شبح الحرب الأهلية يخيم على الصومال مع بدء الصراع بين الأجهزة الأمنية

قوات الحكومة الصومالية تشتبك مع أنصار القائد السابق لشرطة العاصمة.
الأحد 2021/04/18
العنف لا يتوقف في الصومال

نذر عودة الحرب الأهلية إلى الصومال تلوح في الأفق بعد بروز خلافات داخل الأجهزة الأمنية، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية حادة مردّها إصرار الرئيس محمد عبدالله محمد المعروف بفارماجو على التمديد لولايته بسنتين وهو ما يواجه رفضا داخليا واسعا ما أفرز موجة كبيرة من الاحتجاجات وأعمال العنف خلال الأشهر الماضية.

مقديشو - عاد شبح الحرب الأهلية ليخيّم على الصومال مجددا حيث أفضت الأزمة السياسية المتفاقمة إلى تسلل الخلافات إلى الأجهزة الأمنية ما يثير مخاوف حقيقية من عودة الحرب الأهلية إلى البلد الذي يعاني أصلا من فوضى واسعة وهجمات انتحارية وخلافات سياسية عميقة بين السلطة والمعارضة.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه الصومال يواجه ارتدادات تمديد ولاية رئيسه محمد عبدالله محمد بسنتين وسط رفض واسع لذلك، اندلعت مواجهات بين قوات الأمن في العاصمة مقديشو في خطوة تنذر بمزيد من الانقسام والفوضى. 

وقال شهود إن إطلاق نار دوى في وقت متأخر مساء الجمعة في العاصمة الصومالية عندما اقتربت قوات حكومية من منزل قائد شرطة العاصمة السابق صادق عمر حسن الذي صدر قرار بعزله بعد اعتراضه على تمديد ولاية رئيس الدولة.

وتكشف المواجهة عن انقسامات في قوات الأمن الصومالية تنطوي على خطر صدام داخلي يمكن أن يمثل فرصة تستغلها حركة الشباب المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة، لاسيما في ظل الأزمة السياسية المتصاعدة التي تعرفها البلاد بسبب التمديد للرئيس محمد عبدالله فرماجو.

وفي نشرة إعلامية صدرت السبت قالت مجموعة الأزمات الدولية وهي مركز أبحاث يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا له “دخلت الأزمة السياسية المستمرة منذ فترة طويلة في الصومال مرحلة جديدة خطيرة”.

وأضافت “يتردد أن المعارضة تبحث تشكيل حكومة موازية، واتسعت الشروخ في جهاز أمني مقسم منذ وقت طويل على أسس عشائرية وتعهد معارضو الرئيس بمقاومة تمديد ولايته”.

ويوم الاثنين مدد أعضاء البرلمان ولاية الرئيس محمد عبدالله وهي أربع سنوات إلى ما يصل إلى عامين آخرين. وتم ذلك بعد أن أعلن قائد شرطة مقديشو في ذلك الوقت رفع جلسات البرلمان لمنع التمديد لكن تم عزله بعد لحظات.

وعاد حسن إلى منطقة شيركولي حيث منزله الذي يتولى حراسته مئة مسلح انضم إليهم مقاتلون عشائريون بحسب قول أفراد أسرته وسكان في المنطقة.

وعاد الهدوء بعد دوي إطلاق النار لكن بعض سكان شيركولي نظموا مظاهرات في الشوارع تأييدا لحسن ورددوا هتافات ضد الرئيس.

وشهد الصومال طوال الأشهر الأخيرة موجة عنف واسعة احتجاجا على إصرار الرئيس فرماجو على التمديد لولايته ما أثار مخاوف واسعة من اندلاع حرب أهلية جديدة في البلاد التي لا تزال تعاني أيضا من تداعيات حربها الأهلية الماضية.

مجموعة الأزمات الدولية قالت السبت إن الأزمة السياسية المستمرة منذ فترة طويلة في الصومال دخلت مرحلة خطرة

وأعرب الرئيس الصومالي في رسالة بمناسبة العيد الوطني للجيش الصومالي عن مخاوفه من اتساع دائرة الانقسامات في صفوف الأجهزة الأمنية والجيش في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة. وسعى في كلمة إلى إرسال رسائل طمأنة للداخل، على الرغم من اشتعال الغضب في صفوف المعارضين للتمديد.

وقال الرئيس فرماجو في بيان نشرته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية الاثنين إن “القوات المسلحة تمثل رمزا وطنيا، ولا تنقسم إلى فرق أو عشائر، وتقوم بالدفاع عن السيادة الوطنية”.

وأضاف في محاولة لتهدئة الغضب داخل الجيش “لسنا في المكان الذي نريد أن نكون فيه، لكن الحكومة شرعت في خطة طموحة لإعادة بناء الجيش الصومالي من حيث الجودة والعدد”.

وعززت الانقسامات والاصطفاف السياسي في صفوف الأجهزة الأمنية والجيش بسبب التمديد لولاية الرئيس المخاوف من اندلاع أعمال عنف أوسع.

وأطلق رئيس كتلة المرشحين في سباق الرئاسة شيخ شريف شيخ أحمد تحذيرات من دخول القيادات الأمنية في الخلافات السياسية المتفاقمة في البلاد.

ودعا القيادات الأمنية إلى “الابتعاد عن الخلافات السياسية وعدم الانصياع إلى أوامر الحكومة التي انتهت ولايتها حتى لا يكونوا طرفا في عرقلة مسيرة الدولة الصومالية”.

وينص القانون على تنظيم انتخابات بحلول العام 2023 مع العودة إلى مبدأ “رجل واحد صوت واحد” وهو هدف طموح حدده الصومال في البداية لإجراء أول انتخابات ديمقراطية بالكامل منذ 1969، لكن تنظيم الانتخابات بالاقتراع العام المباشر تعثر بسبب خلافات سياسية متعددة وقبل كل شيء لأسباب أمنية.

ومن أجل كسر الجمود تم التخلي عن هذا المبدأ في اتفاق أبرم في 17 سبتمبر بين الرئيس فارماجو وخمسة من قادة المناطق.

ودعا الاتفاق إلى انتخابات رئاسية وتشريعية غير مباشرة قبل انتهاء ولاية الرئيس وإعادة النظر في نظام معقد ينتخب وفقه مندوبون خاصون يختارهم زعماء العشائر البرلمانيون الذين ينتخبون بعد ذلك للرئيس.

وقد أدت هذه العملية أيضا إلى طريق مسدود بينما يتبادل قادة المناطق والرئيس الاتهامات بتحمل مسؤولية ذلك.

ومنذ انتهاء ولايته اعتبرت المعارضة الصومالية فارماجو رئيسا غير شرعي وفشلت محاولات عدة للتفاوض.

وفي الأثناء ضاعفت الأسرة الدولية في الأسابيع الأخيرة دعواتها إلى إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن منددة بالخطوة التي أقدم عليها الرئيس فارماجو بتمديد ولايته الرئاسية.

3