شبح السنة البيضاء يلاحق المدرسة الجزائرية

الثلاثاء 2015/03/03
طلاب الجزائر يترقبون نتائج المفاوضات قبل تفجير مظاهرات أخرى

الجزائر- تستمر لعبة ليّ الذراع بين وزارة التربية الجزائرية، وشركائها الاجتماعيين المنضوين تحت لواء عدد من النقابات المستقلة، ليجد حوالي ثمانية ملايين تلميذ جزائري أنفسهم أمام شبح السنة البيضاء، وملايين العائلات في حالة قلق وترقب لمصير أبنائهم المجهول، في ظل تعنّت الطرفين بمطالبه وعدم التفكير في إنقاذ المدرسة الجزائرية من موسم دراسي أبيض، سينضاف إلى تراكمات أخرى ترسّبت بمرور السنوات، وسقطت بمستوى التحصيل العلمي والتربوي إلى الحضيض.

وقد اضطرت إدارات المؤسسات التربوية في كثير من محافظات البلاد في بداية هذا الأسبوع إلى تأجيل امتحانات الفصل الدراسي الثاني، بسبب إصرار منتسبي القطاع على الإضراب الذي دخلوه منذ أكثر من أسبوعين، حيث لم تنفع معهم سياسة العصا والجزرة التي تمارسها الوصاية، على ثنيهم للعودة إلى أقسام التدريس وإنقاذ التلاميذ من الموسم الأبيض.

وفي هذا الصدد أكد رئيس المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، المعروف اختصارا باللاتينية بـ “الكناباست”، نوار العربي في تصريح لـ”العرب” أنه “لا توجد إلى حد الآن أي نيّة للعودة إلى الأقسام الدراسية وتوقيف الإضراب، إلى غاية تجسيد وزارة التربية للمطالب المرفوعة والمدوّنة بوثيقة الإشعار بالإضراب، وقد تم عقد اجتماعات عامة للمنتسبين إلى مستوى المؤسسات التربوية أكدوا من خلالها على تصعيد الموقف ومقاطعة امتحانات الفصل الثاني وعملية ملء الكشوف الفصلية وتسليم النتائج، إلى جانب تنظيم اعتصام وطني أمام مقر الوزارة، واعتصامات أخرى أمام مقار مديريات التربية (هيئات الوزارة على مستوى المحافظات).

واستغرب المتحدث ما أسماه بـ”سياسة وزارة التربية في محاولة تجاوز الإضراب الذي شل ثانويات البلاد، والذهاب إلى حلول سهلة باستدعاء المتقاعدين لتعويض الأساتذة المضربين، والإصرار على عدم التفاوض مع نقابتهم لوضع حد لحالة الاحتقان التي تخيّم على قطاع التربية والتعليم في الجزائر منذ سنوات”.

ويبقى شبح السنة البيضاء يتهدد ملايين التلاميذ الذين يزاولون دروسهم في مختلف الأطوار التعليمية، بسبب موجة الإضرابات التي تشنها مختلف النقابات المستقلة في القطاع، فبعد إضراب ما يعرف بـ”التكتل النقابي” المكون من ست نقابات مستقلة منذ أسبوعين، باشرت نقابة المجلس المستقل لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، إضرابا جديدا مفتوحا وهو الخيار الذي تتقاسمه مع التكتل النقابي الذي قرر هو الآخر الإضراب ثلاثة أيام في كل أسبوع.

وفي خطة لاحتواء الموقف سارعت وزيرة التربية إلى الاستنجاد بوزارة العمل ونقابة المركزية النقابية لبحث الحلول الكفيلة لإعادة الاستقرار إلى قطاعها، وذلك بعقد مؤتمر بهدف مناقشة السبل الكفيلة بالحفاظ على حق التلاميذ في التعلم والتحصيل، مع ضمان حق الممارسة النقابية وفق القوانين والتنظيم المعمول بها في الجزائر والتي يضمنها الدستور

17