شبح الإفلاس يطارد شركات الطيران الأميركية

وباء كوفيد – 19 شكّل ضربة لقطاع النقل الجوي جراء القيود على السفر وإجراءات العزل التي فرضت لمنع تفشيه.
الأربعاء 2020/05/13
مطارات فارغة

حاصر شبح الإفلاس شركات الطيران الأميركية مدفوعا بتداعيات فايروس كورونا وأكبر حظر تاريخي على حركة السفر على مستوى العالم ما كلف عمالقة الطيران العالمية خسائر كبيرة في وقت اتجهت فيه عديد الشركات، إلى خفض العمالة في ظل ضبابية قاتمة في الأفق.

واشنطن - رجّح المدير التنفيذي لمجموعة بوينغ الأميركية لصناعة الطيران ديفيد كالهون إفلاس شركة طيران أميركية كبرى، دون أن يذكر اسمها، جرّاء تداعيات فايروس كورونا المستجد على القطاع.

وتأتي هذه التوقعات لتزيد من متاعب قطاع النقل الجوي بشكل عام بعد أن اضطر للدخول في نفق الركود الإجباري جراء عدة عوامل أثرت على حركة السفر.

وقال كالهون في مقابلة مع شبكة إن.بي.سي الأميركية إن “توقف شركة طيران أميركية رئيسية نشاطاتها مرجح جدا”.

وأضاف “نعرف أن شيئا ما سيحدث في سبتمبر ولن تعود مستويات حركة الطيران إلى نسبة 100 في المئة، ولا حتى 25 في المئة”.

وتعاني بوينغ نفسها من تداعيات كوفيد – 19 إذ شكّل الوباء ضربة لقطاع النقل الجوي جراء القيود على السفر وإجراءات العزل التي فرضت لمنع تفشيه.

وقال كالهون “ربما قد نقترب من 50 في المئة بحلول نهاية العام، ولذا ستكون هناك بكل تأكيد إجراءات تكيّف سيكون على شركات الطيران القيام بها”.

وتولى كالهون رئاسة بوينغ، التي حرمتها القيود الخاصة بمنع تفشي الوباء من زبائنها وشكلت ضربة للطلب على طائرتها، بداية العام الجاري.

وسجلت شركات الطيران الأميركية في مارس الماضي، انهيارا كبيرا في أسهمها بنسبة أكبر من 20 في المئة، في حين صرحت مجموعة أميركان أيرلاينز، بأنه تم خفض المزيد من رحلاتها عبر الأطلسي. وقالت إنها ستخفض رواتب 100 ألف موظف.

ديفيد كالهون: توقف نشاط شركات طيران أميركية بات مرجحا جدا
ديفيد كالهون: توقف نشاط شركات طيران أميركية بات مرجحا جدا

في المقابل، توقعت منافستها المحلية يونايتد أيرلاينز أن تسجل خسائر في الربع الأول من هذا العام لأول مرة منذ 6 سنوات.

وقالت الشركة في بيان إن “مبيعات التذاكر في الولايات المتحدة انخفضت من 25 في المئة إلى 70 في المئة في الأيام الأخيرة بعد إلغاء كبير للرحلات، والذي يعدّ الأسوأ في آسيا وأوروبا”.

وكدليل على الأزمات التي تعاني منها شركات الطيران الأميركية بدأ بعض المساهمين في الخروج من تلك الشركات لتفادي خسائر أكبر.

وكان الملياردير الأميركي وارن بافيت، قد قال مطلع الشهر الحالي إن مؤسسة بيركشايرهاثاواي، التي يرأسها باعت حصصها بالكامل في أكبر أربع شركات طيران أميركية، بعد أن تضررت أسهم تلك الشركات بشدة بسبب انهيار الطلب على السفر محليا نتيجة الوباء.

ونسبت وكالة روتيرز لبافيت قوله خلال الاجتماع السنوي للمؤسسة، حينها إن “توقعات صناعة الطيران تغيرت بشكل كبير في غضون بضعة أشهر فقط”.

وأضاف “اتخذنا هذا القرار في ما يتعلق بشركات الطيران. سحبنا الأموال بشكل أساسي حتى مع تكبد خسارة كبيرة.. لن نموّل شركة نعتقد أنها ستلتهم الأموال في المستقبل”.

وعمق انهيار الطلب أزمات عملاق الطيران الأميركي بوينغ ودفعها إلى تسريح الموظفين خلال أبريل حيث أكد كالهون حينها أن هناك خططا لخفض عدد العاملين بنسبة 10 في المئة من خلال مزيج من عمليات التسريح الطوعية وغير التطوعية.

وسجلت الشركة العملاقة خسائر فصلية من 641 مليون دولار مقارنة بأرباح قدرها 2.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجعت الإيرادات بنحو 26.2 في المئة إلى 16.9 مليار دولار.

وعكست الخسارة تكاليف إنتاج غير طبيعية مرتبطة بالتعليق المؤقت لعمليات التصنيع في بيوغت ساوند بسبب كوفيد – 19 وبسبب تعليق إنتاج ماكس 737 التي توقفت عن التحليق بعد حادثتي تحطم.

وقالت بوينغ إن أزمة الوباء أضرت بالطلب على طائرات وخدمات جديدة، حيث أخرت شركات الطيران شراء الطائرات وتأجلت مواعيد التسليم والصيانة الاختيارية.

وأضافت أنها ستخفض إنتاج طائرات 787 من 14 إلى 10 شهريا هذا العام وتدريجيا إلى سبع شهريا بحلول عام 2022.

ومع تصاعد نسق الأزمة العالمية وركود أساطيل الطيران لأشهر أقرت حكومات أوروبية بدعم شركات حيث أكدت فرنسا وهولندا تقديم ما يصل إلى 11 مليار يورو لإنقاذ شركة الطيران الفرنسية الهولندية أير فرانس كي.أل.أم واعتزام ألمانيا لتقديم حزمة مساعدات مماثلة لشركة الطيران الألمانية لوفتهانزا.

وأشارت وكالة بلومبيرغ الأميركية للأنباء الاقتصادية إلى أن خطط إنقاذ أكبر شركتي طيران في أوروبا من حيث عدد الركاب، ستأتي بعد أن حذرت الشركتان من تلاشي السيولة النقدية لديهما، وعدم القدرة على مواجهة تداعيات الوباء دون مساعدة الدولة.

 كما انضمت الشركتان إلى أغلب شركات الطيران في العالم التي اضطرت إلى وقف تشغيل طائراتها ومنح عطلات للعاملين بعد إصابة حركة الطيران والنقل الجوي في العالم بالشلل بسبب الجائحة.

وجاء تحرّك فرنسا وهولندا، وألمانيا لمساعدة شركات الطيران عقب تحذير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من احتمالات إفلاس نصف شركات الطيران في العالم بسبب أزمة كورونا.

ودفعت الجائحة بشركة الطيران الأوروبية أيرباص إلى توجيه طلب إلى العاملين في الشركة وعددهم 135 ألفا للتأهب لاحتمال خفض أكبر للوظائف، وحذّرت من بقائها على المحك في غياب تحرك فوري.

كورونا أصاب قطاع النقل الجوي الأميركي في مقتل
شركات الطيران العالمية تصارع للبقاء

 

10