شبح التصدع يخيم على الائتلاف الألماني بسبب الهجرة

ميركل تعول على حل أوروبي لإنقاذ تحالفها، ووزير الداخلية الألماني يرفض استقبال المهاجرين المسجلين في دول أخرى
الخميس 2018/06/28
مأزق معقد

برلين – مازال شبح الانهيار يخيم على الحكومة الائتلافية الألمانية التي تشكلت قبل ثلاثة أشهر، وذلك بعد أن أخفقت محادثات أزمة بشأن سياسات الهجرة واللجوء في نزع فتيل الخلاف بين المستشارة أنجيلا ميركل وحلفائها من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، فيما تسعى المستشارة إلى إيجاد حل أوروبي لمعضلة الهجرة رغم إقرارها بصعوبة التوصل إلى توافقات في ظل الانقسامات الحادة داخل الاتحاد.

ويدور الخلاف حول خطط وضعها هورست زيهوفر وزير الداخلية ورئيس حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ لرفض استقبال المهاجرين المسجلين في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي.

وهذه الفكرة مرفوضة تماما من قبل ميركل التي تتسم مواقفها بالمرونة عادة لأنها ستقوض سياستها القائمة على فتح الباب أمام المهاجرين وستعتبر انتكاسة كبيرة لنظام الحدود المفتوحة داخل منطقة شينغن الأوروبية.

وأمهل حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي ميركل حتى قمة الاتحاد الأوروبي التي تعقد نهاية هذا الأسبوع للاتفاق مع الشركاء في الاتحاد بشأن السياسات حيال المهاجرين بما يخفف العبء عن كاهل ألمانيا، حيث يعتبر هذا الطلب صعبا في ضوء الانقسام الحاد داخل أوروبا حول كيفية مواجهة تدفق المهاجرين.

وقال ألكسندر دوبرينت وهو نائب بارز عن الحزب “نريد أن يقابل المهاجرون بالرفض على الحدود اعتبارا من الأسبوع المقبل إذا كانوا مسجلين بالفعل في دول أوروبية أخرى وبالتالي فإن عليهم اتخاذ إجراءات اللجوء هناك”.

ويجتمع الحزب الأحد للبت في ما إذا كان سيتحدى ميركل ويفرض القيود الجديدة، حيث يريد الحزب من ميركل أن تتوصل إلى اتفاق أوروبي أو على الأقل اتفاقات ثنائية مع دول كاليونان وإيطاليا، قائلا إن التأخر في التصرف سيكون بلا طائل. وإذا مضى زيهوفر قدما في خططه فإن الكثيرين في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي إليه ميركل يقولون إنها ستضطر إلى إقالته.

أي تفسخ للتحالف سيؤدي إلى انهيار ائتلاف استغرقت مفاوضات تشكيله ستة أشهر كما سيحرم ميركل من الأغلبية البرلمانية

وقال فولكر كاودر، وهو نائب بارز عن حزب ميركل، للتلفزيون الألماني إن محادثات تجاوزت منتصف ليل الثلاثاء لم تتوصل إلى حل.

وأضاف “إنه أمر خطير وشهدنا ذلك في المحادثات، ليست مسألة صغيرة بل محورية ومهمة، إننا بحاجة للحديث”.

وسيؤدي أي تفسخ للتحالف الذي بدأ قبل 70 عاما بين حزبي الاتحاد الاجتماعي المسيحي والاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى انهيار ائتلاف استغرقت مفاوضات تشكيله ستة أشهر كما سيحرم ميركل من الأغلبية البرلمانية.

واتهم كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا، رئيس حكومة بافاريا بأنه “يحتجز بلدا بأكمله، قارة بأكملها، كرهينة” من أجل معركته الانتخابية في ولاية بافاريا.

وقال ليندنر في تصريح لمجلة شترن إن ماركوس زودر يقدم نفسه “وكأنه مراهق شقي في مدرسة”، متهما كذلك الحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا بأنه يخالف اتفاقية اللاجئين التي اعتمدها التحالف المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي ويجعل “المستشارة أنجيلا ميركل وبلدنا قابلين للابتزاز في أوروبا”.

وتشهد ولاية بافاريا انتخابات محلية في أكتوبر المقبل، حيث أن الحزب المسيحي الاجتماعي في هذه الولاية مهدد بفقدان أغلبيته المطلقة التي احتفظ بها هناك على مدى عقود. وتوقع ليندنر “عواقب وخيمة” في حالة انفصال الحزب المسيحي البافاري عن التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل “حيث أن الحزب المسيحي البافاري سيدخل في منافسة على الخسة مع حزب البديل من أجل ألمانيا”.

واستبعد زعيم الحزب الديمقراطي الحر الألماني بشكل قاطع أن يحل حزبه محل الحزب البافاري في حالة تفكك التحالف المسيحي الديمقراطي وقال “لا أرى قضايا يمكن أن نتفق عليها داخل الائتلاف الذي يضم التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي”.

كريستيان ليندنر: الحزب الاجتماعي المسيحي جعل أنجيلا ميركل قابلة للابتزاز في أوروبا
كريستيان ليندنر: الحزب الاجتماعي المسيحي جعل أنجيلا ميركل قابلة للابتزاز في أوروبا

أعلنت المستشارة الألمانية الأربعاء أنها لا تزال تعول على توقيع اتفاقيات ثنائية حتى وإن “كانت مؤقتة” مع كل من أثينا وإيطاليا خلال القمة الأوروبية نهاية الأسبوع الجاري، ما يرضي حليفها البافاري للعدول عن تهديده بالانسحاب من الائتلاف الحاكم.

وذكرت دوائر حكومية في العاصمة الألمانية برلين أنه سيتم إجراء مباحثات ثنائية بهذا الشأن على هامش قمة الاتحاد الأوروبي المنتظرة في بروكسل الخميس والجمعة.

وأوضحت الدوائر أن الإشارات الأولية جيدة، ولكنه لم يتم الاتفاق بشكل مؤكد حتى الآن على مثل هذه الاجتماعات.

وأشارت الدوائر إلى أنه ليس بالضرورة أن يتم إجراء المشاورات مع دول أخرى على مستوى القيادات.

وسيكون ملف ما يسمى بالهجرة الثانوية محور المباحثات في القمة المنتظرة الخميس، بطالبي اللجوء الذين سجلوا أنفسهم في البداية في الدولة التي وصلوا إليها، ولكنهم استمروا في التنقل داخل أوروبا، للقدوم إلى ألمانيا مثلا.

وجاء في المسودة الخاصة بالوثيقة الختامية للقمة أن الهجرة الثانوية تهدد سلامة نظام اللجوء الأوروبي واتفاقية شينغن، لذا يتعين على الدول الأعضاء اتخاذ “جميع الإجراءات الضرورية” اللازمة لوقف هذه التحركات.

وأقرت دوائر حكومية بالعاصمة الألمانية برلين أنه على الرغم من أن القمة في بروكسل سوف تحدث تقدما في مسألة الهجرة، إلا أنها لن تحل المشكلة.

وأكدت المصادر أن هدف المستشارة لا يزال يتمثل في التوصل لنظام لجوء أوروبي متضامن، يمكن أن تشارك فيه دول مختلفة على مستويات متنوعة.

وأعلن حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المعارض “أنه على قناعة بأن الاتحاد المسيحي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يقود البلاد إلى الفقر من خلال نزاعه حول سياسة اللجوء”.

5