شبح الانهيار الأمني يخيم على لبنان

الجمعة 2014/06/20
استنفار أمني في عدد من المناطق اللبنانية

بيروت - تواترت التحذيرات الموجهة إلى لبنان من ارتدادات النبرة الطائفية التي تصاعدت حدتها في المنطقة خلال الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الجارية في العراق، لتثير حالة من الخوف والقلق في أوساط اللبنانيين الذين يكافحون من أجل التقليل من تداعيات مشاركة حزب الله العسكرية في سوريا.

عاد الملف الأمني ليلقي بثقله من جديد على الساحة اللبنانية، في ظل تصاعد التوتر الطائفي بالمنطقة على خلفية الأحداث الجارية في العراق، والفتوى التي أطل بها المرجع الشيعي علي السيستاني بإعلانه وجوب “الجهاد الانكفائي” في هذا البلد، ليلقيا بظلالهما على البنية المذهبية الهشة في البلاد.

وعلى وقع هذا المشهد تواترت في الفترة الأخيرة أنباء عن وجود خلايا نائمة للجماعات المتشددة في عدد من المناطق اللبنانية، فضلا عمّا أشيع عن اكتشاف أنفاق معدة لعمليات تفجيرية من داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، تستهدف عددا من المستشفيات على غرار “الرسول الأعظم”، الأمر الذي ساهم في إضفاء مزيد من التوتر بين معاقل حزب الله وتحديدا في الضاحية وبين هذه المخيمات.

وكان ناشط سوري بارز تحدث أن أميرا من “داعش” يتولى إدارة إحدى المناطق داخل سوريا، كشف له أن “مشروع التنظيم يشهد تمددا إلى الداخل اللبناني باعتبار أنّ اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام يُقصد به الدول الخمس: العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، وليس المقصود بالشام دمشق فقط".

وقال القيادي في التنظيم إنّ “هناك مجموعات تابعة للتنظيم في لبنان، وهناك أكثر من تسجيل صوتي لمجموعة لبنانيين في الداخل اللبناني يُبايعون الشيخ البغدادي أمير الدولة الإسلامية”، لافتا أيضا إلى وجود عناصر لبنانية تقاتل في صفوف “داعش”، وفق زعم الناشط.

4500 عدد مقاتلي المعارضة السورية الموجودين على الحدود السورية اللبنانية

تواتر هذه المعطيات التي لم يتأكد بعد من مدى صدقيتها دفعت برئيس الحكومة، تمام سلام، الخميس، إلى الإعلان بأن لبنان لن يسمح بالتلاعب بأمنه واستقراره في ظل “النيران المشتعلة” من حوله، مشيرا إلى العمل حاليا مع دول عربية لإيجاد حلول لأزمة النازحين السوريين في لبنان “الذي لم يعد قادرا على تحمل عبء هذا الملف".

وذكر سلام في كلمة خلال “منتدى الاقتصاد العربي” الذي انعقد في بيروت أن حكومته “لن تسمح بالتلاعب بأمن لبنان واستقراره”، مؤكدا أنها ستعمل “بكل قوة وإرادة” على تحصينه من “آثار النيران المشتعلة في الجوار القريب والبعيد، معتمدين على جيشنا وقواتنا الأمنية".

ولفت إلى أن قرار الحكومة هذا “بسبب ما يراود اللبنانيين من مخاوف، نتيجة ما يشهده العراق وسوريا هذه الأيام من أحداث مؤلمة، وما يطرحونه من أسئلة حول احتمالات امتداد الحريق إلى الثوب اللبناني".

وكانت مصادر غربية حذرت بدورها من وجود تهديدات حقيقية تتربص بلبنان، وقد نقل عن أحد سفراء المجموعة الدولية لدعم لبنان أنه نبّه أكثر من مسؤول التقاه مؤخرا من أن “أن خطر التنظيمات المتشددة يجب أخذه على محمل الجد في لبنان".

وأمام هذا الوضع شهدت أرجاء واسعة من لبنان انتشارا مكثفا لعناصر الأمن والجيش، فيما يتولى وفق شهود عيان، حزب الله تأمين معاقله، من خلال نشر عدد كبير من عناصره معظمهم بالزي المدني الأمر الذي أشاع جوا من القلق في صفوف المواطنين.

تمام سلام: لبنان لن يسمح بالتلاعب بأمنه في ظل النيران المشتعلة من حوله

هذا الخوف من تكرار سيناريو التفجيرات في معاقله، دفع بحزب الله إلى اتخاذ إجراءات استباقية أخرى، منها الإعلان عن بدء معركة جديدة تحت تسمية “القلمون2” يقودها بإسناد من سلاح الجو السوري على الحدود اللبنانية السورية، لمنع مسلحي المعارضة السورية الذين أعادوا توحيد صفوفهم في عدد من المناطق القريبة من الحدود وتحديدا في جرود عرسال وحوش عرب من التسلل إلى الداخل اللبناني وتنفيذ هجمات على الحزب ومعاقله، كرد لتدخله العسكري في سوريا.

يذكر أن عدد مسلحي المعارضة السورية الذين أعادوا تجميع أنفسهم على أعتاب الحدود اللبنانية السورية ناهز وفق المراقبين الـ4500 مقاتل.

وكشف نشطاء ميدانيون عن تمكن المعارضة السورية، فجر أمس، من السيطرة على عدد من النقاط الإستراتيجية في منطقة جرود حوش عرب وجرود عرسال، بعد معارك عنيفة مع الحزب، أدّت إلى قتل وجرح العشرات، وفق ما أعلنه مدير المركز الإعلامي في القلمون وعضو الهيئة العامة للثورة السورية عامر القلموني لموقع 14 آذار.

وأكد القلموني أن “غالبية الجرحى والقتلى من حزب الله، وقد تم التحقق من إصابات في صفوفهم، إضافة إلى تدمير عدد من السيارات رباعية الدفع التابعة لهم، في حين ارتقى 4 شهداء من الثوار وجرح آخرون كحصيلة لتلك الاشتباكات".

وكشف عن أن تجمع كتائب شهداء حوش عرب وكتائب وفصائل أخرى في غرف عمليات وألوية القلمون هي التي تتولى العملية في جبهة القلمون اليوم.

وأعلن عن “إقدام الفصائل السورية على القبض على أشخاص من “حزب الله” اقتادوهم كأسرى خلال العملية”، مضيفا أن “الخسارة التي تعرض لها الحزب دفعته إلى حشد قواته العسكرية في النبي شيت اللبنانية من أجل التحضير للرد".

ويرى متابعون أن فتح الحزب لهذه الجبهة، سيزيد من استنزاف قواته خاصة وأنه يجري بالتوازي مع ذلك إعادة انتشار لعناصره في العديد من المناطق اللبنانية المحسوبة عليه، هذا دون التغاضي عن مشاركته في عدد من جبهات القتال السورية.

ويعتبر هؤلاء أن الحزب يعيش حالة ارتباك واضحة تدفعه إلى التوجه بعناصره إلى أكثر من وجهة دون تبيان ارتدادات ذلك على قواه التي أنهكت خلال الثلاث سنوات الماضية.

4