شبح الانكماش يهدّد الاقتصاد التونسي

رئيس الحكومة التونسية يتوقع انكماش النمو إلى 6 بالمئة خلال 2020.
الخميس 2020/06/25
حركة اقتصادية بطيئة

تونس - حذّر رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، الخميس، من خطر “انهيار” اقتصاد بلاده بعد أن تحول النمو إلى انكماش بنسبة 6 بالمئة خلال العام الجاري، مقترحا خطة إنقاذ لإعادة بناء الاقتصاد.

وقال الفخفاخ، خلال جلسة عامة بالبرلمان خُصصت للحوار حول حصيلة 100 يوم من العمل الحكومي وبرنامج ما بعد جائحة كورونا، إن مصارحة الشعب تتطلب إبلاغه بأن “مهمة الحكومة اليوم في إنقاذ الاقتصاد، في ظل المديونية والأزمة الاجتماعية والصحية، توقعات النمو هي انكماش بنسبة 6 بالمئة وأبرز أسبابه تراجع الإيرادات بـ 1.7 مليار دولار”.

ولم تتجاوز نسبة النمو في تونس في 2019 الواحد بالمئة فيما توقع صندوق النقد، قبل بداية أزمة كوفيد- 19 العالمية، انكماش الاقتصاد بنسبة 4.3 بالمئة في 2020.

وتسببت جائحة كورونا بمضاعفة الأزمات الاقتصادية لتونس، التي تواجه منذ سنوات تحديات وتذبذبا في سعر صرف الدينار، وارتفاعا في نسب التضخم، وتباطؤ الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وبلغت نسبة مديونية تونس 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تقدر بـ 92 مليار دينار (32.8 مليار دولار)، وتراجع الاستثمار بنسبة 16 بالمئة، بحسب الفخفاخ.

وحذر رئيس الحكومة من أن جائحة كورونا وتبعاتها الاقتصادية تهدد السوق المحلية بفقدان 130 ألف موطن شغل، “سيضافون إلى 650 ألف عاطل عن العمل، بالإضافة إلى 4 ملايين تونسي يعانون من الفقر”.

وتواجه تونس ضغوطات من المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي للإسراع في السيطرة على معدلات البطالة في السوق المحلية عبر زيادة النمو الاقتصادي، وهو ما قد يضاعف من مشاكل تونس في فترة ما بعد كورونا.

أمام وضع اقتصادي معقّد
أمام وضع اقتصادي معقّد

واعتبر الفخفاخ أن “قطاعات الصناعات الثقيلة كالسيارات، وقطاع الملابس والحرف، ستشهد أزمة من المنتظر أن تمتد على مدار 3 سنوات مقبلة”.

ولتخفيف التبعات السلبية، وضعت الحكومة خطة إنقاذ لإعادة بناء الاقتصاد، تتضمن “مواصلة الصمود ودعم الإجراءات التي اتخذت في فترة كورونا، وإنعاش الاقتصاد، والعمل على تسريع المشاريع”.

على صعيد آخر، نفى رئيس الحكومة التونسية اتهامات موجّهة إليه بخصوص “شبهة تضارب مصالح”، موضحا أنه “قام بالتصريح بالمكاسب لدى هيئة مكافحة الفساد منذ منح الحكومة الثقة في 27 فبراير الماضي، كما "قمت بالتخلي عن مسؤولية في مجلس إدارة إحدى الشركات”.

يذكر أن النائب المستقل بالبرلمان ياسين العياري، أعلن الأربعاء، تقدمه بشكاوى إلى القضاء ضد الفخفاخ، بشبهة “تضارب مصالح”.

وكان البرلمان التونسي قد صادق مؤخرا على قانون الاقتصاد التضامني بعد توافق أغلب الكتل النيابية، وهو قانون اقترحه الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، و يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الجدوى الاقتصادية وقيم التضامن الاجتماعي.

وتقول الحكومة إن تونس تعول على هذا البرنامج لتكريس العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات وتحقيق النمو واستبدال الأنظمة الاقتصادية الفاقدة للقيم الاجتماعية، ويهدف القانون إلى تحقيق التنمية المستدامة والتوازن بين مختلف المحافظات والنهوض بسوق العمل في القطاعات التقليدية والمستحدثة من خلال تنمية أنشطة مبتكرة.

وتسيطر الشكوك داخل الأوساط الاقتصادية في فاعلية البرامج الحكومية نظرا إلى معضلة تراكم الديون حيث يتوقع أن تصل ديون تونس بنهاية هذا العام إلى 94 مليار دينار (32.3 مليار دولار)، أي ما يعادل 75.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن البعض يرجح أن تتجاوز ذلك السقف.