شبح الخرف والزهايمر يهاجم فئة الشباب في غياب العلاج

الأحد 2013/11/10
الزهايمر يبدأ بالفقدان الجزئي والتدريجي للذاكرة

ستوكهولم - الزهايمر أو فقدان الذاكرة التدريجي مازال محاطا بهالة من الغموض، وهو يصيب المخ دون غيره، و يعتبر من أمراض العصر من حيث نسب انتشاره عالميا، الأمر الذي جعل أطباء الأمراض النفسية والعقلية في جامعة " كينغ" بلندن يرفعون دعوة إلى كل الحكومات للإسراع بوضع خطة لمواجهة زحف هذا المرض قبل أن يتسبب في كارثة صحية فهو لا يصيب كبار السن فقط، كما يعتقد البعض، بل يصيب صغار السن والشباب، والرجال والنساء.

وتوصل باحثون في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، بالتعاون مع باحثين في جامعة فروتسلاف للتكنولوجيا في بولندا، إلى اكتشاف قد يؤدي إلى الشفاء من أمراض مثل الزهايمر والشلل الرعاش ومرض كروتزفيلد ياكوب (المعروف بمرض جنون البقر) من خلال العلاج بالضوء .

واكتشف الباحثون، كما جاء في مجلة "نيتشر فوتونيكس"، أنه يمكن التمييز بين تجمعات البروتينات التي يعتقد أنها المسببة للأمراض، وبين البروتينات التي تقوم بوظيفتها بشكل جيد في الجسم باستخدام تقنية الليزر.

ويقول بيوتر هانتشيتش الباحث في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا: "لم يتحدث أحد حول استخدام الضوء فقط في علاج هذه الأمراض حتى الآن.. هذا أسلوب جديد تماما، ونحن نعتقد أن هذا قد يصبح بمثابة طفرة في مجال بحوث أمراض مثل الزهايمر والشلل الرعاش و مرض كروتزفيلد ياكوب.. لقد وجدنا طريقة جديدة تماما لاكتشاف هذه التركيبات (التجمعات البروتينية) باستخدام ضوء الليزر فقط". إذا ما تمت إزالة التجمعات البروتينية، فإنه من حيث المبدأ سيكون المرض قد تم الشفاء منه، لكن تبقى المشكلة حتى الآن في الكشف عن هذه التجمعات البروتينية وإزالتها.

ويعد الزهايمر أكثر هذه الأمراض انتشارا لذلك اهتمت به عدة بحوث فرغم أنه لم يتم بعض حصر أسبابه إلا أن نسب الإصابة به في تزايد مستمر.

ويقول الدكتور فهمي صديق أستاذ التغذية وصحة الطعام: إن سوء التغذية يؤثر على المخ وينعكس سلبا على أدائه الوظيفي، فالمخ يعمل أثناء اليقظة وأثناء النوم ويستهلك طاقة الجسم رغم قلة وزنه وتتركز مغذيات المخ التي تساعده على الصفاء وحسن التركيز والتذكر الجيد في الأحماض الدهنية غير المشبعة "أوميجا 3"، وتوجد في بعض الزيوت والأسماك التي تحافظ على سلامة الأعصاب، كما توجد في المكسرات أيضا.

الإرهاق والضغط النفسي من مسببات الخرف في سن مبكرة

والأحماض البروتينية "تبروزين" التي تساعد على التركيز أثناء التوتر النفسي وتتوافر في الفول السوداني واللوز وفيتامين "ب المركب" وبه مادة "كولين" وهي مادة موصلة للإشارات العصبية لذلك فهي مهمة جدا في عملية التذكر. كما يؤكد الدكتور فهمي صديق أنه توجد بعض المشروبات التي تساعد على زيادة التركيز والتذكر منها اللبن ويشمل كل مغذيات المخ، والموز وهو غني بالبوتاسيوم والتيروزين، والتمر لأنه غني بالسكريات والماغنسيوم والبوتاسيوم وكذلك البليلة لأنها تحتوى على جنين القمح الغني بفيتامين "ب" والكالسيوم والفوسفور والبوتاسيوم، وأيضا توجد عصائر تكون مغذية للمخ منها عصير القصب والجزر والبرتقال والمانجو.

أما الدكتور سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة فيقول: إن الزهايمر يصيب الإنسان في سن متقدمة ويبدأ من 60 إلى 70 عاما، وأحيانا يصيب بعض الأشخاص في سن مبكرة.

وتظهر أعراض الزهايمر بتدهور في الذاكرة القريبة المباشرة وليست الذاكرة البعيدة، ومثال ذلك شخص يصاب بالنسيان بسرعة عندما تتم مقاطعته أو تشتيته في أشياء أخرى فيحدث خلل في المواضيع القريبة، ولا يحدث نسيان للمواضيع البعيدة.

والزهايمر يصيب خلايا المخ حيث يحدث ضمور أو موت للخلايا ويكون بسبب ترسّب بروتينات زيادة في المخ تؤدي إلى موت الخلايا.. وتتطور الحالة بفقدان التمييز وعدم معرفة الأماكن وزيادة الوساوس و الهلوسة فنجد بعض كبار السن يقولون "سرقوني"، أو قد يخرجون من المنزل ولا يتذكرون العنوان بسبب حدوث خلل في الذاكرة..

ويظل الزهايمر مرضا غامضا إلى حد هذا اليوم رغم الاكتشافات العديدة بخصوصه، فهو يهاجم أجزاء المخ التي تسيطر على التفكير والذاكرة واللغة وهو يتدرج في بدايته وتتأخر حالة المريض في الظهور، فتظهر عادة ببطء، وحتى الآن، لا يعرف سبب المرض بالتحديد ولا يوجد له علاج فعال.

والملاحظ أن ظاهرة النسيان باتت تعتبر من أهم ملامح العصر لما يتميز به من "زحمة" الضغوط والانفعالات والهموم، لدرجة أصبح الشباب يعاني من ظاهرة النسيان التي لم تعد حكرا على كبار السن، بل تصيب الشباب وصغار السن وحديثي الولادة بنسب كبيرة، والمرض يُحدث ضمورا في فصوص المخ، خاصة الفصين، الأمامي والجانبي مع اتساع في المسافات الكائنة بين تلافيف المخ والالتصاق بين جانبي القشرة المخية، مما يؤثر على وظائف المخ المتعلقة بالقدرة المعرفية "كالتذكر والقراءة والكتابة والكلام".

وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر حسب الحالة الصحية للإنسان، وليس شرطا أن تظهر جميعها لدى المصاب، كما أن تطور المرض يختلف أيضا، وتبدأ أعراض الزهايمر في أوائل مرحلة الشيخوخة التي غالبا ما تهمل ويطلق عليها الأقارب والأصدقاء خطأ كبر السن، ويكون ذلك بالشعور بفقدان الذاكرة، خصوصا المرتبطة بالأحداث القريبة، أو بصعوبة في الكلام وفقدان الإحساس بالزمن ومعرفة الوقت، أو بصعوبة في اتخاذ القرار ونقص المبادرة وظهور آثار الحزن والعصبية.

وفقا لأحدث الدراسات الطبية فإن اتباع نظام غذائي يعتمد على الفواكه والخضراوات والحبوب الغنية بمضادات الأكسدة يساعد على تجنب الزهايمر

وفي المرحلة المتوسطة من المرض تزداد حدة ووضوح المشاكل، فتعترض مريض الزهايمر صعوبات كبيرة في حياته اليومية، منها نسيان الأحداث القريبة وأسماء الأشخاص والاعتماد على من يقوم برعايته ومساعدته في نظافته الشخصية، كما تزداد مشاكله في الكلام ويعاني من الشرود ويأتي بتصرفات غير طبيعية وقد يعاني من الهلواس.

أما في المرحلة الأخيرة، فيصبح المريض قليل الحركة معتمدا تماما على من يقوم برعايته وتصبح اضطرابات الذاكرة شديدة جدا، وتظهر على الشخص المصاب بعض الأمراض العضوية وقد يفقد شهيّة الأكل ويصعب عليه فهم وتفسير الأحداث مع عدم تذكر الأقارب والأصدقاء والأشياء المألوفة لديه والضياع في منزله وعدم معرفة الأماكن والأشياء، وكذلك الصعوبة في المشي مع ظهور سلوكات غير لائقة في أماكن عامة.

وتلعب الوراثة دورا مهما في الإصابة بمرض الزهايمر، وبينت الدراسات أن حالات الإصابة تزيد بمقدار ثلاثة أضعاف بالنسبة إلى الأشخاص الذين يكون لديهم أحد الأبوين مصابا بالمرض عن أولئك الذين لديهم آباء غير مصابين وتزيد الخطورة بنسبة خمسة أضعاف، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يكون لديهم أبوان مصابان بالزهايمر.

وقد نجح الباحثون في إثبات علاقة مؤكدة بين معدن الألمنيوم والزهايمر لكنه ليس السبب الوحيد للإصابة بهذا المرض، ومن المعروف أن "أملاح الألمنيوم" توجد في ماء الشرب إضافة إلى بعض الأطعمة والعقاقير المضادة للحموضة ومركبات الأسبرين، كما توجد في المعلبات والأواني المصنوعة من الألمنيوم، حيث تكوّن أواني الطهي مع الحرارة طبقة سوداء من أكسيد الألمنيوم التي تذوب بسهولة في الأطعمة، ويتراكم الألمنيوم في الخلايا العصبية للإنسان التي تجتمع فيها الألياف العصبية، مما يؤدي إلى تدمير خلايا الجهاز العصبي.

كما أن تعرض الدماغ لصدمات قوية، يساهم في الإصابة بالزهايمر ويجب على الشباب الانتباه إلى أن الاكتئاب يعرضهم لفقدان الذاكرة التدريجي ويلاحظ أن النساء اللواتي يتناولن جرعات من هرمون الأستروجين في سن اليأس، أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر، كما أن الإجهاد الفكري المصحوب بضغوط عصبية تصل إلى حد الإرهاق وشدة التركيز تعد من مسببات المرض.

يشار إلى أن المرض بدأ ينتشر في المنطقة العربية بصورة مفزعة ولم يعد يقتصر على كبار السن، بل بات يصيب الشباب، لكن ونظرا لعدم وجود إحصائيات دقيقة في العالم العربي، فإن العدد الحقيقي للمرضى مازال غير معروف على وجه الدقة، ولكن سرعة انتشاره ثابتة في عدة دول مثل أميركا حيث يوجد أكثر من أربعة ملايين مصاب بالزهايمر يموت منهم 200 ألف كل عام، وتنفق الحكومة أكثر من 80 بليون دولار سنويا وتتعلق بمشاريع العلاج والأبحاث والتأهيل، بحثا عن مخرج من نتائجه المدمرة.

ووفقا لأحدث الدراسات الطبية فإن اتباع نظام غذائي يعتمد على الفواكه والخضراوات والحبوب الغنية بمضادات الأكسدة، يمكن أن يساعد على تجنب الإصابة بمرض الزهايمر، كما توصلت بحوث إلى أن فيتامين "E" الموجود في الخضراوات ذات الأوراق الخضراء والكنتالوب والحبوب والجوز، يقلل أيضا من الإصابة بالمرض.

19