شبح الحرب يحاصر مدينة أكاكالي على الحدود التركية السورية

سكان مدينة أكاكالي مقتنعون بأن التحذيرات الدولية لن تردع تركيا عن القيام بعمل عسكري، إنهم متخوفون من تحول مدينتهم إلى ساحة حرب.
الخميس 2019/10/10
نموذج من خارطة حملة أنقرة العسكرية معروضة على الحدود التركية السورية

أكاكالي (تركيا) - تجمعت مجموعة من السكان المحليين على حافة مدينة أكاكالي التركية في إحدى الليالي هذا الأسبوع على بعد حوالي مئة متر من الحدود مع سوريا لترى ما كان يحدث على الجانب الآخر من السياج.

 وقال أحد الرجال الذين دخلوا إلى مدينة تل أبيض السورية جنوب الخط الفاصل المحصن “يقولون إن الأميركيين رحلوا”.

ووقفت مركبة عسكرية تركية مدرعة بجانب برج مراقبة على مقربة. وعلى بعد حوالي 20 كيلومتراً إلى الشرق من أكاكالي، نشرت القوات التركية مدافع الهاوتزر والدبابات في حقل القطن على الحدود، ثم قام أحد الجنود بطرد المراسلين الصحافيين بعيدا عن الموقع.

تقع أكاكالي، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة وتضاعف عدد سكانها مع وصول اللاجئين السوريين في السنوات الأخيرة، في مركز الاستعدادات العسكرية للتوغل المتوقع من تركيا في شمال شرق سوريا.

وأعطى القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم 6 أكتوبر الجاري بسحب القوات الأميركية من المنطقة المحتملة للتدخل التركي في شمال شرق سوريا، دافعاً أقوى لأنقرة لتنفيذ خططها.

 وفي أكاكالي، سيّر الجنود الأتراك المدججين بالسلاح دوريات في الشريط الحدودي، بينما أحضرت الحافلات قوات إضافية إلى المدينة. وحتى عندما جرت الاستعدادات العسكرية على قدم وساق، استمرت الحياة اليومية في أكاكالي حيث ذهب الأطفال إلى المدرسة، بينما كان المزارعون في الحقول المحيطة بالمدينة يحصدون القطن والفلفل.

وقال رئيس دائرة الاتصالات في مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فخرالدين ألتون، في مقال نشر بصحيفة واشنطن بوست الأميركية الثلاثاء 8 أكتوبر، إن القوات التركية ستعبر رفقة الجيش السوري الحر المتمرد، الحدود السورية “قريبًا”. وفي اليوم التالي أنكر مكتب ألتون احتمال بدأ أي هجوم.

وذكرت تقارير إخبارية أن الآلاف من القوات التركية وحوالي 14 ألفاً من المتمردين المؤيدين للأتراك من الجيش السوري الحر مستعدون للتوغل. وتقول حكومة أردوغان إن الهدف من العملية هو طرد وحدات حماية الشعب الكردية السورية بعيدا عن الجانب السوري من الحدود وإنشاء “منطقة آمنة” لتمكين ما يصل إلى ثلاثة ملايين لاجئ سوري في تركيا من العودة إلى بلادهم.

وانهالت الانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أمره بالانسحاب الأميركي من سوريا. وهذا القرار وصفته وحدات حماية الشعب بأنه “طعنة في الظهر”. كما وصفه المراقبون الأميركيون بأنه خيانة لحليف حيوي.

وفي السنوات الأخيرة، قدمت وحدات حماية الشعب دعماً بالقوات البرية للحملة الدولية بقيادة الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش في سوريا. وفي المقابل، تلقت القوات الكردية الحماية الأميركية لبناء منطقة حكم مستقلة على طول الحدود التركية.

 ورداً على الانتقادات، حاول ترامب مواجهة الانطباع الذي أخذه من حوله بأنه ترك وحدات حماية الشعب في مأزق. وكنتيجة لذلك تذبذب الرئيس الأميركي بين مدح تركيا كشريك وتهديد أنقرة بالإبادة الاقتصادية إذا كان الهجوم المتوقع من الممكن أن يؤدي إلى حدوث “أي شيء خارج ما نعتقد أنه إنساني”.

وكان ترامب قد أعلن بالفعل انسحابًا أميركيًا من سوريا في ديسمبر الماضي، لكن هذا القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن.

Thumbnail

 وقال محللون إن قرار الرئيس الأميركي سيؤدي إلى فقدان الثقة في سياسات واشنطن في المنطقة ويمكن أن يؤدي إلى طمس الإنجازات التي حققتها الحرب ضد تنظيم داعش بسبب الضغط العسكري التركي على وحدات حماية الشعب.

 وتؤكد القوات الكردية على أن التوغل التركي سيجبرها على خفض عدد القوات التي تحرس الآلاف من مقاتلي داعش وأفراد أسرهم في العديد من معسكرات الاعتقال في شرق سوريا.

وقال أيكان إرديمير، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن، “لم تؤثر تحولات سياسة ترامب المحيرة على صورة واشنطن ومصداقيتها في الشرق الأوسط فحسب، بل ستجبر الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على التركيز على روسيا وإيران، لأنها ستشعر بالحاجة إلى التحوّط من سياستها الخارجية والأمنية”.

وأضاف “إن الفوضى المحتملة والفراغ في السلطة الناجم عن عمل تركيا الانفرادي عبر الحدود سوف يوفر لمسلحي داعش فرصة للهروب من مراكز الاعتقال وإعادة التجمع. وفي محاولة لخفض التكاليف عن طريق الاستعانة بسوريا كمصدر خارجي بالنسبة لأردوغان، فقد يواجه ترامب تحدّيا أمنيا وإنسانيا أكبر بكثير يتطلب في النهاية موارد أميركية أكبر”.

 وقال جوزيف بهوت من جهته، وهو باحث في برنامج “كارنيغي للشرق الأوسط”، إن التوغل التركي المتوقع سيثير صراعات جديدة.

 وكتب بهوت في تحليل على الموقع الإلكتروني لمركز كارنيغي للشرق الأوسط “إن قيام تركيا بإنشاء منطقة أمنية في سوريا سيزيد من تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ. إذا قام أردوغان بنقل اللاجئين السوريين إلى هناك، فسيؤدي ذلك أيضًا إلى زرع بذور حرب أهلية عربية كردية مستقبلية. وفي هذه الحالة، يجب علينا أن نتوقع من نظام الأسد ومؤيديه محاولة استغلال الوضع ودفع مصلحتهم في المنطقة. هذا يعني أن احتمال حدوث اشتباكات بين تركيا والنظام السوري قد يرتفع بشراسة”.

 وقال سكان محليون في أكاكالي إنهم مقتنعون بأن هذه التحذيرات لن تردع تركيا عن القيام بعمل عسكري. وقال هاليت، وهو بائع بقالة في المدينة يقع متجره على بعد 200 متر فقط من الحدود “أتمنى أن يبدأوا. أنا لم أعد خائفاً. لدينا الجيش التركي”.

 وظهر البعض الآخر أقل تفاؤلا. حيث يقول محمد، الذي يدير محطة غسيل سيارات بالقرب من الحدود، إنه لا يزال يتذكر الأشخاص الذين قتلوا في أكاكالي عندما أصاب صاروخ تم إطلاقه في اشتباك بين القوات الحكومية السورية والمتمردين جنوب الحدود في عام 2012، منزلاً في المدينة، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص.

6