شبح الصراع في سوريا يخيّم على لبنان من طرابلس إلى عرسال

الأربعاء 2014/03/19
ما يحصل في طرابلس من باب التغيرات الطارئة على خارطة الصراع السوري

بيروت - يخيّم هذه الأيام الهاجس الأمني على الأجواء اللبنانية من عرسال الحدودية إلى طرابلس الشمالية، عزاه المراقبون إلى سقوط يبرود الحدودية وردود الفعل الانتقامية المنتظرة إزاء تدخل حزب الله في “المحرقة” السورية.

تشهد مدينة طرابلس شمالي بيروت هذه الأيام تصعيدا خطيرا، وهذه المرة خلافا لجولات القتال السابقة استهدفت نيرانه الجيش اللبناني، وهو مؤشر خطير ينبئ في حال لم ينجح مشايخ المدينة ووجهاؤها في نزع فتيل الصدام، باندلاع مواجهة دامية بين قوات الجيش ومسلحي المدينة.

وإلى حدّ الساعات القليلة الماضية لم تتمكن القوى السياسية الفاعلة من إحداث فجوة حقيقية لهدنة بين جبل محسن وباب التبانة، رغم الاتصالات المكثفة بين الجهات النافذة في المدينة، وعودة الهدوء الذي سرعان ما تقطعه زخات الرصاص المتأتية من قناصة يسكنون الأزقة والشوراع في المنطقة.

وكان أولياء الدم في جبل محسن قد أعلنوا في وقت سابق من يوم أمس “رفضهم لأيّ قرارات تصدر عن أي اجتماع يحصل بخصوص التهدئة ووقف إطلاق النار في طرابلس دون حضور أو تمثيل لجبل محسن في هذه الاجتماعات ودون ضمانات تعطى لأهالي جبل محسن بالتنقل في طرابلس وعودة العمال والموظفين والتجار وأصحاب المحلات لمزاولة أعمالهم الطبيعية”. و قالوا في بيان لهم: “لقد أصبحنا بالجولة العشرين وكل مرة يقولون توصلنا للتهدئة ولوقف إطلاق النار”، مشددين على أنه: “لا وقف لإطلاق النار دون ضمانات” هـذه الــمرة.

بالمقابل أصدر قادة المحاور بباب التبانة بيانا للرد على التحركات الأخيرة للمشايخ حول الهدنة قائلين “لقد تفاجأنا بمواقف الأخوة المشايخ في باب التبانة، ولذلك نعلن عدم اعترافنا بكل ما يصدر عنهم من قرارات ومواقف مخزية ومهينة بحق الإسلام والمسلمين بعد إراقة دماء إخواننا المتكررة”، مؤكدين “عدم التزامنا بأيّ من قراراتهم، واعتبارها مجرّد كلام في الهواء”.

واعتبر المتابعون للشأن اللبناني أن هذه البيانات الصادرة من هنا وهناك تكشف بوضوح عن تمرّد القادة من كلا الجانبين عن المشايخ والنافذين في المدينة ما يرجح إمكانية تصعيد خطير في قادم الأيام.

تواريخ مفصلية في طرابلس
1975 1990 (الحرب الأهلية) اندلع الصراع بسبب خلافات طائفية وسياسية

2008 طفا الصراع على السطح مجددا عندما اجتاح حزب الله العاصمة بيروت

2011 تواترت الجولات القتالية مع انطلاقة الثورة السورية

وكان مصدر أمني أكد، أمس، أن شخصا قُتل وجُرح آخرون خلال اشتباكات عنيفة، ليلا، بين مسلحين سنة وعلويين في مدينة طرابلس.

وقال المصدر أن الاشتباكات استمرّت ليل الاثنين الثلاثاء موقعة مزيدا من الأضرار والإصابات، وقد أدّت إلى مقتل شخص سوري في منطقة باب التبانة حيث الأكثرية السنية وجرح عدد من الأشخاص بينهم عسكريون، لافتا إلى أن مسلحين استهدفوا نقاط تمركز للجيش الذي تصدّى لهم.

وأشار إلى أن عدد قتلى الاشتباكات التي اندلعت الخميس الماضي ارتفع إلى 12 بينهم عنصر من الجيش وجرح 73 شخصا بينهم 15 عنصرا من الجيش.

وعزا المتابعون استهداف الجيش اللبناني، مؤخرا، إلى سعي بعض قادة المحاور إلى تشتيت انتباه الجيش وهو ما قد يساعد على تخفيف المراقبة الأمنية التي يمارسها الأخير على المقاتلين القادمين إلى عرسال.

من جهة أخرى اعتبر العديد أن استهداف الجيش جاء ردا على عمليات المداهمة ضدّ أبناء الطائفة السنية المناوئين لحزب الله وتدخله في سوريا.

ويذكر أن منطقتي جبل محسن وباب التبانة شهدتا منذ عام 2008، 19 جولة من القتال أدّت إلى مقتل 170 شخصا وجرح أكثر من 1284. وجاءت هذه الاشتباكات على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، واتهام النظام السوري بأنه وراء هذه الجريمة، لتستعر المواجهات بين الطرفين مع اندلاع الأزمة في سوريا. ويربط العديد من المحللين ما يحصل اليوم في طرابلس بالتغيرات الطارئة على خارطة الصراع السوري وآخرها سقوط مدينة يبرود الحدودية مع لبنان، في ظل انقسام المدينة على ذاتها بين جبل محسن (غالبية علوية) المؤيد لنظام الأسد وباب التبانة (غالبية سنية) المؤيدة للمعارضة السورية.

عرسال تعتبر أكبر تجمّع للاجئين السوريين في لبنان

ويخشى العديد من أن ينقل جحيم الصراع في البلد المجاور إلى طرابلس خاصة إذا وقع انسحاب من مدينة الحصن السورية والذي سيكون باتجاه الشمال كما هو الحاصل في عرسال عندما انسحب عشرات المقاتلين باتجاهها من يبرود المجاورة. وفي سياق الحديث عن عرسال تشهد البلدة الحدودية حالة توتر كبرى خاصة مع نزوح آلاف العائلات السورية التي هربت من يبرود والبلدات القلمونية المجاورة، هذا فضلا عن اضطرار العشرات من المسلحين إلى اللجوء إلى المدينة اللبنانية الداعمة للثورة السورية بعد أن سقطت يبرود بأيدي القوات النظامية المدعومة من حزب الله اللبناني.

هذا الوضع أدى إلى ارتفاع منسوب التوتر بين البلدة ومناطق البقاع المعروفة بأنها أحد أبرز معاقل حزب الله والتي شهدت عقب سقوط يبرود موجة تفجيرات واستهداف بالصورايخ على غرار ما حصل في بلدتي اللبوة والنبي عثمان.

أمام هذا المشهد الأمني المعقد بات شرقي لبنان بدوره على غرار طرابلس على صفيح بركان ساخن يهدّد بانفجاره في أيّة لحظة خاصة بين عرسال وبلدات البقاع الشمالي، في ظل تواتر تقارير استخبارية التي تتحدث عن تحول شرق لبنان إلى مستودعات للأسلحة.

وحذر العديد من تدهور الوضع الأمني هناك حيث اعتبر عضو كتلة المستقبل النيابية النائب عاصم عراجي في حديث إذاعي “أن أمرا غريبا يحصل في المنطقة، ولا أعرف إلى أين يمكن أن نصل، فمنطقة البقاع منطقة عشائر وعائلات، وهناك تخوّف من تفاقم الأمور إذا استمرّ هذا الوضع دون معالجة جذرية”.

ويذكر أن الفترة الأخيرة شهدت تراشقا بالتهم بين العرساليين من جهة وسكان اللبوة، قامت على إثرها الأخيرة بإغلاق المنفذ الوحيد للمساعدات القادمة إلى نحو أكثر من 100 ألف سوري.

وتُعتبر عرسال حاليا أكبر تجمّع للاجئين السوريين في لبنان والذين تخطى عدد المسجل منهم لدى مفوضية الأمم المتحدة أكثر من 962 ألفا، فيما تؤكد السلطات اللبنانيــة أن عددهم الإجمالي تخطى المليــون و300 ألف.

4