تنتهي المظاهرات عادة ما تتكوم تلال القمامة في المكان، وفي ذلك الوقت يخرج الشباب لتنظيف الشوارع.

وتقول سهيلة الأعسم وهي من المتطوعات لتنظيف الشوارع “نحن ننضم إلى جمعية نسائية أردنا أن نشارك في التظاهرة من خلال تنظيف شوارع بغداد من ساحة التحرير إلى ساحة كهرمانة، وتطوعنا لشراء الأكياس، وحفزنا الشباب لكي يساهموا معنا في هذه الحملة دون الضغط على أحد، بل كل حسب رغبته”.

يذكر أن بغداد تغزوها النفايات في الأسواق الجديدة، ويضطر أصحاب المحال إلى استئجار العربات من أجل رفع هذه النفايات من محالهم وإبعادها عنها بسبب عدم وصول كوادر وعمال أمانة بغداد إليها ورفع النفايات. وأعرب مواطنون عراقيون عن انزعاجهم من كثرة النفايات التي تغمر الأحياء السكنية والشوارع العامة والفرعية في مدينة بغداد.

وقد ابتكر مواطنون طريقة جديدة لإبعاد تراكم النفايات أمام بيوتهم أو قرب الساحات في المناطق السكنية، بوضع صور لرموز دينية لمنع رمي النفايات فيها، لكنها باتت تتكاثر بشكل مرعب.

وينشر الكثيرون صورا لأكوام النفايات من مختلف المناطق على صفحات موقع التواصل الاجتماعي تنديدا بتأخر خدمات النظافة وتقاعس المسؤولين. وتعرف مجموعة المتطوعين التي أخذت على عاتقها تنظيف ساحات المظاهرات باسم “مجموعة معا لبغداد أجمل”، وهدفها تنظيف المدينة وتشجيع المواطنين على عدم إلقاء القمامة في الشوارع.

مواطنون يبتكرون طريقة جديدة لإبعاد تراكم النفايات أمام بيوتهم أو قرب الساحات، وذلك بوضع صور لرموز دينية لمنع رمي النفايات فيها، لكنها باتت تتكاثر بشكل مرعب

ويشرح أحد أعضاء المجموعة كيف يروجون لمبادرتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن تشمل هذه التظاهرة كل بغداد.

ويقول زين العابدين سالم العضو في المجموعة “شاركت معنا مجموعة من الشباب في الساحة دون أن تكون لنا بهم سابق معرفة ، ولكننا التقيناهم في ساحة المظاهرة، ويبدو أنهم التحقوا من خلال الحملة التي أطلقناها على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك والانستغرام”. وفي حين تعمل المجموعة على تنظيف الشوارع بعد المظاهرات، يقدم المتظاهرون المساعدة ويشيدون بجهودهم.

وقال متظاهر شاب كان يساعد في رفع القمامة من ميدان التحرير في بغداد “منذ أن جئت إلى الدنيا، وإلى حد الساعة، وأنا أعيش في الحروب ووسط الحرامية والسراق، أنا هنا في ساحة المظاهرات لأطالب بحقي وحق أهلي وحق كل الفقراء من الذين سرقت حقوقهم، وأنا قادم شاهدت الشباب يقومون بتنظيف الشوارع فقررت أن أشاركهم لأن هذه المبادرة تعتبر أهم خدمة بالنسبة لي أقدمها للشعب”.

وتتركز مطالب المتظاهرين، التي بدأت بتحسين إمدادات الكهرباء في صيف شديد الحرارة، على تشجيع رئيس الوزراء حيدر العبادي على تسريع الإصلاحات ومحاكمة المسؤولين الفاسدين وتخفيف قبضة الأحزاب السياسية القوية على البلاد.

وتواجه العمل التطوعي في الأيام العادية عدة معوقات، وأوضح أحد المتطوعين قائلا “يتطلب عملنا الحصول على الموافقات الأمنية من القطاع الخاص بالمنطقة التي يراد تنظيفها، فأحيانا يتم رفض حملاتنا، فضلا عن مضايقات من قبل بعض المارة تتمثل بالاستهزاء والانتقاص من عملنا، لكن الشباب اعتادوا على ذلك ويواجهونهم بعدم الرد”.

وفي حديثه عن أهمية نظافة مدينة بغداد التي تغزو شوارعها وحاراتها الأوساخ، يؤكد كريم أهمية النظافة التي يصفها بأنها من أبرز معالم التطور والتقدم، لما فيها من حماية للبيئة مما يلوثها.

ويقول كريم، إن المكان النظيف أو الشارع النظيف يترك في النفوس راحة٬ كما أنه يمثل تهذيبا للخلق٬ فالمدن التي تمتدح لنظافتها ولحسن تنظيمها يقرن ذلك بامتداح سكانها بما هم عليه من تحضر وآداب راقية، وحين تذكر مدينة من المدن غير النظيفة يقرن ذلك بكلام آخرعنها وعن سكانها.

20