شبح العنف يتربص بحملة انتخابية عراقية منفلتة من الضوابط والأخلاقيات

مشاركة فصائل الحشد الشعبي في الانتخابات البرلمانية تضفي طابعا من العسكرة على التنافس الانتخابي.
الاثنين 2018/04/30
انتخبوني

بغداد – أضفت مشاركة فصائل الحشد الشعبي في الانتخابات العراقية المقرّرة لشهر مايو القادم طابعا من التوتّر على الحملة الانتخابية وجعلت التنافس فيها أقرب إلى أجواء المعركة العسكرية التي لا خيار أمام المنخرط فيها إلاّ أن يكون “قاتلا أو مقتولا”.

ويجتمع كبار قادة الحشد الذي تأسس من العشرات من الميليشيات الشيعية بهدف قتال تنظيم داعش، في ائتلاف يحمل اسم “الفتح” بقيادة زعيم منظمة بدر هادي العامري.

ويعترض منافسون للائتلاف المذكور على ما يعتبرونه استغلالا لاسم الحشد الشعبي لتحصيل مكاسب سياسية، لكّن عراقيين بينهم مرشّحون للانتخابات لا يخفون مخاوفهم من استخدام سلاح الميليشيات وسطوتها على الأرض لتحصيل تلك المكاسب.

ويقول هؤلاء إنّ مسلّحي الفصائل الشيعية شرعوا في ترهيب الناخبين، في عدد من المناطق السنية التي تسيطر عليها تلك الفصائل لإرغامهم على التصويت لائتلاف الفتح.

واتهم القيادي في اتحاد القوى العراقية رعد الدهلكي، جهات مسلحة بتهديد أبناء المكوّن السني في عدد من مناطق محافظة ديالى بالقتل في حال عدم تصويتهم لتحالف معيّن، مؤكّدا أنّ “هناك جهات اعتدت على عدد من الذين يروّجون لقوائم انتخابية في بعض مناطق ديالى ومنعتهم من تعليق أي لافتة”.

ويتجاوز الرهان على فوز ائتلاف الفتح بالانتخابات القادمة، حدود العراق إلى إيران ذات العلاقة العضوية بكبار قادته وعلى رأسهم العامري.

وفي ظلّ صراع النفوذ المحتدم في المنطقة، ومساعي الولايات المتحدة وحلفائها لتحجيم الدور الإيراني، سيكون تولّي السلطة في العراق، أحد صقور العائلة السياسية الشيعية أمرا بالغ الحيوية لطهران.

ويروّج بقوّة اسم هادي العامري المعروف بولائه الشديد لإيران وبقتاله إلى جانبها ضدّ العراق في حرب الثماني سنوات لتولّي منصب رئيس الوزراء، خلفا لحيدر العبادي الذي ينافس بدوره للفوز بولاية ثانية على رأس الحكومة، وقد تكون محاولته خلال فترته الحالية الانفتاح على بلدان الجوار العربي وإضفاء نوع من التوازن على علاقات العراق مع بلدان الإقليم سببا في اعتراض إيران على ولايته الثانية.

ولاحت الأحد بوادر العنف المسلّح في الحملة الانتخابية مع تعرّض أحد قادة الحشد الشعبي لمحاولة اغتيال، بالتزامن مع تصاعد التراشق بين التيار الصدري بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وقادة ميليشيات منخرطين في ائتلاف الفتح.

ووصف مصدر سياسي عراقي الحادث بالخطير قائلا “إنّ مقتل أي شخصية سياسية أو عسكرية عراقية في هذه الفترة بالذات من شأنه أن يخلط الأوراق وأن يفجّر دوامة من العنف تغذّيها حالة التعبئة والتحفّز التي أشاعها التنافس الانتخابي المتجاوز للأعراف والأخلاقيات”.

حالة من التعبئة والتحفز سببها التنافس الانتخابي الشديد تهدد بتحول أي حادثة أمنية إلى دوامة من العنف

وشهدت الحملة الانتخابية منذ انطلاقها قبل أسبوعين تجاوزات كثيرة من تمزيق صور المرشحين، إلى التراشق بتهم الفساد والتخوين، وحتى التكفير، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المملوكة أو الممولة من قبل جهات مشاركة في الانتخابات.

وقال أحمد خلف الضابط برتبة نقيب في شرطة بغداد، لوكالة لأناضول “إن مسلحين مجهولين يستقلّون سيارة مدنية هاجموا بالأسلحة الرشاشة المدير المالي في هيئة الحشد الشعبي قاسم الزبيدي أثناء تجوّله وسط بغداد”. وأضاف الضابط نفسه أن القيادي بالحشد “تعرّض لإصابات بالغة في مناطق متفرقة من الجسم، نقل على إثرها إلى إحدى المستشفيات”.

وأكد بيان صادر عن الحشد الشعبي إصابة أحد مسؤوليه، جاء فيه “أن مدير المالية في هيئة الحشد الشعبي نقل للعناية المركزية في إحدى المستشفيات إثر تعرّضه الأحد لمحاولة اغتيال في بغداد اليوم”.

وطالب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق بالحادثة.

وبرز مقتدى الصدر الذي يقود تياره ائتلافا انتخابيا مكوّنا من عدّة تيارات من ضمنها الحزب الشيوعي العراقي تحت اسم “سائرون” كأكبر مناهض لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات.

وأثار الصدر مجدّدا حفيظة قادة ائتلاف الفتح عبر توجيهه “نصيحة” لهم بعدم توظيف اسم الحشد في الانتخابات لتجنّب ما اعتبره “عصيانا” للمرجعية الدينية.

وقال الصدر “إنني أتابع بعض مقاطع الفيديو التابعة لكتلة الفتح في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الدعايات الانتخابية التي تستغل اسم الحشد والجهاد ضد داعش من أجل كسب الأصوات، وخصوصا أن أغلبهم لا يملك غير ذلك تاريخا مشرّفا”.

وأضاف “أي عاقل يقبل بزج الجهاد والمجاهدين واسمهم في السياسة وخصوصا أن الجهاد ضد داعش والانتصار لم يكن إلاّ بفضل الله والمرجعية”.

وردّ هادي العامري زعيم ائتلاف الفتح على زعيم التيار الصدري بالقول “لم نقاتل من أجل الانتخابات ولا نريد من أحد أن يجازينا على الجهود التي بذلناها”، مضيفا “لا نريد من أحد أن يعطينا رأيه، فالحشد الشعبي مشروع غير مشروعنا اليوم.. نحن اليوم في مشروع آخر اسمه مشروع الفتح”، في إشارة واضحة إلى تحوّل الفصائل المسلّحة التي حاربت داعش للعمل في الحقل السياسي.

3