شبح الفساد يطيح بأعرق الأحزاب الأسبانية

الخميس 2014/11/06
الحزب يحمل شعار تغيير الواقع السياسي

مدريد- زلزال مدوي يهز الساحة السياسية في اسبانيا بعد أن أصبح حزب يساري مغمور منافسا قويا للأحزاب العريقة في أسبانيا، مما يجعل سيطرة حزب الشعب المحافظ "بي بي" الذي حكم البلاد على مدى العقود الماضية معرضة للخطر.

أصبح حزب بوديموس (نحن نستطيع) منافسا خطيرا للأحزاب العريقة في أسبانيا حيث صعد بشكل لا مثيل له في تاريخ اسبانيا الحديث رغم أنه لم يمض على تأسيسه سوى أشهر قليلة.

وأظهر استطلاع لمعهد "سي أي اس" الرسمي للأبحاث أن حزب بوديموس سيحصل في حالة إجراء انتخابات في المستقبل القريب على نسبة أصوات مقاربة لنسبة أصوات حزب الشعب الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي أو أصوات حزب العمل الاشتراكي الأسباني.

بل إن نسبة تعاطف الشعب مع هذا الحزب الصاعد تتجاوز شعبية الأحزاب الكبيرة بشكل كبير حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "البايس" الأسبانية أنه من الممكن أن يفوز هذا الحزب الناتج عن حركة "الساخطون" الاحتجاجية في الانتخابات المقبلة.

لقد فهم حزب بوديموس كيف يحول غضب الناخب الأسباني من سلسلة فساد السياسيين التي لم تتوقف إلى رصيد سياسي له "فنحن نتيجة الكارثة العامة" حسبما أكد زعيم الحزب بابلو إجليسياس مضيفا: "آباء حزب بوديموس هم حزب الشعب وحزب العمل الاشتراكي".

كما ازدرى إجليسياس سياسيي الأحزاب العريقة في اسبانيا، واصفا إياهم بأنهم "طائفة النخبة".

حيث فقد الكثير من الاسبان الثقة في الأحزاب الكبيرة بعدما تبين أن عددا متزايدا من السياسيين خاصة في حزب الشعب وحزب العمل متورط في فضائح فساد. وتجري السلطة القضائية تحقيقاتها ضد سياسيين بارزين في حزب الشعب مثل وزير الاقتصاد والمالية السابق رودريجو راتو الذي كان يوما ما على قمة صندوق النقد الدولي.

وكذلك هناك تحقيقات ضد انخيل أسيبيس، وزير الداخلية السابق الذي شغل أيضا منصب الأمين العام لحزب الشعب، وتحقيقات ضد أمين صندوق الحزب السابق لويس بارسيناس حيث يشتبه المحققون في أن حزب الشعب كانت له موازنة داخلية غير معلنة.

وحسب مصادر صحفية فقد تم الكشف في أسبانيا عن نحو 80 فضيحة فساد سياسي منذ عام 2000 تورط فيها أكثر من 450 سياسي وأصحاب مناصب في الدولة ورجال أعمال، أدين منهم 77 شخصا منهم 23 شخصا يقضي عقوبة السجن.

ويرى المؤرخ الايرلندي والخبير بالشئون الاسبانية، إيان جيبسون، أن "الأسوأ في هذا الأمر أنه لا يمثل ظاهرة جديدة.. لقد كانت اسبانيا متسامحة حتى الآن وبشكل مقلق مع الذين يحكمون ويملأون جيوبهم من خلال التحايل على القانون".

قبل الأسبان ذلك زمنا طويلا دون أن يحركوا ساكنا، بل إنهم كثيرا ما ثبتوا سياسيين أدينوا بتهم فساد. ولكن الكساد والبطالة اللذين سادا في أوقات الأزمة الاقتصادية تحولا إلى سخط، مما جعل حزب بوديموس "نحن نستطيع" يصعد بشكل صاروخي بعد أن تأسس في يناير عام 2014 كمنصة انطلق منها نحو 30 مثقف اسباني ذوي توجه يساري.

وفي مارس من نفس العام سجل الحزب في قائمة الأحزاب الاسبانية ولم يمض على ذلك سوى شهرين حتى حصل الحزب على نحو أصوات الناخبين في انتخابات البرلمان الأوروبي ليحصد بذلك على خمس مقاعد في البرلمان.

ويتولى رئاسة الحزب أستاذ العلوم السياسية إجليسياس الذي أصبح معروفا في اسبانيا من خلال حضوره مؤخرا في حلقات النقاش التلفزيونية التي لا حصر لها.

يبدو الشاب إجليسياس البالغ من العمر 36 عاما لطيفا بقميصه البسيط أثناء النقاشات.

ولكنه مع ذلك لا يخفي هدفه قائلا إن حزبه "نحن نستطيع" لا يفهم نفسه كحركة احتجاجية بل يريد المشاركة في الحكومة "وتحويل السخط إلى تغير سياسي" حسب الشعار الذي يرفعه الحزب.

واشتمل برنامج الحزب في البداية على نوايا جذرية مثل تأميم الشركات الرئيسية في الاقتصاد الاسباني وتعليق تسديد اسبانيا ديونها ثم عدل عن ذلك مع مرور الوقت ليرفع الحزب أيضا شعار: "السيطرة على الوسط السياسي".

ويتهم الحزب من قبل منتقديه بأنه شعبوي يسعى لرفع شعارات جماهيرية، ولكن عالم الاجتماع الاسباني إجناسيو أوركويزو يرى أن الحزب "يقول ما يجول بخاطر الناس.. يقوم برنامج الحزب على ما يؤثر جيدا على استطلاعات الرأي.. ولكن القيادة السياسية لا تعني أن تعطي الناس الحق فيما يرونه دائما".

1