شبح البؤس والحرمان والجوع يخيم على أطفال غوطة دمشق

الخميس 2014/07/24
أطفال الغوطة باتوا كهولا في عمر أطفال

الغوطة الشرقية- دمشق الفيحاء شاهدة على براءة الطفولة المسلوبة وما حل مكانها من اليأس والحرمان والمعاناة. أطفال دمشق اليوم لا يلعبون في الشوارع كما كانوا من قبل ولا يأكلون من الحلوى ما يشتهون كما تعودوا.. لقد حرموا من كل شيء وفقدوا كل ما كان يجلب لهم السعادة والسرور.. لقد باتوا كهولا في عمر أطفال.. باتوا كبارا في العقول والقلوب وأطفالا في الأجسام والشكل.

أحمد طفل لشهيد يقطن في بلدة سقبا استشهد أبوه على جبهة المليحة مدافعا عن أرضه وعرضه، ينهض أحمد من الصباح يتسكع في الشوارع بلا هدف يرتجى، يعمل في تجميع بعض المخلفات لبيعها يوميا قصد توفيرمبلغ مالي قليل يسد به الجوع الكبير الذي يملأ معدته، لم يتجاوز من العمر 12 عاما ترتسم على وجهه مآسي البشرية.

مرح طفلة تعيش في حي جوبر، اللعب الوحيد لها حمل كيس فارغ والتجوال للحصول على كمية قليلة من الطعام تتغذى بها. أثناء كلامها قالت في بعض الأحيان أتوقف عند سيارة للثوار (الجيش الحر) أثناء توزيعهم الطعام، يوم يتصدق علي ببعض الطعام واليوم الآخر يصرخ بوجهي، وأشارت إلى أنها لا تجد مكانا للعب في الحي لأنه مدمر ولا يتواجد الكثير من الأولاد هناك لأنهم يخافون من القصف المتواصل واليومي، وتضيف أنها كانت تخاف من الأصوات المرتفعة ولكن الآن أصبح الأمر عاديا جدا.

مايا اسم يشعرك بالتفاؤل لطفلة تسكن بلدة زملكا أصيبت بطلقة نارية من عيار 12.7 كادت تفتت قدمها، إلا أن عدم انفجار الطلقة أصابت الفتاة بكسر ثلاثي في القدم اليسرى.

مصعب طفل تجاوز عمره الـ13 يعيش في بلدة حمورية لم تسمح له الفرصة بالعودة إلى مدرسته في العاصمة دمشق والسبب إغلاق الطرق المؤدية إليها.

مئات الآلاف من أطفال سوريا يتسكعون في الشوارع

مصعب الآن مسؤول عن توفير الطعام والمصروف لعائلته، يعمل أعمالا تصعب على شاب يافع في هذا العمر، كالزراعة والسقي وحراثة الأراضي الزراعية، يتمنى مصعب في حديثه أن يعود إلى مدرسته وينسى الألم الذي يعيشه كل يوم، ويضيف أن الألم ليس متوقف على عمله ولكن على الجرائم التي ترتكب يوميا بحقهم كأطفال، واقعهم اليومي قصف ودمار وتشرد ونقص في كل شيء.

يشار إلى أن عدد القتلى من الأطفال في سوريا قد تجاوز الأربعة آلاف ونصف العدد من الأطفال معتقل في سجون النظام، وأكثر من مليون طفل قد حرموا من التعليم في سوريا منذ ثلاثة أعوام، ومئات الآلاف من أطفال سوريا يتسكعون في الشوارع، الآلاف منهم يمارسون أعمالا شاقة لكسب لقمة عيشهم ومساعدة أهاليهم في تحمل عبء ما يمرون به نتيجة الغلاء الفاحش في الأسعار وشح المواد في الأسواق.

وتعتبر غوطة دمشق مثالا يصف ما يحدث بجميع المدن المحاصرة في سوريا، فأطفال الغوطة ينتشرون في شوارعها وأزقتها وشبح البؤس والحرمان والجوع مرتسم على محياهم.. لقد قتلوا الطفولة في سوريا ودفنوها في مهدها والتاريخ لا يصفح ويسجل الويل مما يحدث لأطفال سوريا.

21