شبح إرهاب الجماعات المتطرفة يتربص بدول "الطوق" الليبي

الأربعاء 2014/08/27
مظاهرات لأهالي طرابلس تطالب الحكومة بالتمسك بالانتقال الديمقراطي وإيجاد حلول للإرهاب

تونس - يبدو أن الإرهاب منتشر في كل بقاع الدول العربية بعد ما عرف بالربيع العربي وسلسلة الثورات التي غيرت المنطقة ككل، فمن العراق مرورا بسوريا إلى اليمن وليس نهاية بتونس وليبيا، يعيش العالم العربي حالة صعبة وملتبسة من انتشار المتشددين والجماعات الإرهابية، سواء داعش في سوريا والعراق أو جماعات مشابهة لها في ليبيا تهدد دول المحيط، حيث أن دول مثل فرنسا وأسبانيا وإيطاليا متخوفة، في ظل حالة الفلتان الأمني في ليبيا، أن تقوم جماعة إرهابية بخطف طائرات مدنية ليبية والهجوم بها على أهداف في تلك الدول في محاكاة لما حدث في 11 سبتمبر.

قال مصدر أمني جزائري في تصريحات إعلامية عديدة، أن تسع دول تقع في الجزء الغربي من البحر المتوسط، تستعد لتنفيذ تمارين قتالية ومناورات مشتركة لمواجهة احتمال استعمال طائرات مدنية وعسكرية مسروقة من ليبيا في هجمات إرهابية. وذلك على خلفية تسريبات من الجماعات المتشددة نفسها تتحدث عن محاولات انتقام من تلك الدول لاتخاذها إجراءات ضد الإرهابيين.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الدول المعنية هي تلك المنضوية ضمن المبادرة الدفاعية والأمنية لغرب البحر الأبيض المتوسط 5+5، دون مشاركة ليبيا، وكشف أنها تحضر لإطلاق تمارين تشارك فيها قواتها الجوية ومناورات تحاكي استيلاء جماعة إرهابية على طائرة أو مجموعة طائرات مدنية أو عسكرية واستعمالها في تنفيذ عملية إرهابية.

وقد جاءت هذه التدريبات بدافع أخذ الحيطة والاستعداد بعد أن اكتشفت بعض الدول مثل تونس عجزها النسبي عن محاربة الإرهابيين حسب تصريحات مسؤولين حكوميين تتحدث عن نقص في العتاد والمعلومات الاستخباراتية.

وقد تم استثناء ليبيا من المبادرة، مؤقتا، بسبب الأوضاع الأمنية الخطيرة التي تشهدها، كما تتم العملية بالتنسيق مع القوات البحرية الأميركية الموجودة في البحر المتوسط وفي إيطاليا، بحسب ذات المصدر.

ويعيد خبراء مسألة استثناء ليبيا ليس فقط إلى عدم استعدادها اللوجستي والأمني للمشاركة في المناورات، وإنما خوفا من التسريبات الحكومية التي يمكن أن تصل للإرهابيين عند القيام بالتدريبات، أي بمعنى أن المعلومات الاستخباراتية وكيفية التدريب والخطط يمكن أن تكشف سريعا.

وأشارت مصادر أمنية جزائرية في وقت سابق إلى استنفار قوات الدفاع الجوي في عدة دول مجاورة لليبيا، خوفا من استعمال طائرات مدنية ليبية في هجمات إرهابية على طريقة 11 سبتمبر عام 2001 على أميركا، لكن المخاوف الآن تعاظمت، حيث بات بإمكان إرهابيين الاستيلاء على طائرات عسكرية خفيفة وطائرات تدريب تابعة للجيش الليبي.

دول المتوسط تقوم بمناورات عسكرية تحسبا لأي هجوم إرهابي وتستثني ليبيا خوفا من تسريب معلومات

ولم يشر المصدر إلى المكان الذي ستجرى فيه المناورات ولا توقيتها لتحسبات أمنية.

وفي أولى الخطوات الأمنية الاستباقية لهذه الهجومات المتوقعة، وضع الجيش المغربي عددا من المدافع والأسلحة الأوتوماتيكية وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات على أهبة الاستعداد، لمواجهة أي “تهديدات إرهابية محتملة تستعمل فيها الطائرات بعد استيلاء جماعات مسلحة على بعض المطارات المدنية في ليبيا".

وبحسب وسائل إعلام محلية مغربية، وبحسب صحف “الصباح” و”الأحداث المغربية” و”المسائي” المغربية المحلية، فإن الجيش المغربي بدأ تنفيذ خطة عسكرية محكمة من أجل منع هجمات قد تستهدف أراضيه من قبل الجماعات المسلحة المنتشرة في بلدان شمال أفريقيا وعلى وجه التحديد تلك التي بدأ يتسع نفوذها على الأراضي الليبية، والمرتبطة بعناصر القاعدة وتنظيمات أخرى متشددة تنشط في المجال الموريتاني والمالي.

وتؤكد تقارير أن هذه الاستعدادات جاءت غداة تحذيرات استخباراتية غربية من استهداف محتمل لعدد من المدن المغاربية من قبل التنظيمات المُسلحة المنتشرة بالمنطقة، حيث فرضت السلطات المغربية إجراءات أمنية مشددة على الطائرات التي تعبر مجالها الجوي، لرصد أي خطر إرهابي تستعمل فيه هذه التنظيمات طائرات النقل المدني أو طائرات الشحن لتنفيذ عملياتها.

ونقلت وسائل الإعلام المغربية عن خبراء عسكريين مغاربة تحذيراتهم من نزوع بعض “الجماعات المسلحة المحسوبة على التيار السلفي الجهادي” إلى إعادة تكرار سيناريو “أحداث 11 سبتمبر 2001”، عبر اختطاف طائرات مدنية وتنفيذ هجمات إرهابية بواسطتها، خاصة بعد رصد وجود حوالي 11 طائرة مدنية بمطارات ليبية تمكنت جماعات مسلحة متطرفة من السيطرة عليها مؤخرا.

وقد نددت بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا بالموجة الجديدة للعنف في طرابلس، حيث تتواجه ميليشيات بالأسلحة الثقيلة حول المطار الدولي معتبرة أنها تعرض العملية السياسية للخطر، وفي بيان لها، أبدت البعثة الأممية “قلقها الشديد جراء التدهور الأمني الخطير” وأدانت “التصعيد الخطير في المواجهات المسلحة التي تشهدها طرابلس وضواحيها” كما استنكرت “أشد الاستنكار قصف الأحياء السكنية وإصابة المدنيين وتهجيرهم وإلحاق الضرر بالممتلكات".

الأمم المتحدة تؤكد القلق الدولي حيال الوضع في ليبيا فيما تتعاظم الأزمة الإنسانية لدى الأهالي

وعبرت البعثة عن أسفها “الشديد لعدم التجاوب مع النداءات الدولية المتكررة ومع مساعيها من أجل الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار”، محذرة “مما يشكله استمرار الاقتتال من تهديد جدي للعملية السياسية ولأمن واستقرار ليبيا وسلمها الأهلي”، ودعت “الأطراف كافة إلى العمل من أجل وضع حد نهائي للتدهور الأمني الذي ينذر بعواقب خطيرة على الصعيد الإنساني”، وناشدت جميع الأطراف “التعاون معها في وقف النزيف البشري ودرء المزيد من الخسائر والإسراع في معالجة الأزمة بدءا من وقف المعارك”، مؤكدة “مواصلة جهودها بروح الإنصاف والشفافية والحرص على مصلحة ليبيا الوطنية”.

وأفاد بعض السكان أن مواجهات بين كتائب الزنتان المتحالفة مع “الوطنيين” وكتائب مصراتة المتحالفة مع الإسلاميين وقعت الجمعة والسبت واستخدمت فيها صواريخ غراد والمدفعية للسيطرة على جسر يعتبر منفذا إلى المطار يقع في جنوب طرابلس خاضع لميليشيات الزنتان.

وأكدت كتائب مصراتة سيطرتها على الجسر وعلى مقر قيادة للجيش، ولم تصدر حصيلة للمعارك من أي طرف لكن مسؤولين محليين في “ترهونة” قالوا إنهم استضافوا ألف عائلة هربت من منطقة القتال.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في وقت مضى تعيين الدبلوماسي الأسباني برناردينو ليون مبعوثا خاصا إلى ليبيا حيث سيقود بعثة الأمم المتحدة في هذا البلد الغارق في حالة من الفوضى، وسيخلف ليون في هذه المهمة طارق متري الوزير اللبناني السابق الذي ترأس بعثة الأمم المتحدة عام 2012.

وتشهد ليبيا معارك دامية بين ميليشيات منذ منتصف يوليو ما دفع البرلمان المنتخب في 25 يونيو إلى المطالبة الأربعاء بتدخل أجنبي لحماية المدنيين، وأثار هذا المطلب الاستنكار في صفوف الإسلاميين الليبيين الذين نظموا الجمعة تظاهرات احتجاج خصوصا في طرابلس ومصراتة.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 لم تتمكن السلطات الانتقالية من إرساء النظام والأمن في ليبيا، وقد شكلت الأمم المتحدة بعثتها في ليبيا في 2011 بناء على طلب طرابلس من أجل مساعدتها على إدارة المرحلة الانتقالية السياسية لما بعد نظام القذافي.

13