شبح الاغتيالات يخيم من جديد على تونس

الأربعاء 2014/09/03
شبح الاغتيالات يهدد من جديد التونسيين

تونس - استفاقت تونس أمس على محاولة اغتيال فاشلة استهدفت النائب بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) محمد علي النصري داخل منزله بمدينة القصرين بغرب البلاد، وذلك في تطور أمني خطير جعل شبح الاغتيالات يُخيم من جديد على تونس قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقرر تنظيمها قبل نهاية العام الجاري.

وأعادت هذه المُحاولة إلى الأذهان عمليات الاغتيال التي عرفتها تونس في العام الماضي التي ذهب ضحيتها السياسي اليساري البارز شكري بلعيد في السادس من فبراير 2013، والنائب بالمجلس التأسيسي عن التيار القومي محمد براهمي في 25 يوليو من نفس العام.

وبحسب وزارة الداخلية التونسية، فإن مجموعة مُسلحة وصفتها بـ”الإرهابية ” إقتحمت ليلة الإثنين-الثلاثاء منزل النائب محمد علي النصري بهدف اغتياله، ولكنها “لم تتمكن من ذلك”.

وبالتوازي، أكدت مصادر مُتطابقة أن مجموعة تتألف من 3 إلى 5 مُسلحين، اقتحمت منزل النائب المذكور، وأطلقت عدة رصاصات بعد أن تمكن النائب محمد علي النصري من النجاة من خلال القفز إلى ساحة منزل جاره الأمر الذي تسبب في كسر ساقه اليسرى.

وفرضت هذه العملية الإرهابية التي لم تنته تفاعلاتها بعد، تساؤلات كبيرة، كما أثارت جملة من المخاوف الجدية من عودة عمليات الاغتيال، والجرائم السياسية في البلاد، على ضوء موجات العنف التي تعصف بمدينة القصرين وجبالها المحاذية للحدود مع الجزائر.

وبقدر حجم تلك المخاوف، وما رافقها من تساؤلات، بعثت هذه العملية الإرهابية بأكثر من رسالة في اتجاهات مُختلفة سيتوقف على تفكيك أبعادها، مستقبل العملية الانتخابية التي تستعد تونس لها، وسط غموض مُتزايد لم تُفلح التطمينات الصادرة بين الحين والآخر عن وزارتي الداخلية والدفاع في تبديده.

وفي هذا السياق، اعتبر نصر بن سلطانة رئيس المركز التونسي للأمن الشامل، أن هذه المحاولة الفاشلة لاغتيال نائب برلماني في هذا الوقت بالذات “تحمل في طياتها أبعادا ودلالات مُتعددة، خاصة وأنها تأتي في سياق العمليات التي تستهدف المسار السياسي الانتقالي”.

وقال لـ”العرب” إن العنوان الأبرز لهذه المُحاولة الفاشلة هو إفشال الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، وذلك من خلال القيام بسلسلة من العمليات الإرهابية التي تستهدف شخصيات سياسية وأخرى إعلامية بهدف إرباك المشهد السياسي والأمني، وإدخال البلاد في الفوضى.

وأضاف أن هذا التوجه الذي تم التحذير منه منذ مدة ضمن إطار قراءة لما تهدف إليه العناصر الإرهابية داخل تونس وخارجها، يتمحور بالأساس حول تخويف الشعب وترويعه، بالإضافة إلى توجيه رسائل مفادها أن الإرهابيين لهم القدرة على الوصول لمن يريدون استهدافه في أي زمان ومكان، بما في ذلك داخل منزله، وذلك في تحد واضح للسلطات الأمنية.

2