شبان وفتيات يُغيرون الانطباع السائد عن العمل في المطاعم السعودية

فنون الطبخ تستهوي الشباب السعودي، والإصلاحات والدعم الحكومي شجعا الشباب على احتراف الطهي.
السبت 2018/08/04
نجاح في مجال الطهي

في إطار الإصلاحات الاجتماعية التي بدأت تغيّر من ملامح المجتمع في المملكة العربية السعودية، يدخل الشباب السعودي تغييرا خاصا بهم على المشهد في المطاعم المحلية. فقد حقق الكثير من الشباب السعودي نجاحا في مجال الطهي، وافتتح بعضهم مطاعم خاصة بهم بينما أصبح آخرون طهاة بارزين في مطاعم كبرى وفنادق

الرياض - على الرغم من أن الطهي لم يكن مهنة مربحة أو جذابة للشباب السعودي في ما مضى، فقد أصبح هؤلاء الشباب الآن يعملون دون كلل لترك بصمتهم على مشهد الطهي المحلي.

ويمثل ضم مئات الآلاف من السعوديين العاطلين إلى القوى العاملة تحديا كبيرا لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على السياسة الاقتصادية لأكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم.

وناضلت المملكة على مدى سنوات لتوفير فرص عمل للمواطنين لا سيما وأن شركات القطاع الخاص كانت تعتمد على العمالة الأجنبية الرخيصة كما أن نظام التعليم الحكومي لم يجهز الطلاب بشكل ملائم لمتطلبات سوق العمل.

كما كان الكثير من السعوديين يفضلون العمل في وظائف حكومية نظرا لأن رواتبها أكبر بكثير من الأعمال الأخرى.

وفي مدينة الخُبر بالمنطقة الشرقية بالمملكة يجتهد طهاة طموحون وموهوبون لإظهار أحدث إبداعاتهم من الأصعمة اللذيذة ومهاراتهم في الطهي لجذب الزبائن.

قالت الشيف رشا التويجري، وهي صاحبة مطعم ومتخصصة في الأكلات العربية والأميركية، إن الإصلاحات والدعم الحكومي شجعا الشباب السعودي على احتراف الطهي.

وأضافت لتلفزيون رويترز “الآن نحن في طور توظيف السعوديين، فالسعودي أصبح يطبخ ويقدم الطعام. وفي السنوات المقبلة سنرى الشباب أكثر إقبالا على الطبخ، في ظل القوانين الجديدة والدعم الذي خصصته الدولة، لتشجيع الفتيات والشباب على التخصص في هذه المهنة”.

وقال الشيف منصور إسماعيل، وهو صاحب مجموعة مطاعم تقدم أكلات خليجية وهندية وآسيوية، إن الكثير من الشباب السعودي تخلى عن المهن القديمة بسبب الروتين المجهد وبدأوا يمارسون شغفهم بالطهي.

وأضاف إسماعيل، الذي خرج بمنتجات جديدة من دمج المطبخ الهندي مع المطبخ الخليجي “صارت نظرة المجتمع متقبلة جدا للشيف، جميل أن تجد شبابا مكافحا يجتهد ويطور، وعنده شيء جديد يضيفه إلى ما يقدمه للمجتمع، والابتعاد عن الوظائف التي أصبحت روتينية”.

قطاع المطاعم يشكل استثمارا للشباب في السعودية، بالإضافة إلى القضاء على ثقافة العيب في المجتمع السعودي

ويعبر السعوديون، المحبون للطعام، عن إعجابهم بالأطباق التي يبدعها الطهاة. ومن بين هؤلاء زبون سعودي لأحد المطاعم، يدعى فادي حسن، قال “الشباب أثبتوا وجودهم، أثبتوا جدارتهم في الطبخ، في كل شيء، وخاصة من حيث النظافة، وإقبال الناس عليهم دليل على نجاحهم، إذ هم يتمتعون بثقة في أنفسهم ويسعون دائما لتقديم أفضل ما عندهم، وبغض النظر عن الأسعار هم مهتمون بالنظافة والجودة أكثر وهذا شيء نعتزبيه وأتمنى لهم التوفيق”.

ويعتمد بعض الطهاة السعوديين على أنفسهم بالانضمام إلى طهاة أجانب في بعض الدورات التدريبية الخاصة لتعزيز مهاراتهم.

وأوضح خبراء أن فن الطبخ يشكل فرصة واعدة لمن يبحث عن عمل في السعودية، ومع تغير نظرة المجتمع لهذه المهنة خلال السنوات الماضية، أصبح الكثير من جيل الشباب والشابات يقبلون عليها ويسعون إلى تعلم فنونها وأسرارها.

وأشاروا إلى أن نظرة الشباب لهذا المجال اختلفت تماما حيث أصبح الكثير منهم يقبل على حصص الطبخ والدورات المتخصصة في فن الطهي.

وتقول صحيفة فيفاء أون لاين الإلكترونية، في يناير 2018 شارك أكثر من 100 شاب وفتاة في مهرجان جدة للمأكولات، حيث قدموا للزوار إبداعاتهم في مجال الطهي والفندقة وفن تقديم الطعام في كافة صوره في واحد من مظاهر التحولات التي تشهدها المملكة العربية السعودية نحو تطبيق رؤية 2030 وهي الاستثمار في مجال إنشاء المطاعم والعمل في مجال واحدة من أبرز المهن اهتماما في العالم ليكون المطبخ السعودي على الخارطة العالمية مثله مثل أي دول اشتهرت بفن الطبخ.

ويشكل قطاع المطاعم استثمارا حقيقيا للشباب والشابات في السعودية، بالإضافة إلى القضاء على ثقافة العيب التي كانت سائدة في المجتمع السعودي.

وأفاد نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة مازن بترجي بأن التوجه نحو الترفيه يعد واحدا من أبرز المتطلبات التي تتوافق مع رؤية 2030 لما يمثله قطاع الترفيه من أهميّة كبرى في تنمية الاقتصاد الوطني، وشدد بترجي بمناسبة افتتاحه لمهرجان جدة الدولي للمأكولات أن المهرجان يعد أحد أهم مهرجانات الترفيه مع وجود هدف ورسالة وهي غرس ثقافة الاستثمار في مجال إنشاء المطاعم وإعداد الطاقات الشبابية التي تجيد هذا النوع من هذه الصناعة.

وقال الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة حسن دحلان أن غرفة جدة استطاعت أن ترسم خارطة جديدة في مجال التوسع في إقامة فعاليات لها مردود اقتصادي وتساهم في رفع القدرة الاقتصادية مع غرس ثقاقة مسؤولية العمل والاستثمار في مجالات متعددة منها إنشاء المطاعم ورؤية نماذج سعودية شابة تميزت في فن الطبخ ووجود طهاة سعوديين عالميين مختصين في الطبخ.

وأشار إلى أن مهرجان جدة للمأكولات يعد أرضية خصبة لوجود هذا النوع من العمل وتوفير فرص استثمار وعمل للشباب والشابات في السعودية والتقليل من العمالة الوافدة التي تعمل في هذا المجال وبنسب عالية جدا.

وأكد الأمين العام لـ”المهيدب الخيرية”، المهندس أحمد الرماح في السنة الماضية على إنشاء أول أكاديمية طعام في السعودية لتعليم فنون الطهي للأسر المحتاجة، بالتعاون مع جمعية البر في المنطقة الشرقية.

وأفاد الرماح أن الأكاديمية التي تنطلق من مطبخ البر، الذي نفذته المهيدب الخيرية مع بر الشرقية، سيبدأ في تدريب الأسر والأبناء على فنون الطهي، وفقا للمعايير العالمية، للانتقال بالأسر التي كانت تعتمد على الحياة الرعوية وتلقي المساعدات إلى المستوى التنموي المأمول والإنتاج.

وأوضح الأمين العام لجمعية البر في المنطقة الشرقية سمير العفيصان أن الاتفاقية تضمنت تنفيذ حزمة من المبادرات والبرامج التنموية، كما تضمن جمعية البر لمستفيديها من الأسر تدريبا وتكوينا لفنون الطهي على مدار 6 أشهر في مركز كيان النسائي التابع لها.

وأشار إلى أن مطبخ البر يهدف إلى تنمية فتيات البر والانتقال بهن من الرعوية إلى التنموية عبر المبادرات والمشاريع المختلفة.

21