شبح المقاطعة الشعبية يتهدد الاستفتاء الدستوري في الجزائر

الحملة انتخابية لم تثر حماسة الجزائريين في الأسابيع الثلاثة الماضية الأمر الذي قد يجعل تبون يجد نفسه أمام نتيجة للاستفتاء من دون مشاركة كبيرة.
الخميس 2020/10/29
الحراك يتحفظ على مشروع التعديلات الدستورية

الجزائر - دعي الجزائريون إلى التصويت الأحد على تعديل دستوري في استفتاء شعبي يسعى من خلاله الرئيس عبد المجيد تبون إلى طي صفحة انتخابه الذي رفضها "الحراك الشعبي" المعارض لكل تركيبة النظام.

واختتمت الأربعاء حملة انتخابية لم تثر حماسة الجزائريين في الأسابيع الثلاثة الماضية الأمر الذي قد يجعل تبون يجد نفسه أمام نتيجة للاستفتاء من دون مشاركة كبيرة، في خضم استمرار الجدل حول سياساته.

وسيعقد الاستفتاء الشعبي الذي دعي إليه 25 مليون ناخب، في غياب تبون بعد أن أعلنت الرئاسة الجزائرية مساء الأربعاء نقله إلى ألمانيا لإجراء "فحوص طبية معمقة"، إثر إصابة عدد من المحيطين به بفايروس كورونا المستجد، ولم يذكر أي تفصيل عن وضعه الصحي، سوى أنه "مستقر".

ومنذ تسلمه السلطة في 19 ديسمبر 2019، غداة انتخابات اتسمت بمقاطعة قياسية، تعهد تبون بإصلاح الدستور الصادر في العام 1996، ومدّ يده الى الحراك.

لكن الحراك رفض "بالشكل والمضمون" نصا رأى فيه "تغييرا شكليا" فيما الشارع يطالب بـ"تغيير النظام"، ودعا الناشطون في الحراك الى مقاطعة الاستفتاء.

ويقول المحلل السياسي المتخصص بالجزائر والعالم العربي حسني عبيدي "الرئيس تبون في وضع حساس بسبب تداعيات طريقة انتخابه".

ويضيف "حتى لو كان يسعى للحصول على شرعية من خلال صناديق الاقتراع، هامش تحركه محدود"، لأن الجيش "تعلّم دروسا" من رئاسة عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم بين 1999 و2019، واستقال تحت ضغط الشارع وبعد أن تخلى عنه الجيش. ويتابع أن الجيش "أصبح الطرف الحقيقي الذي يمسك بالسلطة".

ويطرح المعارضون لتعديل الدستور بالآلية المطروحة من طرف السلطة، العديد من المآخذ على مشروع الرئيس تبون، لكونه تجاهل دور ونفوذ المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي الداخلي، والذي يدخل ضمن المطالب الأساسية للمعارضة والحراك، حيث إن المؤسسة كانت الصانع الحقيقي لرؤساء البلاد منذ الاستقلال إلى غاية الرئيس الأخير.

الاستفتاء لن يحمل تغييرا حقيقيا في السياسة أو في طريقة الحكم لكنه في المقابل، يرتدي أهمية كبرى في ما يتعلق بتمتين السلطة

ويتزامن الأول من نوفمبر الذي اختير موعدا للاستفتاء، مع ذكرى انطلاق حرب الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي (1954-1962). وقد لا يكون ذلك مجرد صدفة، بل رغبة باستغلال هذا التاريخ الرمزي لتحريك مشاعر الناخبين، وقد جاء في أحد شعارات الحملة الانتخابية "1954 التحرير، 2020: التغيير".

وحث وزير الاتصال عمار بلحيمر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأربعاء الجميع "على أداء واجب المواطنة بالمشاركة في الاستفتاء"، معبرا عن تفاؤله "بوعي الشعب وقناعته بالتوجه إلى صناديق الاقتراع بكثافة للمشاركة في وضع لبنة جديدة في مسار البناء الوطني الشامل وتفويت الفرصة على أعداء الجزائر".

ويركز القانون الأساسي الجديد على سلسلة حقوق وحريات تلبي تطلعات "الحراكيين"، لكنه يبقي على مجمل عناصر النظام الرئاسي كما هي.

ويندّد المعارضون، من الإسلاميين إلى أقصى اليسار مرورا بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بمشروع قانون يهدف إلى دفن الحراك بالنسبة للبعض، و"دسترة" العلمنة بالنسبة إلى البعض الآخر.

ويقول عبيدي في هذا الصدد "السلطة مدركة بأن الصلة مع الشعب قطعت تماما".

وبعد حوالي عشرين شهرا على بدء حركة الاحتجاج التي اتخذت حجما غير مسبوق وبدأت ردا على نية بوتفليقة الترشح لولاية خامسة آنذاك، واستمرت للمطالبة برحيل كل أركان النظام، يعتبر الاستفتاء بمثابة اختبار للحراك الذي ضعف كثيرا نتيجة القمع اليومي والتوقف القسري للتظاهرات بسبب تفشي فايروس كورونا المستجد.

وتقول الأستاذة في العلوم السياسية في جامعة الجزائر لويزة آيت حمدوش إنه سيحكم على قوة الحراك انطلاقا من نسبة المقاطعة واستمرار الطابع السلمي المدني للاحتجاجات.

و تعتبر أن "الاستفتاء لن يحمل تغييرا حقيقيا في السياسة أو في طريقة الحكم"، في المقابل، "يرتدي أهمية كبرى في ما يتعلق بتمتين السلطة، لكن هذا يتوقف بالدرجة الأولى على نسبة المشاركة".

وقرّرت حركة مجتمع السلم، أبرز حزب إسلامي، المشاركة في الاستفتاء، مع التصويت ب"لا".

ويلفت عبيدي إلى أن نسبة المشاركة "هي المؤشر الرئيسي على اندماج الناخبين"، متخوفا في الوقت نفسه من حصول "التضخيم العادي للأرقام في مثل هذه الظروف".

ويقول "في حال حصول ذلك، تكون الجزائر فوتت فرصة غير مسبوقة للانخراط في عملية صادقة للانتقال الديموقراطي".